مثل هذا عروة كان شديداً في شان أمير المؤمنين عليه السلام في عداوته حتى أنه إذا ذكر علي عليه السلام أمامه يصيبه الزمع -شايف واحد إذا الشكل يرتعد من الغضب ومن الكذا- فمن الطبيعي لما يدون أمثال هؤلاء سيتاثرون بولاءاتهم وبعداواتهم.
ليش يقول بعض المحققين: لماذا تم إبراز دور ورقة بن نوفل وأنه كأنه هو اللي قنع النبي بأنه أنت ترى نبي صدق، مو يعني لا تتصور أنه أنت مو نبي، من الذي ثبت نبوة النبي؟ يقول لك: هذا ورقة بن نوفل.
ورقة بن نوفل يصير ابن عم العوام والد الزبير، من المناسب جداً أن يعطى هذا الدور من قبل الزبيريين لابن عم والدهم بأنه هو الذي ثبت نبوة النبي وأسس، وإلا لو كان ورقة ما موجود من الممكن أنه كان الأمر يتغير.
خديجة أيضاً بنت خويلد هي من أقاربهم بهذا المعنى، فاذا الديانة الإسلامية والبعثه النبوية انتهت إلى الاعتماد في توثيقها وتاكيدها على آل الزبير! فعندنا هنا مسألتان:
- المسألة الأولى: في عروة بن الزبير لانتسابه لخويلد وأسد وأنه ورقة بن نوفل أيضاً ينتسب إلى ذاك فهما أرحام وأبناء عمومة، ولا ريب أن من مصلحة آل الزبير أن يظهر هذا الأمر وكأن آل الزبير وأقاربهم هم الذين أقنعوا النبي بنبوته وببعثته ورسالته وثبتوا الأمر في نفسه.
- ثانياً: نجي فيما بعد إلى نفس ذلك النص؛ النص كله منتهاه إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يتوقع الوحي، اضطرب اضطراباً شديداً، نفسه ما تحملت هذا الامر إلى الدرجة التي كاد أن يلقي بنفسه من أعلى الجبال في عملية انتحار حتى يتخلص من هذه الضغوط النفسية! وهذا الأمر عندما واحد يلاحظه سيجد أنه أولاً مخالف لسيرة كل الأنبياء والمرسلين، وكان سائر الأنبياء والمرسلين أفضل في تلقيهم للوحي من الله عز وجل، أفضل من موقف رسول الله صلى الله عليه وآله!
ذاك موسى يقول له:
فهذا يسلم وتنتهي القضية، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأنبياء والمرسلين، ما وجدنا واحداً من الأنبياء السابقين لرسول الله صلى الله عليه وآله يحصل له هذا الاضطراب بهذه الدرجة اللي يشكك في نفسه، تصور أن هذا شيطان، يضطرب اضطراباً إلى حد حاضر ينتحر يلقي بنفسه من أعلى الجبال حتى يتخلص من هذا الضغط النفسي الداخلي، ما عنده قناعة داخلية إلى هذه القضية، يحتاج إلى مرة مثلاً إلى ورقة بن نوفل، مرة قالوا عداس رجل نصراني، في بعض الروايات تقول: ذهبت خديجة إلى بحيرة الراهب -متى راحت ومتى رجعت بحيرة الراهب في طريق الشام في تلك الأزمنة كانت هذه المسافات تقطع بالأسابيع والشهور، تروح إلى هناك وترجع إلى النبي حتى تقنعه بكلامي بأنه هذا وحي من الله عز وجل-.
فنحن نلاحظ أول ملاحظة أن هذه القصة عندما يلتفت إليها الإنسان ويلتفت إلى حالات الأنبياء السابقين وهم أدنى شأناً وأقل منزلة من سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله لم يحصل لهم مثل هذا الاضطراب ولا مثل هذا التشكيك ولا في مثل هذه المحاولة للانتحار، فكيف حصل لرسول الله صلى الله عليه وآله ولم يحصل لهم؟
نعم، من الممكن أن وضع الوحي ونزوله يتغير فيه الإنسان شيئاً ما، وهذا صحيح في قصة تفسير
{يا أيها المزمل} شيء من الأثر حصل على رسول الله، وهذا كان إجراء من هذا النوع: زملوني أو دثروني، أو الدافئ أو ما شابه ذلك، لكن لا بمعنى أنه كان يشكك في هذا الوحي أو يشكك في هذا الملاك أو أنه يضطرب اضطراباً إلى هذا المقدار.