ما لا يصح في سيرة النبي: سلوكيات غير مناسبة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله العظيم في كتابه الكريم:
. آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم.
حديثنا في هذه الليلة يتناول في ضمن سلسلة (ما لا يصح من سيرة النبي صلى الله عليه وآله) موضوع عصمه النبي وما يخالفها من الأحاديث والروايات التي توجد في بعض مصادر المسلمين، وسيتبين أن هذه التصرفات والأعمال التي تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تتنافى مع ما هو المفروض في أصل المسألة من عصمة رسول الله صلى الله عليه وآله.
رؤية المسلمين حول أصل العصمة وحدودها
يتفق المسلمون جميعاً على لزوم عصمة رسول الله صلى الله عليه وآله، فلا يكاد يوجد من يعبأ بقوله ممن ينفي أصل عصمة النبي صلى الله عليه وآله بغض النظر عن حدودها وسعتها؛ أصل العصمة أمر ثابت وضروري من ضروريات الدين يجتمع عليه المسلمون وإن اختلفوا في حدوده وابعاده وآفاقه. لا يوجد بين المسلمين من يعبأ بقوله ينفي العصمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله، لأنها ثابتة لمن سبقه من الأنبياء وهو أفضل منهم، ودلت عليها الآيات المباركات أيضاً.
إنما الكلام هو في سعة هذه الدائرة؛ العصمة عن ماذا؟ وهل هي قبل النبوة وبعد النبوة؟ وهل تختص بالتبليغ للأحكام أو تشمل الأفعال والتصرفات؟ بل أكثر من ذلك: عدم الخطأ في التطبيقات الخارجية سهواً أو عمداً؟ محل الخلاف هي في هذه الدوائر.
أما الشيعة الإمامية، بما انتهى إليهم من الاستدلال بايات القرآن الكريم وبالأحاديث الواردة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام وبالقواعد العقلية التي يستلزمها أمر النبوة والرسالة، فيتفقون على عصمة شاملة كاملة ضرورية لرسول الله صلى الله عليه وآله، تشمل:
- أمر التلقي من الوحي: فلا خطأ ولا اشتباه، فضلاً عن أن يكون هناك تعمد للخطا؛ ما يتلقاه رسول الله من الوحي هو معصوم فيه عن التلقي الخاطئ فضلاً عن تعمد الخطأ في ذلك.
- مرحلة التبليغ: بمعنى أنه عندما يبين للناس حكماً، قضية دينية، عقيدة من العقائد، آية من الآيات، لا يتطرق إلى ذلك أي شك أو شبهة، لا يمكن أن ينسى في التبليغ فضلاً عن أن يتعمد، لا يمكن أن يسهو فيبدل كلمة مكان كلمة أو آية مكان آية سهواً من غير تعمد، هذا أيضاً لا يحصل؛ هو معصوم في مرحلة التلقي من الباري سبحانه وتعالى وفي مرحلة التبليغ إلى الخلق إلى المسلمين فلا يمكن أن يصدر عنه خطأ عمدي ولا سهوي ولا نسياني ولا غير ذلك.
- الأمور الخارجية: حتى في الأمور الخارجية، رسول الله صلى الله عليه وآله عند الإمامية معصوم من هذه الأخطاء، فلا يخطئ فيعين شيئاً مكان شيء أو بدل أن يأخذ هذا يأخذ خلافه.
- الذنوب والقبائح: فإنه معصوم منها كبيرها وصغيرها؛ كبائر الذنوب هو معصوم منها، وصغائر الذنوب أيضاً معصوم منها سواء كان ذلك تعمداً أو نسياناً أو سهواً، بل حتى الأفعال الشائنة والأفعال المنفرة لا يرتكبها رسول الله صلى الله عليه وآله، كل ذلك بتسديد من الله قبل البعثة وبصعمة ضرورية بعد البعثة.
وهذا ملخص للفكرة الإمامية في عصمة رسول الله صلى الله عليه وآله، ولهم على كل نقطة الكثير من الأدلة، منها ما هو قرآني ومنها ما هو عقلي ومنها ما هو روائي. واحد تلك الأدلة التي أقيمت هي الآية التي افتتحنا بها هذا المجلس المبارك، قول الله عز وجل حاكياً عن كلام رسول الله وموجهاً إياه لكي يخاطب الناس بالقول: