الامام الحسن في جانبيه البشري والغيبي

الامام الحسن في جانبيه البشري والغيبي
00:00 --:--

واسترسل يمدح الإمام الحسن المجتبى عليه السلام. وقلب الإمام بهذه الخطبة الرأي العام هناك على وفق ما يريد الهدى.

واستمر الإمام عليه السلام في حرب صفين وفي حرب الجمل؛ الثابت تاريخيًا أن الذي طعن الجمل الذي كان هو بمثابة القائد لكل المعركة في ذلك الوقت، وكان حوله حلقات من المقاتلين، الذي طعنه حتى برك على الأرض كان الإمام الحسن عليه السلام، حتى قيل إن محمد بن الحنفية -وكان يُعد من فرسان العرب وشجعانهم- تمعر قليلًا باعتبار أنه هو حاول عدة مرات وما قدر فجاء هذا الإمام الحسن وطعنه في لبته فوقع على الأرض. فلما رجع محمد وكان وجهه متغيرًا، فأراد الإمام حسب التعبير أن يأخذ بخاطره قال له: «لا تبتئس يا محمد، فإنك ابن علي وهو ابن النبي». يعني إذا أنت ابن علي بن أبي طالب وأمك الحنفية، فإنه ابن علي وابن النبي وأمه فاطمة صلوات الله وسلامه عليها.

فاستمر على هذا المنوال إلى أن استشهد أمير المؤمنين وحصل ما حصل من قضية المصالحة، تكلمنا في سنوات مضت عنها. النتيجة أن الإمام عليه السلام اشترط في وثيقة الصلح -وهذه مهمة، ترى معارك الصلح والمهادنة والاتفاقيات هي أكثر صعوبة من حروب القتال والعسكرية، ليش؟ لأن العسكرية يريد يرضخك لأمور معينة، فإذا أنت قدرت تاخذها منه بالورقة وبمعاهدة وبالمصالحة فأنت حققت ما تريد، وهذا فعلًا اللي حصله الإمام الحسن. من يدرس مواد وثيقة الصلح التي جرت يجد أنها كانت نصرًا مبينًا للهدى وللإمام عليه السلام- وهذا هو أحد الدواعي التي جعلت معاوية يسعى في اغتيال الإمام الحسن المجتبى عليه السلام؛ معاوية رأى أنه مثلًا من الشروط أن الإمام الحسن يسلم الحكم لمعاوية الآن على أن يكون الإمام الحسن بعده مباشرة إذا مات معاوية أو انقضت أيامه فالحسن يكون هو الخليفة، فإن لم يكن الحسن موجودًا فالحسين، يعني تطلع من بني أمية تمامًا! زين، هذا الأمر أن يقر به على الورقة معناه مكسب، سيلتزم فيما بعد أو لا يلتزم هذا شيء آخر، ولكن معركة الصلح، معركة المهادنة، معركة الوثائق والشروط، كان فيها الإمام الحسن المجتبى هو المتقدم.

لأجل هذه الشروط وأمثالها، رأى معاوية أنه وهو أكبر سنًا من الإمام الحسن بكثير -عندما مات معاوية كان عمره حدود ٧٥ سنة ٧٧ سنة، وبالتالي الإمام الحسن عليه السلام في مثل هذا الوقت عمره ٤٠ سنة ٤٧ سنة حينما استشهد صلوات الله وسلامه عليه- هذا الذي جعل معاوية يسعى في سمه وأن يقتله. والسم في ذلك الوقت في أيام الأمويين استُخدم بالذات في عهد معاوية كسلاح فتاك شائع؛ فقد سُمَّ مالك الأشتر رضوان الله تعالى عليه، وسُمَّ عبد الرحمن بن أبي بكر لأنه كان يُخشى منه في أن هو ينهض يقول أنا أولى منك، وسُمَّ غيره عدد غير قليل، حتى قيل إن سعد بن أبي وقاص أيضًا مات مسمومًا، عدد من الكبار في ذلك الوقت اتُّهم معاوية بتسميمهم، والمؤكد أنه أقدم على هذا العمل بالنسبة إلى الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه.

ولا شيء يضر الإمام الحسن، هؤلاء قوم القتل لهم عادة وكرامتهم من الله الشهادة، في سبيل الدين يرخصون أنفسهم. فكان أن طلب سمًا فتاكًا وأرسله إلى المدينة وقدّمه إلى مروان بن الحكم، ومروان أوصله إلى جعدة بنت الأشعث مع تلك الوعود الكبيرة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة