امتحان الحياة النهائي : نجاح أو فشل؟

٧ محرم ١٤٤٨ هـ | ٢٣-٠٦-٢٠٢٦

امتحان الحياة النهائي : نجاح أو فشل؟
00:00 --:--

و النفوذ والسلطان وغير ذلك هذا خاسر خائب وهذا اللي تجيب عنه آيات أخرى نحن نُورِدُ هذه الآيات المباركات حتى يتبين لنا كيف يُعَرِّفُ الله سبحانه وتعالى الفائز الناجح في الامتحان و ذلك الراسب الفاشل في امتحان الدنيا الذي مدته سنوات سرعان ما تَنقَضِي، يقول الله سبحانه وتعالى: (وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا) هذا الذي يترافق مع الشيطان صاحبا، اذا اتخذه وليا من دون الله صديقا مُرَافِقًا فقد خَسِرَ خسرانا مبينا، وهنالك أُنَاسٌ أخسرين ليس فقط خاسرين (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ) هذا يقول الآن نحن في هذه الدنيا و الإنسان ابن يومه وفي هذه الدنيا انت مَشِّيهَا، ذاك شيء نرى وننظر فيه لاحقا!! هذا نقد وذاك نسيئة (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا

بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ) وهؤلاء هم الأخسرين ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤) أحيانا الإنسان يمشي في طريق يُنفِق فيه عمره و ماله و جُهدَه يريد أن يَصِل ولكنه ليس متجه الى الاتجاه الصحيح لذلك يحتاج (وعن حبنا أهل البيت) لأن أهل البيت هم الهُدات وهم الأَدِلَّاء أنت ماشي في طريق خاطئ، أنت ماشي في طريق لا يؤدي إلى مَرضَاتِ الله U، لقد خاطبت العقيلة زينب(سلام الله عليها) أهل الكوفة عندما دخلت إليهم مسبية قالت: (فتعسا لكم ونكسا لقد خاب السعي وخسرت الصفقة وتَبَّت الأيدي وبُؤتم بغضب من الله U) كانوا يصلون و يصومون و مسجد الكوفة قبل مَجِيء مسلم ابن عقيل أيضا كان يمتلئ بالمصلين و اذا

أقبل شهر رمضان يصوم الناس أولئك، لكن قضية (وعن حبنا أهل البيت) و ولاية أهل البيت لم تكن موجودة، فترى هذا الإنسان قد يجتهد في العمل والعبادة وغير ذلك ولكن البوصلة خاطئة، لذلك يحتاج الإنسان دائما أن يُوَجِّهَ نفسه و يعرض نفسه على منهاج الله، وما أحسن من أدعية أئمة الهدى (عليهم السلام) هذي بمثابة مطارق و أجراس تنبه الإنسان على ما هو فيه، لذلك أنصح نفسي أولا وأخواني ثانيا وهم يفعلون ذلك بحمد الله ولكن من باب التأكيد، هذه الصحيفة السجادية يجب أن لا يكون هنالك شخص من أبناء الشيعة إلا وقد قرأها من أولها إلى آخرها، لماذا؟ لأنك اذا لم تقرأها لن تعرف أين الامتحان الحقيقي، لن تعرف قاعة الامتحان لن تعرف الأسئلة التي تُوَجه إليك، لابد أن

تقرأ هذه الأدعية واحدة بعد الأخرى حتى تعرف ماذا يراد بك. أَقرَأُ لك فقرة من كلام الإمام زين العابدين (عليه السلام) من دعاء ثلاث وخمسين من الصحيفة السجادية وهذا تعليم لنا الإمام فوق هذه المستويات لكن تعليم وتربية سلام الله على أئمة الهدى اللذين عَلَّمُونا الدين بواجباته و مستحباته والتربية الأخلاقية بكل درجاتها يقول: (إلهي أَفْحَمَتْنِيْ ذُنُوبِي، وَانْقَطَعَتْ مَقَالَتِي، فَأَنَا الاَسِيرُ بِبَلِيَّتِي، الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلِي، الْمُتَرَدِّدُ فِي خَطِيئَتِي، الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِي، الْمُنْقَطَعُ بِي،... ، سُبْحَانَكَ! أَيَّ جُرْأَة اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ؟) أنت الذي أَنعَمتَ وأَعطَيْتَ و رَبَّيْتَ و أَفَضَّتَ عَلَيَّ بالنِعَم :(عافية وصحة و الكون كله جعلته مُسَخَّر لي) و أنا أَجتَرِأُ عليك بعصياني لك (أَيَّ جُرْأَة اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ؟ وَأَيَّ تَغْرِير غَرَّرْتُ بِنَفْسِي... مَوْلاَيَ ارْحَمْنِي إذَا انْقَطَعَ مِنَ الدُّنْيَا أَثَرِي) هل تذكر جدك؟

قليل مَن يذكرون أجدادهم، متى توفي؟ و ماذا حصل له؟ أنا و أنت نكون هكذا ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو خمسين سنة كُلُّ شَخصٍ حَسَبَ عُمُرِهِ بعد ذلك يُصبِح نَسْيًا مَنسِيًا، يُفرَدُ بِعَمَلِهِ، هنالك يقول الإمام(عليه السلام) : (وَأَيَّ تَغْرِير غَرَّرْتُ بِنَفْسِي... مَوْلاَيَ ارْحَمْنِي إذَا انْقَطَعَ مِنَ الدُّنْيَا أَثَرِي، وَامَّحى مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ذِكْرِي، وَكُنْتُ مِن الْمَنْسِيِّينَ، في مَنْ قَدْ نُسِيَ ... يا غَفْلَتِي عَمَّا يُرَادُ بِيَ.) أنا غافل، عيني ترى و أذني تسمع لكن أنا لست أدري ما هو المطلوب مني في هذه الدنيا، أنا مُنشَغِلٌ بالمال و بالشهوات و بغير ذلك و هنالك من ينتظرني كي يسألني عن عمري فيما أفنيته وعن شبابي فيما أبليته وعن مالي مما اكتسبته وفيما أنفقته، اذا قَدَّمت إلى هذا جواب ليست هنالك

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
الفاضل حسن اشرف العقيلي
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ١

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة