ما لا يصح في سيرة النبي : سلوكيات غير مناسبة

ما لا يصح في سيرة النبي : سلوكيات غير مناسبة
00:00 --:--

النبي يجتهد والاجتهاد قابل لان يكون صحيحاً وأن لا يكون صحيحاً، عد في كتب المدرسة الأخرى بحث حول اجتهادات النبي، قرارات النبي، قضاءات النبي، أحكامه، والنبي عندهم مجتهد وطبيعة الاجتهاد أنه مرة يصيب ومرة يخطئ، فاذا كان النبي مجتهداً أيضاً من الممكن أن يخطئ اجتهاده الحق!

وأما في سائر الأمور مثل الأفعال المنفرة وما شابه ذلك فيقول لك: لا، هذا هو بشر بالتالي يقوم بهذه الأعمال ومن الممكن أن تجري عليه، ممكن أن يسهو النبي، ممكن أن ينسى، ممكن أن يتجاوز من غير تعمد. قضية أن النبي يسهو هذا كثير في المدرسة الأخرى، ينسى هذا كثير، يتاثر بأمثال السحر وما شابه ذلك، هذا جزء من الأفكار الثابتة عند مدرسة الخلفاء سيتبين بعد قليل.

 

أولاً: كما تعلمون الفارق كبير بين رؤية المدرسه الإمامية وبين رؤية مدرسة الخلفاء من أن دائرة العصمة للنبي عند الإمامية دائرة واسعة جداً في عدم الذنوب الكبيرة والصغيرة، في التبليغ، في قراراته، في أحكامه، في قضاءاته، بل حتى في الأعمال المنفرة ولو لم تكن محرّمة لا تتأتى من النبي، كل ذلك إنما هو توجيه وتسديد وعصمة من الله عز وجل لنبيه الأكرم محمد صلى الله عليه وآله.
 

نماذج للروايات المخالفة للعصمة في مصادر مدرسة الخلفاء

خلينا نشوف بعض الأمور التي ترتبط بمسائل السهو والنسيان وما شابه ذلك، والأحاديث كثيرة لكن نقتصر على قسم منها:
 

  1. نسيان الاغتسال: ما ورد في (مسند أحمد) بسنده إلى أحد أصحاب رسول الله وهو أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله خرج إلى الصلاة، فلما كبر صلاة الفجر كبر، فلما كبر انصرف -ترك يعني الصلاة- وأومأ إليهم قال لهم: خليكم على ما أنتم عليه، كما أنتم، أوما إليهم يعني خليكم هكذا، ثم خرج من المسجد فاغتسل، ثم جاء ورأسه يقطر من أثر الاغتسال والماء فصلى بهم! يظهر من هذا أنه هم كانوا ينتظرون -يعني ما أنشأوا صلاة وتكبيراً جديداً- فلما صلى قال: إني كنت جنباً فنسيت أن أغتسل فقلت لكم خليكم على راحتكم وعلى صلاتكم، أنا رحت اغتسلت ورجعت. هذا مما يشير -وهذا في غير (مسند أحمد) أيضاً منقول- يشير إلى أنه لا مانع أن النبي في هذه المدرسة ينسى أن يغتسل ويأتي ويصلي بالجماعة وفي الأثناء ينصرف عنهم وينتظرهم حتى يرجع -شقد يستغرق؟ الله العالم- ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم ثم أخبرهم أنه كان جنباً ونسي أن يغتسل. فجاءت هذه نسبة النسيان في فعل رسول الله في هذا العمل.

 

  1. قصة ذي اليدين: أكثر من هذا قصة ذي اليدين أو ذي الشمالين، وهي مروية في أكثر من مصدر من مصادرهم، وخلافتها أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بالمسلمين صلاة الظهر، فلما كان في الركعة الثانية بدأ بالتشهد بدل أن يقوم إلى الركعة الثالثة استمر وسلم وجلس! بدل ما يصلي أربع ركعات صلى ركعتين وسلم! الناس ينتظرون من خلفه بالتالي أن يقوم الآن لصلاة للركعه الثالثة من صلاة الظهر، فشافوا النبي قاعد فسكتوا، إلا شخصاً واحداً يقال له ذو الشمالين أو ذو اليدين قال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فالتفت النبي إلى هذا الرجل وقال له: ما قصرت الصلاة ولا نسيت! أنا صليت أربعة المفروض! والتفت إلى سائر المسلمين يستفهمهم عن ذلك، فأشاروا إليه أن ما قاله ذو اليدين صحيح، فأكمل رسول الله الركعة الثالثة والرابعة معهم. ومعنى هذا أولاً أن النبي ينسى، وأنه ما يدري أنه نسي أو لا! قال له: لا ما قصرت الصلاة ما صلينا قصر ولا أنا ناسي، أيضاً الواحد إذا نسي شيئاً ينبه خلاص يلتفت، بحسب هذه الرواية لم يحصل هذا أمر ما. هذه الرواية الغريب أنها موجودة أيضاً في بعض كتبنا في بعض كتبنا كما في كتاب الشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه، لكن إجماع علمائنا على طرح هذه الرواية وعدم القبول بها لما يعترضها من إشكالات ذكرت منها أن الراوية لهذه الرواية في الأصل هو أبو هريرة، وأن أبا هريرة إنما جاء إلى رسول الله والتحق به في حدود سنة سبعة هجرية، بينما ذو اليدين وذو الشمالين قتل في معركة أحد -وين معركة أحد سنة ثلاثة هجرية ونحوها، ووين إلتحاق الراوي برسول الله ومعرفته أحواله في سنه سبعة هجرية؟ هناك فاصله أربع سنوات وهو لا ينقلها عن غيره وإنما مباشرة يحكيها- على أنه هذا يخالف كما قالوا القواعد العقلية بل القرآنية التي تقول: سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى وأمثالها مما دل في القرآن على عصمة النبي في أفحاله إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وهكذا في سائر الآيات المباركات. فلذلك عندنا مثلاً مما أخذ على الشيخ الصدوق رحمه الله إجماع تقريباً من علمائنا على انتقاده في هذه المسيلة وقالوا: هذا الشيخ يقول بسهو النبي وهذا خلاف لأمر العصمة. طبعاً هو يوجهها بتوجيه آخر الآن نحن لسنا في صدد، لكنه يقول: هذا إسهاء من الله للنبي لا سهو من النبي حتى لا يصير غلو من الناس فيه، لكن هذا الكلام كلام غير علمي وغير صحيح كما ذكر علماؤنا. فهذه الرواية موجودة في مصادر مدرسة الخلفاء وأيضاً في بعض مصادرنا وهي بعض كتب الشيخ الصدوق وقد ردوا عليها أي العلماء مفندين إياها. هذه أيضاً بالنسبة إلى المدرسة الأخرى عادي عندهم، ليس هناك رد على هذه مادام أحد الصحابه قد رواها وحتى لو كان مرسل الصحابي فإنه يقبل عندهم وما احتاجوا إلى تبريرها وتفنيدها ليش؟ لأن أن يسهو النبي هذا ليس داخلاً ضمن إطار العصمة كما ذكروا.
مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة