نعم، اشتغلوا على هذه الجهة، دخلوا قضية الدين. ومن أعجب ما رأيت، ولا تعجب في هؤلاء الخط الأموي اللي يخطئ الحسين وينكر حصول الأشياء، لو قال كل شيء واحد ما يتعجب، بس هذا عجيب! الغزالي أبو حامد، المتوفى سنة ٥٠٥ هجرية، يقول ما نصه: ”صح إسلام يزيد“ «إسلام يزيد إنه رجل مسلم هذا صحيح متفق عليه» ”وما صح قتله للحسين ولا أمر به ولا رضي ذلك، فلا يجوز أن يظن به ذلك، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام“. حرام عليك تظن بيزيد مسكين هذا! كيف تظن بيزيد إنه سوى شيء مو زين للحسين؟ حرام، أنت ترتكب! يزيد ما ارتكب أي محرم، أنت اللي تظن به ظناً إنه يمكن قتله أنت ترتكب حراماً! بعد حقيقة إذا واحد وصل إلى هذا المستوى في الدفاع عمن لعنهم الله ولعنهم رسوله ولعنهم أهل بيته، يعجز الإنسان عن مجاراته في النقاش.
ما الذي يجعلنا نتحدث عن هذا الموضوع؟ إن الاتجاه لا يزال يشتغل. البارحة أرسل لي أحد الدكاترة من شيعة أهل البيت (ع) كلاماً لدكتور من غير شيعة أهل البيت، ونفس الكلام عنده، إنه يقول: لم يؤخذ رأس الحسين إلى الشام، والمصادر التي نقلت هذا إنما نقلت هذا بعد ٤٠٠ سنة، فإذاً ما لها أسانيد، بعيد بين هذا وذاك. ويقول: الدليل على إنه ما صار أخذ رأس الحسين إلى الشام وفعل به ما فعل، ما شفنا ثورات شيعية في زمان يزيد تنتفض عليه وتقول له أنت سويت برأس الحسين كذا وكذا! وهذا دليل في رأيه الدكتور هذا اللي يتكلم بحساب، وهذا دليل، ما دام ما في ثورات تقول ليزيد إحنا ثرنا من أجل إنك أنت فعلت برأس الحسين كذا وكذا، ما دام الأمر هكذا، فإذاً يتبين ما حصل هذا لرأس الحسين. هذا طبعاً يحتاج إلى بحث مستفيض، ولكن أشير إشارات إلى ذلك. بعدين نقل كلام القرطبي، قرطبي صاحب التفسير، وقال إنه ما صار هذا للحسين (ع) وما حصل هالاشياء.
نجي واحدة واحدة، مع إن الوقت لا يتسع للتفصيل. أنت اللي تقول الآخرون ينقلون هالاشياء هذه بعد ٤٠٠سنة، أولاً هذا خطأ، مو صحيح، سوف نأتي على ذكره. أنت سويت نفس الشيء، مو ٤٠٠ سنة، أنت جبت كلام القرطبي المتوفى سنة ٦٧١ هجرية! يعني بعد ٦٠٠ سنة. أنت تعيب على ذاك الطرف إنه جاء بروايات بعد ٤٠٠ سنة، وأنت حضرتك تجيب كلام شخص بعد ٦٠٠ سنة متوفى سنة ٦٧١ هجرية! فما لكم كيف تحكمون؟ إذا التأخر بالقرن والقرنين يضر، فالتأخر بستة قرون شلون ما يضر؟ هذا واحد.
اثنين: شلون ما صارت ثورات في زمان يزيد؟ المختار على ماذا ثار؟ التوابون على ماذا ثاروا؟ التوابون اللي تحركوا في حوالي سنة ٦٤ ونحوها، أول نداء في تاريخ الإسلام إنه بعث باثنين من أنصار التوابين إلى داخل مسجد الكوفة ونادوا بهذا النداء: ”يا لثارات الحسين“. وهو أول شعار ونداء حمله هؤلاء، فهذا من سنة ٦٣,٦٤: يا لثارات الحسين، يعني شنو؟ مو معنى ذلك يا لثارات إيد الحسين ليش ما صار فيها كذا، رجل الحسين ليش ما صار فيه كذا، رأس الحسين ليش ما صار فيه كذا. لا، وإنما الشعار بالذات، شعار الثورات هو شعار عام، يا لثارات الحسين في مظلوميته، يا لثارات الحسين في أهدافه، يا لثارات الحسين في مآسيه وما ارتكب منه. تقول لا لازم يقولوا إلينا إحنا ثرنا يا لثارات الحسين لأنه ودوا رأس الحسين إلى الشام! هذا كلام عجيب إن يصدر من أناس يحملون شهادة دكتوراه! لما يقول يا لثارات الحسين يتضمن كل الحركة والنهضة التي قام بها الحسين، ويتضمن كل المآسي. ليش ما ثاروا قالوا يا لثارات سبايا الحسين؟ يا لثارات زينب لأنها سبيت؟ يا لثارات عبد الله الرضيع؟ لا، وإنما ينبغي أن يأخذ إطاراً عاماً. هذا من جهة.