وارثية الامام الحسين للأنبياء والرسل

وارثية الامام الحسين للأنبياء والرسل
00:00 --:--

وارثية الإمام الحسين للأنبياء والرسل

بسم الله الرحمن الرحيم

جاء في زيارة مولانا أبي عبد الله الحسين المعروفة بزيارة «وارث»:

«السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله، السلام عليك يا وارث أمير المؤمنين عليه السلام ولي الله، السلام عليك يا ابن محمد المصطفى، السلام عليك يا ابن علي المرتضى، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء، السلام عليك يا ابن خديجة الكبرى، صلوات الله عليك وعلى آبائك الطاهرين وأبنائك الطيبين»

تصنيف زيارات الإمام الحسين ومفهوم الوارثية

ذكر بعض المؤلفين بأن عدد زيارات الإمام الحسين عليه السلام تبلغ ٥٨ زيارة، وهي موزعة على قسمين:

  1. قسم منها يُسمى بالزيارات المطلقة: وهي تلك التي غير مسماة بزمان أو حادثة معينة.
  2. وقسم آخر منها: هي التي وردت مربوطة بزمان كالنصف من رجب، والنصف من شعبان، ويوم عاشوراء، وهكذا هي مربوطة بزمان معين.

ومن تلك الزيارات المطلقة التي لا ترتبط بزمان خاص: الزيارة المعروفة بـ «زيارة وارث»، وقد تقدم ذكر لها في ليلة مضت، وعُرفت بزيارة وارث باعتبار أنها تبدأ في بداية الأمر بـ «السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله»، وهكذا تتسلسل الوارثية من الإمام الحسين للأنبياء والمرسلين العظام.

فلم يُذكر في هذه الزيارة أسماء الأنبياء جميعاً، بخلاف مثلاً زيارة الناحية المقدسة التي تم التسليم فيها من بداية الأمر على نحو ٢٣ من أنبياء الله ورسله. هنا الوارثية: آدم، نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، ونبينا المصطفى محمد (اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد)، وهكذا أُضيف إليها من غير الأنبياء أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.

وقد ذكرنا في ليلة مضت معنى الوارث من الناحية اللغوية والاصطلاحية، وكيف نوفق بين أن مثل العلم والصفات الأخلاقية والمراتب المعنوية ليست موروثة بمعنى الميراث المادي وذكرنا الوجه في ذلك؛ بينما يثبته القرآن الكريم في قوله: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾، وبين ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ فلا نعيد الكلام مرة أخرى.

وصلنا في ليلة مضت إلى بيان بعض الوجوه التي يكون فيها الحسين عليه السلام وارثاً لصفوة الله آدم، وكلمة «صفوة» تؤكد على موضوع الاصطفاء الإلهي لآدم ولأبنائه التسعة من الأنبياء، ولا سيما آخرهم التاسع (يعني نوح، على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام) لمشابهة بعض صفاته مع ما سيكون من حال الإمام الحجة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، من طول العمر ومن أنه هو الذي سيكون صاحب رسالة عالمية؛ من لم يركب في سفينته يهلك ويغرق.

هذه الليلة نتحدث عن بقية الأنبياء بمقدار ما يتسع الوقت، وكذلك عن بقية ألفاظ هذه الزيارة الشريفة.

الحسين وارث إبراهيم خليل الله

فمن جملة ذلك أن الزيارة تشير إلى وارثية إبراهيم من قبل الحسين عليه السلام: «السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله» عز وجل. فيما بين إبراهيم والنبي والإمام الحسين عليه السلام هناك أوجه من المشابهة والمشاكلة كثيرة نشير إلى بعضها:

  • امتحان القربان والفداء:

منها امتحان الله إبراهيم بأن يقدم ابنه في سبيل الله، وقد أمره بأن يذبح ابنه إسماعيل على الرأي المحقق عند المسلمين، خلافا لليهود الذين يزعمون بأن من امتحن به إبراهيم هو إسحاق، وهذا كلام غير صحيح. وإنما الذي امتحن به إبراهيم لكي يرقى مراقي عظيمة جديدة هو أنه أخبره بأن يذبح ابنه: ﴿إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة