الحجاب في النظر الشرعي - (الجزء الثاني)

أبي ذهبت ) , لو لم يكن مثل زرارة هذا التلميذ النجيب يستمع إلى الإمام الباقر ويتتلمذ عليه طوال هذه المدة لكانت آثار وأحاديث الإمام الباقر قد ذهبت , جد هؤلاء كان مسيحياً ووالدهم أسلم ولم يعرف له تأريخ مفصل , أول التحاق وارتباط كان بين هذه الأسرة وبين مذهب أهل البيت كان بواسطة أختهم أم الأسود بنت أعين الشيباني , يذكر المؤرخون الرجاليين في ترجمتها أنها أول من عرف هذا الأمر يعني التشيع من آل أعين , عن طريق أبو خالد الكابولي الذي هو من حواريي الإمام زين العابدين (ع) أخذت عن أبي خالد هذا الأمر فتعلمت منه و درست على يديه حتى عرفت مذهب أهل البيت (ع) و منها تعرف باقر آل أعين عن المذهب و أنتجوا ذلك

الإنتاج العظيم, لم عندنا هناك تاريخ كيف اتصلت بابي خالد الكابولي هل كان هذا بتوجيه الإمام الباقر (ع) أم كان (ش) مبادرة من أبي خالد ومن أم الأسود و بدأت تتلمذ على يد هذا الرجل الذي هو من خلص أصحاب الإمام زين العابدين(ع). هذه امرأة تعلمت التشيع و عرفت الأحكام فبدأت تبثها ضمن إطار عائلتها مما سبب أن تكون هذه العائلة ملتحقة بأهل البيت (ع) و تنشأ عنها هذه الخيرات العظيمة. في التاريخ الحديث عندما يذكر النشاط النسائي في العراق تذكر السيدة آمنة الصدر الشهيدة تغمدها الله بالرحمة أخت الشهيد السعيد المرجع السيد محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليه, كانت كتاباتها بعنوان و باسم بنت الهدى, لها روايات كثيرة و قصص هادفة تكتبها للبنات و لها عدد من الكتب

الفكرية هذه امرأة بدأت تدرس عند أخيها الشهيد إلى أن وصلت إلى مستوى عال من العلوم ثم بعد ذلك بدأت تتحرك في صفوف المجتمع العراقي في قسمه النسائي وصنعت نشاطا من النجف الاشرف إلى بغداد إلى الكاظمية إلى كربلاء و سائر المدن العراقية و كان لها دور كبير جدا في الوقوف أمام تيار التغريب و التفسخ و الخلاعة الذي كان ينشر من قبل العلمانيين في تلك الفترة, هذه امرأة معاصرة استطاعت أن تدرس دراسة دينية طيبة ثم بعد ذلك توجهت إلى التبليغ و الإرشاد و كان لها دور كبير جدا و هذا كان سبب استشهادها رحمة الله عليها, قتلها البعثيون خذلهم الله مثلما قتلوا أخاها السيد الصدر تغمدهما الله جميعا برحمته. هذه النماذج تشير إلى أن بالامكان إذا امرأة توجهت

عندها مستوى ثقافي و عندها ذكاء و عندها همة أن تصل إلى مراحل عالية لا سيما في هذه الفترات في مجتمعنا, أنت تجد أكثر من ستين في المئة سبعين في المئة من النساء ومن البنات بعد المرحلة الثانوية لا يجدن لهن شيء, جامعات لا تتسع و الأعمال تضيق طيب هذه من الممكن لهذه النساء أن يصير عندهن توجه لكي يتعلمن علوم أهل البيت (ع) و يبدأن بممارسة أدوارهن في تنمية المجتمع و في إرشاده و في تربيته و إشاعة الأخلاق فيه, نسأل الله تعالى أن يوفقنا و يوفق مجتمعنا للقيام بمسؤولياته في كل الجهات و على جميع الأصعدة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة