من جهة أخرى، الذين نقلوا مو بعد ٤٠٠ سنة. الطبري وهو مؤرخ ثقة عند الفريقين، محمد بن جرير الطبري، مو شيعي ها، هو صاحب مذهب كما أن الشافعي صاحب مذهب وأحمد بن حنبل صاحب مذهب، الطبري صاحب مذهب وعنده في الفقه كتب، وعنده في التفسير أوسع الكتب تفسيراً، مع إنه هو قال لهم إيش قد عندكم قدرة وخلق حتى تطالعوا؟ فكل ما عرض عليهم مقدار يقولوا لا هذا طويل واجد، فأخيراً انتهى به الأمر إلى تفسير البيان ماله المختصر، المفروض الآن مطبوع بعشر مجلدات ضخمة وكبيرة. رجل عالم ومؤرخ، أشهر الكتب التاريخية عند المسلمين معروف بتاريخ الطبري، اسمه ”تاريخ الرسل والملوك“، هذا ينقل عمن؟ ينقل عن أبي مخنف الأزدي، ذكرناه في أوائل الأيام، متوفى سنة ١٥٧ هجرية. يفصله عن نهضة الحسين (ع) وشهادته أقل من ١٠٠ سنة، وبينه وبين الحادثة في أكثر الروايات شخصان، هو ينقل عن شخص، ذاك الشخص ينقل عن حميد أو حميد بن مسلم اللي كان شاهد المعركة، أكثر أسانيده تنتهي إلى هذا الرجل. زين هذا الطبري يصرح بشكل واضح في كتابه التاريخ، واللي ينقل عن أبي مخنف، يعني يسند الحديث إلى أبي مخنف وهذا بينه وبين الحادثة شخصين فقط، شخص أستاذه وذاك ينقل عن واحد شهد المعركة وكان فيها وهم في تفاصيلها. هذا يقول لك إنه سُيِّر بالرؤوس أولاً إلى ابن زياد، ثم أمر ابن زياد بها وبسبايا الحسين ونساء الحسين أن يذهب بهن إلى الشام. زين أنت ما تقبل هذا، مع إن ما بينه وبين الحادثة إلا واحد أو اثنين، وتروح ورا واحد سنة ٦٧١ تستدل به وتستشهد به! وعلى هذا فقس، كتاب أنساب الأشراف للبلاذري متوفى حوالي سنة ٢٨٢ هجرية، وغير هؤلاء كثيرون، مقاتل الطالبيين أيضاً ذكر هذا، وغير هؤلاء من الكتاب والمؤرخين ذكروا هذا الأمر.
فإذاً هذا الكلام اللي رجع به بعض الناس في هذه الأيام، وإلى أصل، يعني هو لو كان أيضاً أمين كان يقول ترى أنا هذا الحكي مو من جيبي وإنما من صاحب كتاب منهاج السنة النبوية، زين وهذا يقول كذا وكذا وكذا، فيحمله مسؤوليته. بس يجي يقول كأنما هو مكتشف فد اكتشاف، وما أدري عنده فد رؤية جديدة للحدث. لا يا عمي، أنت هذا الحكي موجود من حوالي ٨٠٠ سنة ٧٥٠ سنة، موجود هذا الكلام مطبوع في كتب هؤلاء، أنت اجيت وكررته ونسبته إلى نفسك.
الحق هو ما ذكره المؤرخون الأثبات من غير الشيعة، وما ذكره المؤرخون من شيعة أهل البيت (عع). غريب إن هؤلاء أصلاً يستثنون مؤرخي الشيعة والرواة كأنما مو موجودين أصلاً! زين ذاك المتعصب دينياً مذهبياً، ما يقال أنت دكتور وتتحدث عن أصول المنهج العلمي في التاريخ، شلون تهمل كتب طائفة طويلة عريضة، روايات واردة عن أئمة أهل البيت (ع) مفصلة في الحدث، روايات عن الإمام الباقر (ع) في قضية كربلاء، فكل هذا بالنسبة إلك لا شيء، تروح تجيب لي مثلاً زيد وعبيد! على كل حال هي ليست أول قارورة تكسر في الإسلام. شيعة أهل البيت (عع) كما ظُلم أئمتهم ظلموهم أيضاً، ولكن مع ذلك قالتها العقيلة زينب سلام الله عليها: ”وليجتهدن أئمة الكفر من جهة، وأشياع الضلالة من جهة أخرى على محوه وتطميسه، فلا يزداد إلا علواً وظهوراً“. وها أنت ترى اليوم ضريح الحسين في مصر، لأن الرأي الصحيح عندنا هو أن رأس الحسين رجع إلى جسده في حادثة الأربعين وأنه دفن إلى جنب جسده في كربلاء، ولكن رائحة الحسين في مصر، هذه الرائحة المجردة تلم قلوب الناس جميعاً وتجتذبهم من أقصى بلاد مصر إلى أدناها، توسلاً وتبركاً وحزناً وإشارة وتعلقاً بالحسين (ع).