فرية أخرى: إذا شافوا إن هذه الشغلة كبيرة، يقول لك اللي قتله مو يزيد وإنما عبيد الله بن زياد. زين، عبيد الله بن زياد يقدر بوحده يجي يجيش ٣٠ ألف إنسان؟ يعني كل الدولة تتحرك في هذا الاتجاه؟ تتصور أي دولة من الدول الحديثة لذلك، نفترض بلد من البلدان صار فيه مشكلة، هل يستطيع أحد أن يطلع ألف إنسان في معركة بدون ما يرجع إلى المسؤول الأعلى منه؟ لا مو ٥٠٠٠ واحد، ١٠٠٠ جندي يقدر يطلع؟ ٥٠٠ جندي يقدر؟ ما يقدر يطلع لولا أن عنده إما أوامر صريحة بخصوص هذا الأمر، أو أن
عنده أوامر عامة أن يفعل ما يشاء. عبيد الله بن زياد ما كان في الكوفة ولا كانت ولايته فيها، وإنما كان والياً على البصرة، عينه يزيد بن معاوية والياً على الكوفة لكي يقمع حركة الإمام الحسين (ع) ويتصرف باللي يصير.
لنفترض أن كلامهم صحيح، وهو باطل، عبيد الله بن زياد هو اللي سوى من نفسه. زين إذا واحد كمسؤول في الدولة وكمدير لناحية، ويجيك ألف.. واحد ٣٠٠٠٠، تدري معناها شنو؟ إذا كان جيش، سواء في القديم أو في الحديث، اكو وراهم ما لا يقل عن نصف هالعدد هو للوجستيك كما يسمونه، للإمدادات، الأكل اللي يأكلوه، الماي اللي يشربوه، السيوف اللي تحدد، ما أدري الخيول اللي تجي، مو هالشكل يعني كل واحد رايح عشرة أيام، وإنما الدولة كلها تشتغل وراء هذا. إذا ١٠٠٠ واحد هالشكل، فكيف إذا ٣٠٠٠٠؟
لنفترض أنه هذا الكلام أيضاً خلينا نقبله، زين سوى. يزيد ما أمر ولا هو قتل، رضي بذلك؟ يقول لك لا ما رضي بفعله أيضاً! زين ما رضي الآن، إذا هذا المسؤول لم يرض بهذا الفعل، لا القتل ولا السحق ولا رد الخيول ولا السبي ولا قطع الرؤوس - لأن القتل غير قطع الرؤوس ها، في المعارك يكتفي المقاتل أن يقتل عدوه، يضربه سهم ينزف خلاص انتهى موضوعه، أما أن يروحوا يحتزوا رأسه وقدموا إلى الكوفة بنحو من ٧٠ رأساً من الحسين وأهل بيته وأصحابه، هذا مو شيء عادي أبداً. زين هذا سووه كله، سوى كل هالاشياء لنفترض مو بأمر يزيد. زين، المفروض إن يزيد لما يشوف هالعمل هذا، وهو مو راضي عنه ومو آمر به، وأنه كما زعموا أن يزيد قال: ”لو أن الحسين جاءني لو وليت أمره، كنت أحسن إليه وأكرمه وأعظمه“.. زين المفروض هذا اللي سوى هالشكل شنو يسوون إله؟ يستدعى، يعزل، يعاقب ولو لأجل الإعلام.
يزيد مو بس هذا ما سوى، أبقى الكوفة والبصرة تحت إمرة ابن زياد، هو واستدعاه إليه بعد مدة من الزمان وأكرمه وأغدق عليه، وشعره المشهور معه: ”اسقني شربة تروي مشاشي“ «شربة خمر توصل إلى داخل عظامي» ”اسقني شربة تروي مشاشي.. ثم مل فاسق مثلها ابن زيادي“. قاعد وياه! ”صاحب السر والأمانة عندي.. ولتسديد مغنمي وجهادي“. هذا أمين سري، هذا في الجهاد مالي والمغانم هو القائد المسدد، وهو الشخص المؤيد من قبلي. مو إنه بس ما قال له شيء وما عزله، أبقى له العراق بكامله طعمة، وفوق هذا استدعاه وأغدق عليه أموالاً كثيرة. هذه مذكورة في التواريخ، الآن ما عندنا مجال نشير إلى كل جهة جهة. وفوق ذلك أيضاً يقول له هذا، اختص بأن كان يجالسه ويشربان معاً يتنادمان، وشعر يزيد في هذا مسجل في التاريخ.
فأنت تلاحظ إذاً أن الاتجاه الأموي اشتغل على جهات، جهة تخطئة فعل الحسين، شغله مو عدل. جهة أخرى تبرئة يزيد، يزيد ما سوى هالاشياء أصلاً، وما فعل وما عمل ولا كذا. جهة ثالثة إنه الشناعات التي نقلها المؤرخون يخففونها، يرققونها، يكذبون بحصولها أصلاً، ما أحد راح إلى الشام، يقول لك ما سبي أحد إلى الشام، ولا إن رأس الحسين وصل إلى الشام، وهذا فضلاً عن قضية رض الجسد وترك ثلاثة أيام. كل هذا كله ما حصل يقول لك أتباع هذا المنهج وهذا الخط.