أول سالفة نحن نشكك في دور آل الزبير والراوي هو عروة، ثم نتساءل عن أن القائل المباشر كانت ولادته بعد البعثة بخمس سنوات ولم يشهد هذه الحادثة حتى يققال هو كان، لو خديجة مثلاً روت هذا الأمر كانت موجودة وكانت زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله فيقال أنها حاضره في المشهد شاهد عيان، وأما في مثل الرواية التي تنقل لم يكن هناك شاهد عيان ولا نسب هذا الامر لا إلى رسول الله ولا إلى شاهد عيان.
مناقشة مقارنة مع الأنبياء ومعالي أمور النبي
هذا يجعل في منتهاه أن النبي صلى الله عليه وآله في تلقيه الوحي والرسالة هو أضعف من عيسى بن مريم، وأضعف من موسى، وأضعف من إبراهيم، وأضعف من يعقوب، وأضعف من لوط، وأضعف من نوح! فأننا لم نشهد أن أحداً منهم نقل عنه أنه حصل له هذه الانفعالات وهذه الاضطرابات عند تلقيه الوحي.
يضاف إلى ذلك نفس اتباع مدرسة الخلفاء فضلاً عن سائر المسلمين ينقلون أن النبي المصطفى محمد -صلى الله عليه وآله- كانت علائم النبوة والرسالة لائحة عليه، حتى عند الكفار فضلاً عمن لم يكن كافراً، رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمر فيسلم عليه الشجر: (السلام عليك يا رسول الله)، وذكر نفس هؤلاء أنه كان هناك حجر عند الصفا، صفا بين الجبلين، حجر هناك كان إذا مر عليه رسول الله حجر معين كان يسلم عليه بالرسالة: (السلام عليك يا رسول الله)، زين، ثم في التوسعات أزيل وغير ذلك.
في تلك الأزمنة كان يسلم عليه الملائكة، يمر على مع جماعة ومنفردا فياتي الملك ويسلم على رسول الله ويرد عليه النبي السلام، بل المشركون كانوا يتوسمون فيه النبوة، ذكروا أن إحدى النساء كانت ترى في عبد الله بن عبد المطلب نوراً في جبينه فكانت تدعوه إلى الاقتران بها، وعبد الله بطبيعة الحال لما كان متحنفاً ملتزماً من الناحية الدينية كما كان أبوه عبد المطلب كان يأبى عليها ذلك، فلما تزوج عبد الله وحملت آمنة بنت وهب منه برسول الله كانت لا تطلب منه الاقتران به وتمر عليه وكأنها لا تعرفه، فلما سئلت عن ذلك قالت: زال النور الذي كان في جبينه، وأنشدت بذلك شعراً كأنما النور انتقل إلى رحم آمنة بنت وهب.
وسواء صحت هذه الرواية بتفاصيلها والقصة أو لم تصح، إلا أن الكثير ممن كان في قريش ومكة يعرف أن النبي صلى الله عليه وآله سيبعث، ومن ذلك كان سبب زواج خديجة منه كما نقلنا في ليلة مضت أن أحد الأحبار مر على نسوة من قريش جلسن في فناء الكعبة فقال: إنه يوشك أن يبعث نبي في مكه فطوبى لمن كانت زوجه له، فتضاحكت النساء إلا خديجة فإنها ذهبت وراء هذا القول وبحثت حتى عرفت أن من يمكن أن يكون نبيا هو سيد الانبياء محمد.
وغير هؤلاء حتى قيل إنه سمي في تلك الأيام سبعة أشخاص ذكرهم المؤرخون باسم اسم محمد، ليش؟ لزعمهم أنه يمكن يصير هذا هو محمد الذي سيبعث في آخر الزمان، سموا أبناءهم بهذا الاسم المقدس، ويذكر المؤرخون آباء هؤلاء وأنهم سبب التسمية بمحمد أنهم علموا أن رسولاً سيبعث في مكة المكرمة وأن هذا اسمه، فقالوا: احنا نسمي لعله يطلع من صوبنا مثلاً!
فالناس كلها تدري أن النبي سيبعث، الكفار يعلمون، الأشجار تسلم عليه، الملائكة تحييه، غيرهم كذلك، إلا هو ما يدري عن الموضوع فيضطرب لما يصير وتصير مشكلة ويحاول أنه ينتحر وما يعرف شنو القصة! هذا نوع من التغفيل للإنسان، الذي نعلمه وتؤكد عليه روايات أهل البيت عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أول ما بدئ به -والغريب هذا أيضاً موجود في مصادر المدرسة الأخرى- أول ما بدئ به رسول الله بدئ بالرؤيا الصادقة التي كانت كفلق الصبح، اللي تشير إلى نبوته.