فالإمام في تلك الزيارة -وهي أيضاً تبدأ بـ "السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله" - يعلمه آداب الزيارة. نفس هذا الاستفسار والاستفهام من أبي حمزة الثمالي يعلمنا أدباً في هذا الموضوع.
هناك قسم من الناس يذهب إلى العمرة -وهذا ابتُلي به في السؤال- تذهب امرأة ويذهب رجل، يوصل هناك يقول لك: «أنا الآن أريد أن أحرم بس ما أدري ماذا أفعل!»، طيب أنت ذاهب إلى هناك وهذه أعمال كثيرة، بعض الأخطاء فيها قد تبطل عمرتك، وبعضها يورطك ويجعلك -لا سيما على مسالك بعض العلماء- في حالة إحرام دائم؛ ما تذهب بنفسك لتصحيح العمرة أو ترسل نائباً عنك فتبقى ولو إلى ٢٠ سنة في حكم من هو محرم لا سيما على رأي بعض العلماء.
هذا المنسك الذي أنت ذاهب إليه وهو مستحب في الأساس، ألا يستحق منك السؤال؟ ألا يستحق منك القراءة؟ ألا يستحق منك استرفاق مرشد؟ ألا يستحق أن تتابع جماعة قد سبق لهم مثلاً العمرة وعرفوا أحكامها؟
فأبو حمزة في قضية مستحبة يأتي ويسأل الإمام الصادق (عليه السلام): «ماذا أصنع؟»، فيأمره بأن: «تأتي إذا وصلت إلى شاطئ الفرات فاغتسل وقل كذا وكذا وكذا، ثم امشِ إلى المكان الفلاني وسبح الله وقدسه وقل كذا وكذا...».
وهذا فيه إشارة؛ يعني قضية تسبيح الله عندنا في أكثر من زيارة -وهذا مهم- مثلاً في الزيارة الجامعة الكبيرة قبل أن تبدأ، بتسبيحات لله عز وجل (تكبير، تهليل ١٠٠ مرة أو ٣٣ مرة)، لماذا؟ هذا فيه رسالتان:
- رسالة لك أنت: أن الأصل والأول والآخر في حركتك هو الله سبحانه وتعالى، وهو الذي جعلك تأتي إلى هذا المكان، منعاً للإنسان عن الغلو فيمن يزورهم.
- رسالة أخرى إلى خارج هذا الإطار: لمن يزعم بأن هذه الأعمال فيها شرك وفيها كذا، لا؛ نحن أول ما نبدأ بذكر الله عز وجل ونؤكد عليه، وأصل خروجنا وطلعتنا إلى ذلك المكان إنما هو بأمر الله عز وجل.
المهم، بدأ في زيارتنا هذه التي نحن فيها؛ بدأ الإمام الصادق (عليه السلام) ببيان ما لزائر الحسين (سلام الله عليه) وقال: «أول ما يخرج من باب داره يوكِّل الله سبحانه وتعالى ٤٠٠٠ مَلَكٍ من الملائكة يصلون عليه ويطلبون من الله بالتالي إعلاء منزلته ورفع شأنه عنده». وهذا واحد من الثواب.
ذكرنا في ليلة مضت أن الروايات تتكثر وتتعدد في أمر الثواب بمختلف الأشكال؛ منها: «أن كل خطوة له بـ ١٠٠٠ حسنة، ويُرَفَّع له ١٠٠٠ درجة، ويُغْفَر له ١٠٠٠ سيئة». وبعضها الآخر يقول: «هي حجة»، وبعضها يقول: «حجة وعمرة بل حجتان وثلاث...» وهكذا. وبينا وجه الاختلاف بين درجات الثواب هذه فلا نعيد هذا الأمر.
فيبدأ الإمام (عليه السلام) يخبره بما له ولزوار الحسين -كتبكم الله وإيانا من زوار الحسين عليه السلام- ثم يبدا بالسلام: "السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله".
أذكر مرة أخرى وأؤكد عليه كما قلنا: إن الخريطة العامة للزيارات هي:
- سلام في بداية.
- ثم شهادة بعقائدك وما تعرفه عن المزور.
- ثم أخيراً دعاء.
الغالب في الزيارات هذا هو البرنامج الخاص بها. هنا أيضاً سوف نرى نفس الأمر موجوداً؛ فيبدأ بالسلام عليك. تارة يسلم على المزور بأموره الخاصة: «يا بن رسول الله، يا بن أمير المؤمنين، يا بن فاطمة الزهراء»، وهذه ترتبط بأمور النسب والعلاقة مع النبي ومع الصديقة الزهراء (عليها السلام). وأحياناً يبدأ بمواضعه ومراتبه ومنازله ومقاماته وشؤونه، وهنا ورد بهذا النحو، قال: "السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله".