الامام الحسن في جانبيه البشري والغيبي

الامام الحسن في جانبيه البشري والغيبي
00:00 --:--

أدوار الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ومواقفه في الأمة

الإمام الحسن المجتبى أولًا كإمام معصوم مسدد من قبل الله، كان له الأدوار الكثيرة منذ صغره وشبابه. سبحان الله ينقل التاريخ هكذا أن أول واحد اعترض على ارتقاء منبر رسول الله بدلًا عن علي من قبل أهل الخلافة الرسمية كان الإمام الحسن على ما هو المشهور؛ فإنه بعدما رأى الخلافة في دورها الأول ورأى تنحية الإمام علي عليه السلام، جاء وخاطب الخطيب قائلًا: «انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك!» هذا المنبر منبر والدي، هذا المكان بعد رسول الله مكان والدي علي بن أبي طالب. فالتفتوا إلى علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال: «والله ما علمته ذلك». هو عند هذه الفكرة، هو عند هذه البصيرة، هو عند هذه الرؤية. طيب، وبالتالي واضحة الأمور عنده منذ ذلك اليوم وهو في هذا المجال.

حتى إذا مرت السنوات كان عضد أبيه أمير المؤمنين عليه السلام. أود أن أشير هنا إلى نقطة قبل أن يفوتنا الوقت: يحاول أتباع المدرسة الأخرى بالنسبة إلى الإمام الحسن في أن يجعلوه حسب التعبير في صفهم، وذلك بأن يقولوا مثلًا: الحسن وأيضًا الحسين ذهبوا في الفتوحات مع جيوش الخلافة في عهدها الثاني وفي عهدها الثالث، ومعنى هذا أنهم كانوا راضين بهذه الفتوحات وبهذه الخلافة! ولكن التاريخ المحقق ينفي ذلك نفيًا واضحًا، وقد ذكرنا شيئًا من هذا في كتابنا (الإمام الحسن المجتبى سيد شباب أهل الجنة) لمن أراد التفصيل.

وكما أيضًا حاولت هذه الأقلام المشبوهة والباطلة أن تشير كذبًا إلى أن الإمام الحسن كان غير موافق لأبيه، وكانوا يعبرون عنه بأنه عثماني -يعني على منهج بني أمية- والحال أن هذا مثل أن تقول للماء هذا نار أو بالعكس! الإمام الحسن المجتبى كان ذراع أبيه وساعد أبيه، وظهر هذا بشكل واضح في أيام خلافته الظاهرية؛ فإن الإمام عليًا عليه السلام في حرب الجمل ولم ينتقل بعد إلى الكوفة، أرسل بعض أصحابه إلى الكوفة ليستنهضها حتى يلتحقوا به في حرب أهل الجمل، وكان على الكوفة في وقتها أبو موسى الأشعري، فذهب بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ولم يستطيعوا أن يحركوا الجو في تعبئة المقاتلين لنصرة أمير المؤمنين عليه السلام، حتى جاء الإمام الحسن؛ ذاك الوقت الإمام الحسن عمره حدود ٣٠ سنة ٣١ سنة، وأول ما جاء عزل أبا موسى الأشعري، قال له: «أنت معزول، أنا أبلغ رسالة أمير المؤمنين عليه السلام، أنت اللي نصبوك قبل الآن من نصبك غير موجود هناك خليفة هو علي بن أبي طالب وقد كلفني بذلك فأنت معزول». عزله فعلًا وخطب خطبة عصماء في مسجد الكوفة حينها، فانبعث الناس جماعات وفئات لكي يلتحقوا بمعسكر أمير المؤمنين عليه السلام، وبالفعل كان لهم دور كبير في حرب الجمل.

لما راحوا أيضًا إلى البصرة -قلت الوقت لا يتسع كثيرًا- لما راحوا إلى البصرة، عبد الله بن الزبير خطب في أهل البصرة خطابًا مليئًا السِباب والشتائم لأمير المؤمنين عليه السلام، وهذه حيلة العاجز؛ يعني إذا ما عنده حجة يبدأ بالشتم ويبدأ بالفحش في القول وهكذا. فأرسل أمير المؤمنين عليه السلام ابنه الحسن سلام الله عليه، فخطب في أهل البصرة الذين خطب فيهم ابن الزبير ذلك الخطاب السيئ، خطب خطابًا متقنًا بدأه بصفات الله عز وجل ثم ذكر بعثة نبيه محمد، ثم ذكر بعد ذلك كيفية وصول الخلافة إلى أمير المؤمنين، وأن أمير المؤمنين صفاته قبلها كانت موجودة. فلما فرغ استحسن الناس كلامه ورأوا خطل وخلل خطاب ابن الزبير، وقال قائلهم:

حَسَنُ الْخَيْرِ يَا شَبِيهَ أَبِيهِ ... قُمْتَ فِينَا مَقَامَ خَيْرِ خَطِيبِ

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة