الإدماء والتطبير : أدلة المانعين

الإدماء والتطبير : أدلة المانعين
00:00 --:--

أدلة المانعين من مشروعية الإدماء والتطبير

أما ما استدل به المانعون والقائلون بأن هذه الممارسة ليست مشروعة فامور:

١. الإدماء ليس من مصاديق الجزع ولا الشعائر وليس منصوصا عليه

الأمر الأول: يقول لك الإدماء ليس من مصاديق الجزع ولا هو من الشعائر، فلا يكون مشروعا. احنا اللي عندنا: أما أن يكون شيء بخصوصه ينص عليه، مثل البكاء؛ البكاء فيه روايات كثر حول استحباب البكاء وأنه بكى المعصومون، وبكت السماوات، بكى كذا، بكى الجن، بكى الإنس، فهو منصوص عليه بعنوانه أما هكذا. واما أن يكون داخلا في العناوين؛ مثل أن يكون قد نص على شعاريته، هذا من الشعائر، إذا صار هذا من الشعائر فيكون {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}.

إما الموضوع منصوص عليه بعنوانه كالبكاء، أو أنه داخل في عنوان آخر مثل كونه من الشعائر، مثل كونه من مصاديق الجزع، وذلك أنه ورد: كل الجزع مكروه إلا الجزع على الحسين. إما ندخله في عنوان الشعائر فيصير تعظيمه من تقوى القلوب، أو ندخله في عنوان الجزع على الحسين فيصير من الجزع غير المكروه بل المحبوب.

هؤلاء أصحاب هذه الفكره يقولون: الإدماء والضرب على الرأس أو على الظهر وإخراج الدم لا هو منصوص بعنوانه بأن يأتي مثلا: من جرح رأسه فكذا وكذا له من الثواب، من جرح ظهره فله كذا من الأجر، هذا ما موجود. وهم ما يقبلون أيضا رواية المحمل وأن زينب نطحت راسها وجبينها بمقدم المحمل، لأنه يقول لك هذه ليس لها سند، والكتاب اللي نقل المجلس ليس بمعروف ولا المؤلف.

فلا هو منصوص عليه بذاته، وأيضا لا يعد من الجزع حسب كلامه؛ يقول لك من المعقول أن إنسانا يفقد فقيدا فيحزن عليه، يبكي، تدمع عينه، ربما يلطم على رأسه، هذه أمور عرفية تدل على الحزن، لكن واحد يجي ويجرح نفسه لأن والده مثلا توفي أو لأن أمه ماتت، يقول هذا ليس من الأمور العرفية التي ينطبق عليها أنها جزع على المفقود. أيضا الحسين عندما واحد يبكي عليه يلطم عليه هذا جزع وجزع محبوب وممدوح، لكن عندما يجرح نفسه -حسب كلام هؤلاء- يقول لك هذا ليس من الجزع، وكذلك لا يعد أيضا من الشعائر، لأنه ماكو نص عليه وماكو شيء يدخله في كونه من الشعائر، لأن الشعائر ينبغي أن تكون مشروعة من الناحية الدينية واحنا إلى الآن ما عندنا علم أن هذا مشروع أو لا.

هذا أول دليل يقيمونه -طبعا الطرف الآخر عنده أدلة يواجه بهم هذا، ولكن احنا الآن مو في صدد نقاش كل دليل لا من السابقين ولا من اللاحقين وإنما في طريق العرض-. فأول ما يستدلون به يقولون: إن الإدماء ليس من مصاديق الجزع ولا هو من الشعائر ولم يحصل نص عليه بخصوصه.

يضاف إلى ذلك يقولون: هذا لم يُعهد لا في زمان الأئمة ولا في زمان أصحابهم ولا بعدها بقليل، فقد نجد مثلا من روايات كثيرة بكاء الأئمة وأصحابهم وروايات في هذا الباب، لكننا لا نجد مثلا في سيرة الأئمة ولا أصحابهم ولا الروايات الواردة ما يخدم قضية الإدماء وإخراج الدم.

٢. حرمة الإضرار بالنفس وعدم وجود استثناء للإدماء

دليل آخر يقيمونه يقولون: مو بس أنه ما عندنا دليل رواية، بل عندنا منع من ذلك، وهو أن الإدماء -بحسب كلامهم- هو من مصاديق الإضرار بالنفس، وعندنا قاعدة أن الإضرار بالنفس غير جائز بشكل عام، لا يجوز الإضرار بالنفس، واستثني من ذلك موارد مثل الجهاد؛ واحد يروح إلى الجهاد ويدري تنقص رجله، راح يقتل، راح يجرح، فيه إضرار بالنفس، في الأصل المفروض الإضرار بالنفس حرام، ولكن استثني منه موارد منها موارد الجهاد في سبيل الله، حتى لو صار إضرار بالنفس والبدن آنذاك محذور في ذلك لما ورد من الأمر بالجهاد، وإن أدى ذلك مو بس إلى ضرر البدن إلى فقدان النفس وموت النفس، فهذا من المستثنيات. وموارد أخرى من هذا النوع لم يرد -بحسب كلامهم- استثناء لهذا المورد بأن يقال الإضرار بالنفس محرم إلا في موارد الإدماء في عزاء الحسين، يقول لك هذا ما عندنا استثناء له.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة