امتحان الحياة النهائي: نجاح أو فشل ؟
روى شيخنا الصدوق أعلى الله مقامه في كتابه الخصال بسنده إلى الإمام الكاظم(سلام الله عليه) عن أبيه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه السجاد عن أبيه الحسين عن علي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ʾʾ لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسئَلَ عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن حبنا أهل البيت(صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) ʿʿ هذا الحديث الشريف، المُسنَد إلى الإمام الكاظم و الإمام الكاظم ينقله عن آبائه إلى رسول الله في دلالة على الاهتمام المبالغ فيه بالنسبة إلى مضمونه، الإمام لا يحتاجُ إلى أن يَروِيَ لأنه في مقامٍ ثَبَتَ له فيه أن يكون كلامه حُجةً، فكما إذا صح الخبر عن رسول
الله يجب اتباعه كذلك إذا صح الخبر عن علي وعن الحسين و الحسن وعن الصادق و الكاظم وهكذا. . . ولكن مع ذلك أحيانا الإمام ينقل الحديث عن أبيه عن أبيه إلى رسول الله وأحيانا إلى الله U في بيانٍ لِشِدَّةِ الاهتمام بهذا المضمون و أن جميع المعصومين الذين سَبَقُوه قد أَكَّدُوا عليه فهذا الحديث مهم من هذه الجهة، من جهة أخرى أنه ورد أيضا في مصادر مدرسة الخلفاء في بعض مصادرهم فقد نقله أبو القاسم الطبراني صاحب كتب المعجم الكبير و الأوسط و الصغير وهو من علماء مدرسة الخلفاء ومحدثيهم الكبار وتوفي قبل الشيخ الصدوق بنحو ٢١ سنة، الشيخ الصدوق توفي سنة ٣٨١ه و الطبراني الذي أصله من الشام ولكن تَنَقَّلَ في بلاد المسلمين إلى أن استقر به المقام
في أصفهان نَقَل هذا الحديث وتوفي سنة ٣٦٠ه يعني هما متعاصران متزامنان، نعم وفاة الشيخ الصدوق متأخرة قليلا، هذا ماذا ينفعنا؟ ينفعنا أن مضمون هذا الحديث كما هو في طُرُقِ الرواة الشيعية وعن أئمتهم(عليهم السلام) هو أيضا ببعض الطُرُق في رواة مدرسة الخلفاء وثَابِتٌ منهم عن رسول الله محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، نعم بَعضُ مصادر مدرسة الخلفاء الحديثية ذَكَرُوا هذا الحديث و أَغفَلُوا الخصلة الرابعة وهي:( وعن حبنا أهل البيت) والسبب في ذلك واضحٌ ومعروف إما مراعاة لبعض الأوضاع السياسية التي كانت مُتَشنِجَةً تجاه أهل البيت أو لموقف عند نفس المُحَدِّث حيث أنه قد لا يكون على هذا المنهج فلا يريد أن يَروِيَ شيئا يكون حُجةً عليه، لكن مثل الطبراني وهو مِن مُحَدِّثِيهم الكبار ويمدحونه بِأَوصَافٍ عظيمة من المدح
ذَكَرَ هذا في كتابين من كتبه ومُعجَمَينِ من معاجمه بإثبات ( وعن حبنا أهل البيت). هذه الخصال الأربع هي أسئلة الامتحان النهائي الذي يتقرر فيه أن يذهب الإنسان إلى جنة الله ناجحًا أو لا سمح الله يَسقُطُ في الامتحان، محبة أهل البيت، ولاية أهل البيت، طاعة أهل البيت، كون الإنسان على خريطة أهل البيت(عليهم السلام) هذا الخط العام في حياة الإنسان وبالإضافة إلى ذلك يُسئَل عن جُملَة أمور: عمرك فيما أفنيته، شبابك فيما أبليته، مثلا: الله أعطاك من العمر ثمانين سنة أترك منها زمان ما قبل التكليف ما قبل البلوغ، أنت في هذه السنوات إذا كنت من أبناء الثمانين يعني عندك خمس وستون سنة، ما الذي صنعته فيها؟ فيما أفنيت عمرك هذا؟ ماذا صنعت فيه؟ هذه أسئلة الامتحان، شبابك وقت
النشاط و التفكير الخلاق و العضلات القوية فيما أبليت هذا الشباب؟ حتى عبرت منه إلى سن الشيخوخة أو الكهولة، فيما أفنيت هذا؟ فيما أبليته؟ أموالك أيضا، لا تَجِدُ إنسانا إلَّا وهو حاصلٌ على مالٍ يُقِيمُ به حياته سواء كان هذا المال كثيرا أو قليلا، سؤالان مهمان هنا، السؤال الأول: من أين اكتسبته؟ ماهي العمليات التي قمت بها حتى أصبح هذا المال منتقلا من شخص آخر إليك؟ عمليات مشروعة؟ أو لا؟ هل هي بالغش؟ هل هي بالخيانة؟ هل هي بالمعاملات المحرمة؟ هل هي بالربا؟ هل هي بغير ذلك مما حرم الله U؟ كيف صار إليك؟ هذا سؤال، والسؤال الثاني: وفيما صرفته؟ حتى لو صار إليك عن حلالٍ وَرِثتَهُ من أبيك مثلا وهذا انتقال قهري من الوالد إلى الورثة، أو قمت بعمليات