٤. أماكن أرواح المشركين وأرواح المؤمنين
وكذلك في قوله: أين تأوي أرواح المشركين؟ قال: "في وادي برهوت" وهذا واد من أودية جهنم ولكنه في هذه الدنيا، وأما أرواح المؤمنين فتكون في عين يقال لها سلمى، وفي بعض النقولات في دار السلام (مقبرة وادي السلام التي هي بجوار مولانا أمير المؤمنين، رزقكم الله وإيانا زيارته).
٥. المؤنث والأحكام المتعلقة به وشذوذ الفطرة
وهكذا قوله صلوات الله وسلامه عليه في جوابه عن المؤنث؛ المؤنث يعني غير مشخص في الجنس هل هو ذكر أو هو أنثى؟ اكو بعض الناس يولدون هكذا محير بين الأمرين، الطريق الطبيعي هو أن يعرف أن هذا الشخص إلى أي جهة ينتمي انتماء حقيقيا وحينئذ تجرى له العمليات ويعطى له الهرمونات المناسبة لذلك الجنس، فإذا كان الغالب عليه الذكورة تعطى له هرمونات الذكورة ويعيش؛ لأن هذه مشكلة شرعية، الآن لنفترض واحد جسمه الظاهري جسم امرأة بينما هو واقعا رجل، كيف يتعامل مع الرجال ومع النساء من حيث التستر وغير ذلك؟ وهكذا لو انعكس الأمر وماذا يصنع في قضية الزواج والميراث إلى غير ذلك؟
للأسف هؤلاء البشر اليوم صارت هذه الدعوة الشاذة التي يسمونها بالمثلية وإنما هي شذوذ فطري يقلبون فيه جنس الإنسان من حالة إلى حالة، وهذا أمر محرم بالنسبة إلى الإنسان المشخص وضعه وانتماؤه إلى أحد الجنسين؛ يحرم شرعا تغيير جنسه إلى جنس آخر لا يجوز ذلك، هذا من العبث في خلق الله عز وجل وهذا من أدوات الشيطان والذين توعد بأنه سوف يأمر البشر بأن يبتكوا آذان الأنعام وبأنهم يغيرون خلق الله وما شابه ذلك، وقد تحقق ما أراده الشيطان نعم.
فالإنسان هو ملتبس الأمر قد يسمى بالخنثى، قد يسمى بالمؤنث زين، لا هو هكذا ولا هو هكذا شلون نتعامل معه؟ هذا أجاب الإمام الحسن المجتبى عليه السلام: "ينتظر به البلوغ"؛ ما دام هو طفلا لا تترتب عليه أي آثار طفل، لا يمنع أن يرى حتى لو كان من الجنس الآخر إلى أن يبلغ، فإذا صار تسع سنوات أكملها ولم تظهر عليه علامات الأنوثة، قال: "فإن كانت أنثى برز ثدياها وعلم أن هذه من هذا الجنس أو أنها تحيض" هاتان علامتان على أنها أنثى وليست ذكرا، فإن لم يكن كذلك بحسب جواب الإمام عليه السلام إذا لا، حتى هذا التبس أو حصل إحدى العلامتين دون الأخرى مثل أنه لم تحض ولكن برز ثدياها (أحيانا يصير عند بعض الرجال ما يسمونه بحالة التثدي يعني يبرز لهم ثدي وبمقدار معين اشتبه علينا الأمر لا ندري ما هو) فقال عليه السلام: "قف إلى في مواجهة الجدار - وحاشى من يسمع - وتتبول؛ فإن كان البول مباشرا ومستقيما فانه ذكر، وإن كان ليس كذلك فانه أنثى".
أنهى الإمام الحسن أجوبته هذه وشرع في الأجوبة الأخرى. ذاك ينتظر يقول للإمام أمير المؤمنين عليه السلام: هل عندك شيء؟ قال: "لا، ما قاله ابني الحسن هو نفس كلامي من دون تغيير ولا تبديل". تصدى الإمام الحسن بأمر أبيه حتى في أيام ما قبل إمامته الفعلية في الإجابة على مثل هذه الأسئلة، وينطبق عليها أن الله أحكم من أن يفرض طاعة شخص على العباد ثم لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه. ذاك الرجل في الشام لم يكن يعرف أي واحد من هذه الأسئلة، ليش؟ لأنه ليس وليا من الله عز وجل، وإنما هو حاكم تسلط ولم يفرض الله سبحانه وتعالى طاعته على العباد.
رواة الإمام الحسن المجتبى وقاعدته في تحريم التفسير بالرأي
أيضا نجد فيما روي عن الإمام الحسن المجتبى وقد روى كثيرون من الرواة عن الإمام عليه السلام؛ هل تعلم أن الإمام الحسن كان قد روى عنه ١٣٧ راويا في مختلف شؤون العلم؟ يعني لو تصور مثلا واحدا عنده ١٣٧ تلميذا، هذا يتبين أنه مدرس واسع وقدير ومحل للسؤال من قبل الناس. يذكر صاحب كتاب مسند الإمام الحسن عليه السلام الشيخ عزيز الله عطاردي أسماء هؤلاء ١٣٧ راويا واحدا واحدا، وهم من يحسبون على شيعة أهل البيت عليهم السلام وممن يحسبون على المدرسة الأخرى.