في ظلال زيارة الامام الحسين زيارة وارث

في ظلال زيارة الامام الحسين زيارة وارث
00:00 --:--

قاتل القومَ قتالَ الأبطال، والحسين ينظر إليه وقد صعد على مرتفع من الأرض وهو مستبشر بقتال علي الأكبر. ساعةَ إذٍ تغير لون الحسين (عليه السلام)؛ ليلى -كما ذكروا- أم الأكبر كانت تنظر إلى وجه الحسين، وكانت تستبشر كلما رأت وجه الحسين مشرقاً، إلى أن تغير وجه الحسين، صاحت ليلى: «أبا عبد الله، أُوصِيب ولدي بسوء؟» قال: «لا يا ليلى، ولكن برز إليه من يخاف عليه منه». «ماذا أصنع؟» «ادخلي إلى الخيمة وادعي ربك في رجوع علي».

ودخلت خيمتها الغريبة وتوسلت لله بحبيب الحسين:

شَمَا بِي مُصِيبَة يَا رَادَّ يُوسُفَ مِنْ مَغِيبِه

لِيَعْقُوبَ وَمَسَّكَتْ نَحِيبَه

أُرِيدُهُ عَلِي سَالِم تُجِيبَه

ما هي إلا ساعة وإذا بعلي يرجع وهو يقول -وقد قتل قرنه ذلك اللعين- وهو يقول لأبيه:

«يا أبا، شربة ماء أتقوى بها على الميدان»

وحقك يا أبا انفطار كبدي وحق جدي العطش والشميس والميدان والحر.

يقول له:

منين أجيب الماء يا ابني ما هو حك

يا أبا فت قلبي ولساني

رجع عليٌّ إلى الميدان يقاتل، هنا قالوا إن الحسين نزل من ذلك المرتفع، وأخذ ينظر إلى جهة الخيمات وهو يقول: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ».

وعليٌّ يقاتل الأعداء قتال الأبطال إلى أن جاء مُرَّة بن منقذ العبدي من خلفه، ضرب علياً على رأسه، فتوغل الفرس به إلى معسكر الأعداء، فانثالوا عليه؛ هذا يقطع بسيفه وريده، وهذا بالخناجر يُصَلِّدُه، وهذا يطعنه بحديد رمحه بخاصرته، وعالجه وفَغَرَ هُو إلى الأرض منادياً: «عَلَيْكَ مِنِّي السَّلامُ يَا أَبَتَاهُ، هَذَا جَدِّي قَدْ سَقَانِي بِكَأْسِهِ الأَوْفَى شَرْبَةً لا أَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً».

جاءه الحسين، لسان حاله:

«عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ العَفَاءُ يَا بُنَيَّ»

من قطع وصالك بسيفه؟

يا علي يا ابني بعدك على الدنيا العفاء

وفرقاك شيء أكبر يا نور العين

يا معفر الخد يا ابني شو أقول لعمتك لو سايلت؟

وليلة العزيزة ترتجي وما أيست منك

أكبر يا نور العين يا معفر الخد

بُنَيَّ هَلْ لَكَ عَوْدَةٌ حَتَّى أَقُولَ مُسَافِرُ؟

كُنْتَ السَّوَادَ لِنَاظِرِي فَعَلَيْكَ يَبْكِي النَّاظِرُ

مَنْ شَاءَ بَعْدَكَ فَلْيَمُتْ فَعَلَيْكَ كُنْتُ أُحَاذِرُ

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة