- سلوكيات وأفعال منفرة: وأما الأعمال غير المناسبة، قد لا تكون محرمة بل قد تكون مكروهة، أو إذا بنيت على شيء معين قد تكون مثلاً محرمة. الحديث المشهور الذي نقلوه عن حذيفة بن اليمان أنه بينما كان النبي يمشي حتى وصل إلى سباطة قوم -مكان كناسة مجمع الزبائل غير ذلك يسمى كناسة- فوقف رسول الله وبَالَ! ثم أمرني أن أأتيه بوضوء -بوضوء يعني ماء- فأتيته بوضوء فتوضأ ومسح على خفيه! هم كان نعوذ بالله يبول واقفاً، وأيضاً عندما توضأ توضأ ومسح على خفيه لا على قدميه! يعترض المعترضون على مثل هذا الامر أن هذا قطعا مناف للمروءة حتى لو كان جائزاً من الناحية الشرعية، حتى لو قلنا نتغاضى عما ورد في أن البول واقفاً كما ورد في بعض الروايات أن أكثر عذاب أهل النار من البول واقفاً وكراهة هذا العمل وما شابه ذلك، حتى لو تغاضينا عن هذه الأمور كلها، لكن هذا الفعل لا شك إخلال بمروءة فاعله! لو أنك الآن رايت أيّ واحد من العلماء، واحد من الوجهاء، واحد من المؤمنين وقف في سباطة قوم في محل كناسة معينة -ويفترض أنه داخل الديرة مو مثلاً في الصحراء، الكناسات إنما تكون في هذه الأماكن- وفعل هذا الفعل، لا شك أنه يهبط من عينك، لا شك أن هذا يخل بمروءته وشخصيته، لكن مع ذلك هو ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله!
- تفضيل الأنبياء على النبي: وغير ذلك من تفاصيل الأحاديث شيء كثير فيه إخلال بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله، مثلاً أن ينقل أيضاً في (مسند أحمد) عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاءني الداعي لأجبته) ما أسوي مثل ما سوى يوسف؛ ظل صامد وظل معتصم برأيه وقال له: لا أنا ما أطلع إلا أن تروح وتسأل فاسألهنّ بالنسوة اللاتي قطعن أيديهنّ، لاجي لازم يتبين عذري في ذلك حتى أجي معاك. بحسب الحديث النبي كأن أقم صبرًا من نبي الله يوسف؛ لو لبثت أنا بقد اللي بقى يوسف -فالشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين- لو كان أنا مكان يوسف ما كنت أتحمل هذه الأمور وأروح وياهم خلاص قال لي تعال قول له بسم الله، أما أنه لازم أعلن براءتي ويصير معلوم عند الجميع لا، كان هذه تحتاج إلى صبر أكثر! وهذا إذا كان هذا المعنى هو معنى الحديث ينتهي إلى تفضيل يوسف النبي على رسول الله، والحال أن رسول الله هو افضل خلق الله وهو سيد الأنبياء والمرسلين.
فهذه الأحاديث نريد أن نقول إن حتى المقدار الذي يثبته علماء مدرسة الخلفاء من هالقدر البسيط والقليل من عصمة رسول الله، نشوف في تفاصيل الأحاديث مو هالشكل؛ نشوف أن هذا النبي يسقط آيات والحال إذا أسقط آيات كأنما صار هناك خللاً في التبليغ، نرى أن هذا النبي في رأي هذه الأحاديث يسوي أعمال غير معقولة نعوذ بالله يحب الباطل بينما سائر أصحاب النبي أو بعض أصحاب النبي لا يحبون ذلك ولا يرتاحون إليه، وعلى هالعدل وقوفه في مسجده وهو يشاهد الحبشة وهم يلعبون بالرماح وما شابه ذلك مع أن المسجد لم يخلق لمثل هذه الأمور للترفيه وما شابه ذلك -لو أن إنساناً في مسجد البلدة جاء بفرقة مثلاً على سبيل المثال يترقصون ويقذفون بالحراب يعترض عليه أن هذا المسجد لم يوقف لهذا الامر، من الذي أجاز لك هذا؟ إذا كان واحد عادي من الناس فكيف إذا كان سيد الناس؟!-.
هذه المجموعة من الأحاديث وسواها وغيرها التي لم نستطع لضيق الوقت أن نتعرض إليها بالكامل، نقول هي معارضة حتى لذلك المقدار البسيط الذي قرر في كتب العقائد التابعة للمدرسة الأخرى من أنه فقط في هالموارد النبي. الصحيح هو ما ذهب إليه الإمامية من أن رسول الله صلى الله عليه وآله سدده الله، أيده الله، عصمه الله، سدده قبل النبوة بحيث لم يعرف منه خطأ من الأخطاء، ولذلك ما ادعى عليه الكفار مثلاً القول إنه أنت كنت إنسان منحرف حتى قبل البعثة.