وارثية الامام الحسين للأنبياء والرسل

وارثية الامام الحسين للأنبياء والرسل
00:00 --:--

الحسين وارث موسى كليم الله

بالنسبة إلى «يا وارث موسى كليم الله»: نبي الله موسى على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام هو أحد أنبياء أولي العزم، بمعنى أن رسالته كانت رسالة عامة للبشر بخلاف بعض الأنبياء الذين كانت رسالتهم محدودة في أماكنهم. موسى عليه السلام كانت رسالته عامة، نعم اليهود المخطئون والذين حرفوا رسالته جعلوا هذه الرسالة عنصرية ومحدودة بقوم وبالتالي أضروها ولم ينفعوها، وإلا بحسب اعتقادنا نحن المسلمين -قبل أن يطرأ التحريف على التوراة وعلى الثقافة التي جاء بها نبي الله موسى- هي متفقة تمام الاتفاق مع ما جاء به نبينا محمد (اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد).

نبي الله موسى كان الله عز وجل عندما كان في طريقه عائداً من عند شعيب مع أهله، وإذا به يرى ناراً بعيدة فاتجه إليها يلتمس منها الدفء، فإذا بالشجرة التي كانت -وهذا مما جعله يتعجب: شجرة في وسط النار ويخرج منها الصوت!-: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. فكان الله سبحانه وتعالى قد كلمه بخلق الصوت في تلك الشجرة التي هي في وسط النار، بحيث يسمع هذا الصوت المخلوق من الله عز وجل من كافة جهاته، هذا واحد. وفي موضع آخر عندما طلبه -بعد أن أسس دعوته وأنجى بني إسرائيل من فرعون وكيده- طلبه لميقات ربه: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، ذهب إلى ذلك المكان لمناجاة الله عز وجل والدعاء له.

في حياة الحسين عليه السلام، سواء كان في كربلاء أو ما قبل كربلاء، نجد هذه المناجاة بين الحسين عليه السلام وبين الله سبحانه وتعالى في «دعاء عرفة» (والحمد لله أنتم مطلعون عليه كيف يكلم الحسين الله سبحانه وتعالى ويناجيه تلك المناجاة الطويلة المفصلة؛ مناجاة العارفين، مناجاة المتألهين التي لا تزال باقية كدرس من الدروس لمن أراد أن يعرف الطريق إلى الله).

وهذا لم يختص فقط في مثل دعاء عرفة، بل حتى في يوم العاشر من المحرم في أول المعركة مناجاة الحسين عليه السلام لبارئه: «اللهم متعالي المكان، عظيم الكبرياء... أدعوك محتاجاً، وأسالك مكروباً، افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين»، هذا افتتاح يوم عاشوراء. وبعد أن صُرع سلام الله عليه في ذلك اليوم، كان في مناجاة مع الله سبحانه وتعالى يخاطب بارئه: «إلهي رضاً بقضائك، لا معبود سواك يا غياث المستغيثين».

أكثر من هذا، يشير بعض الباحثين إلى أن التجربة التي مر بها بنو إسرائيل تتشابه مع التجربة التي مر بها بعض أبناء الأمة، في أن بني إسرائيل وجدوا من يحرف مسير النبوة وهو السامري بعدما أنجاهم موسى وخرج بهم من كيد فرعون، وإذا بهذا الرجل (أي السامري) بعد ذهاب موسى إلى مناجاة ربه تراه يحرف مسيرتهم واتخذ لهم من حليهم ذلك العجل الجسد وسواه بطريقة يكون له خوار وصوت وقال: ﴿هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ﴾ فحرف مسيرتهم، لولا أن تداركهم الله بهارون وبمن جاء من بعده.

هذه التجربة سنجد شيئاً منها في الأمة، حيث إنه بعدما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وإذا ببني أمية بسابق تخطيطاتهم غيروا المسار وحرفوا المسار، لولا أن الله سبحانه وتعالى منّ عليهم بأن كان هناك أمير المؤمنين وذريته وفي طليعتهم الحسين سلام الله عليه الذين وقفوا في وجه هذا الانحراف، وحينئذ استطاعوا أن يحفظوا الأمة من الانحراف الكلي. وعُرف بين الناس خط رسول الله صلى الله عليه وآله الأصلي (عترة أهل بيتي) وخط غيرهم الذي يشبه ما صنعه السامري في أمة موسى.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة