في ظلال زيارة الامام الحسين زيارة وارث

في ظلال زيارة الامام الحسين زيارة وارث
00:00 --:--

وجوه المشابهة بين الحسين وآدم ونوح عليه السلام

وراثة آدم ووراثة نوح تحتمل وجوهاً متعددة؛ منها ما ذكره بعض المحققين من أن وجه المشابهة والوارثية بين الإمام الحسين (عليه السلام) وبين نبي الله آدم:

  1. في موضوع الاصطفاء: أن الله اصطفى آدم ونوحاً؛ فآدم مصطفى للنبوة من الله عز وجل.
  2. الذرية المصطفاة: اصطُفِيَ من ذريته تسعة أنبياء إلى نبي الله نوح (والذي هو التاسع من أبناء آدم من الأنبياء يعدونها؛ منهم شيث هبة الله، منهم إدريس، منهم مهلائيل، منهم لامك... هذه الأسماء). التاسع بعد آدم هو نبي الله نوح.

سوف نلاحظ أن هذه الصفة (صفة الاصطفاء) تحققت في آدم وتحققت في الحسين (عليه السلام)؛ فكما اصطُفي ذاك للنبوة، اصطُفي هذا للإمامة.

وجه المشابهة أيضاً أن الحسين (عليه السلام) له تسعة من الأئمة من ذريته، تاسعهم قائم آل محمد:

وأن آدم أيضاً له تسعة أبناء (أنبياء)، تاسعهم هو النبي نوح (على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام).

مشابهة في أصل الاصطفاء، وفي أن من ذرية كل منهما (من ذاك كان أنبياء، ومن هذا كان أئمة)، بل المشابهة أيضاً في التاسع من أبناء هذين العظيمين: نوح الذي عُمِّر في أقل ما قيل ١٠٠٠، وفي أكثر ما قيل ٢٥٠٠ سنة. البعض عندما يقرأ الآية المباركة: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا﴾ قد يفهمها أنها مدة مكثه كحياة عموماً (١٠٠٠ سنة إلا ٥٠ يعني ٩٥٠ سنة). قسم آخر -وتشير إليه بعض الروايات- أنه لا، هذه الفترة (لبثه في قومه للدعوة إلى الله عز وجل)، لا أن عمره بالكامل كان هكذا، وإلا فإن عمره يصل إلى ٢٥٠٠ سنة.

إذا تم هذا -سواء الأول أو الثاني- يمكن أن نوجد وجهاً آخر للمشابهة في طول العمر الذي كان في نبي الله نوح (سواء ٩٠٠ أو ٢٥٠٠)، وكذلك ما حصل في التاسع من أبناء الحسين (عليه السلام) الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)؛ أيضاً هذا سيكون طويل العمر.

ذاك دعوته عالمية بحيث حل العذاب بالطوفان على كل من كان معاصراً له في تلك المنطقة، وأغرق الله تلك الأرض ولم ينجُ معه إلا من ركب معه في السفينة. نعم هذا بالنسبة إلى نوح. والإمام الحسين (عليه السلام) التاسع من ولده هو أيضاً سوف يعمَّر هذا العمر الطويل.

فمشابهة نبي الله آدم لِلإمام الحسين (عليه السلام) في أصل الاصطفاء حاصلة، ثم في الأنبياء من ذريته والائمه من ذرية هذا، ثم في خصوص نوح من ذرية آدم وهو التاسع والذي يشابهه في هذا المعنى التاسع من ولد الحسين (عليه السلام) وهو الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). هذه الفكرة أشار إليها بعض المحققين المعاصرين في بعض أطرافها وهو السيد سامي البدري، وهي فكرة جيدة وهناك قرائن عليها.

نعم، هناك بعض من أشار إلى جهة أخرى ولكن قد لا يكون عليها من القرائن والاختصاص ما يكفي؛ يعني هذه المشابهة تختص بين الحسين وبين آدم لا سيما في قضية تاسعية أبنائهما، وأن دعوة هذا عالمية ودعوة ذاك عالمية، وأن عمر هذا طويل وعمر ذاك طويل، هذه كلها نراها في الشخصيتين.

بعض العلماء أشار إلى موضوع العلم: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلائِكَةِ﴾، قال: هناك مشابهة في قضية العلم؛ أن الله سبحانه وتعالى أعطى لآدم علماً كبيراً لم يكن موجوداً حتى للملائكة الذين كانوا يعبدون الله لآلاف السنين قبل خلق آدم، والحسين أيضاً كان لديه هذا العلم الكثير والغزير. هذا الكلام الذي قدمه أحد العلماء في بعض محاضراته كلام طيب، لكن للإنسان أن يتساءل: ما هو وجه الاختصاص؟ فكما عُلِّم آدم الأسماء، وعُلِّم الحسين (عليه السلام) ما أخذه عن جده، هذا الأمر أيضاً موجود بالنسبة إلى الإمام الحسن المجتبى، وموجود أيضاً بالنسبة إلى الإمام زين العابدين؛ كلهم ورثوا علم رسول الله الذي هو علم من لدن الله عز وجل.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة