الحجاب في النظر الشرعي - (الجزء الثاني)

قال الله تعالى في كتابه الكريم:(إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً)... أعلى الإسلام منزلة المرأة ومكانتها إلى حد انه ضرب مثالاً للذين آمنوا رجالاً ونساءً بمرأتين هما امرأة فرعون ومريم بنت عمران, وهذا يكشف عن أن المرأة إذا سلكت طريق الهداية والمعرفة والالتزام فإنها ليس فقط يمكن أن تتحول إلى نموذج إلى أقرانها وبنات جنسها وإنما أيضا من الممكن أن تكون قدوة للمؤمنين من الرجال الآية المباركة ينقل في سبب نزولها أن امرأة جاءت إلى رسول الله (ص) فقالت له: يا رسول الله: انتم تخرجون إلى الغزو وترابطون في سبيل الله وتجرحون في دين الله وتحضرون

الجمعة والجماعات وفي كل هذا فضل عظيم ونحن نجلس في بيوتكم فنحمل أولادكم ونرضع أبناءكم ونرف ثيابكم ونغسلها إذا اتسخت ,أفترى لنا من الأجر شيئاً؟ فقال : إن كنتن تبتغين بذلك رضوان الله كان لكن من الأجر ما لأزواجكن المجاهدين , وانزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية ( عن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات .....) هذان الصنفان أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً, هذا ليكن مدخلاً عن التثقيف الديني للمرأة المسلمة, ولولا أن هذا الأمر لولا لم يكن أكثر أهمية من تثقيف الرجال فانه لا يقل أهمية عنه , وجه الأهمية في ذلك أولاً أن هذا الصنف هو محط سهام الخاطئين ومحل كيد العابثين , يعني قد تجد رجلاً أو شاباً مخطئاً وعابثاً يريد نزوة عابرة أو شهوة محرمة فيلجأ إلى

الاحتيال على هذه الفتاة أو تلك ويغرها ويستغفلها إلى إن يوقعها في الحرام وفي المعصية .. وجود معرفة و وعي وعلم وثقافة دينية عند المرأة من الممكن أن تمنعها عن كثير من المعاصي التي منشأها الجهل, هناك قسم من المعاصي في درجات معينة حتى مع وجود العلم تحدث, ولكن هناك قسم غير قليل من المعاصي منشأها الجهل وعدم المعرفة إذا عرفت هذه المرأة معالم دينها وأصبحت واعية بما يجري حولها واتسعت آفاق فكرها فان ذلك النوع من المعاصي الذي مرجعه إلى الجهل لن يصدر عنها وهي عادة النساء في محط السهام التي تتوجه إليها من هؤلاء الأشخاص العابثين. هذه جهة من الجهات, جهة أخرى أن المسؤولية للتي تنتظرها وهي تربية الجيل وإعداده.. للمجتمع مسؤولية جداً خطيرة ومعقدة ومتشابكة, يعني تعامل

الإنسان مع أعقد الآلات إذا عرف النظرية, نظرية التشغيل لتلك الآلة, هذه الآلة تطاوعه كما كانت عجينة ما دام يعرف طريقة تشغيلها ونظريتها لا يمكن أن تستعصي عليه, سيارة تأتي بها إلى الميكانيكي مهما كان عيبها و خرابها إذا كان عارفاً بنظرية التشغيل فانه يحركها بعد ذلك أما بالنسبة إلى قضية التربية فحيث أن الإنسان يتعامل فيها مع مخلوق آخر لا يستطيع أن يحسب ردود فعله واستقباله للأمور بشكل رياضي, ولا يستطيع أن يجعل نظرية واحدة في التربية بجميع لذلك تغدو هذه المهمة مهمة صعبة, إذا جاءت هذه المرأة عن غير وعي وعن غير معرفة وعن غير علم فاستلمت هذا الطفل أو تلك الطفلة وبدأت تمارس تربيتها خصوصاً في أوقات مبكرة الآن في مجتمعنا قسم من النساء وقسم من البنات

في حدود المتوسطة يتزوجن وبعد سنة من هذا التاريخ تجد طفلاً على كتفها كيف تستطيع أن تربي هذا الطفل تربية متوازنة صحيحة ؟ لا تحوله إلى المجتمع كمخلوق مشوه النفسية وغير متوازن الأخلاق يحتاج إلى معرفة وإلى علم وإلى ثقافة دينية عالية لكي تستطيع أن تربي هذا الطفل تربية مناسبة, وكذلك بالنسبة إلى أمر الحفاظ عن الكيان الأسري الذي تشكل نصفه فإذا تورطت لا سمح الله برجل أحمق أو أهوج أو سريع الغضب أو غير ذلك وهي من جهة أخرى غير واعية وغير فاهمة آنئذ المصير معروف فهو انهدام ذلك الكيان من هنا كان ضرورياً تفكير المجتمع في أن يكون في تثقيف الجانب النسائي منه ثقافة عالية دينية, يوجد لدينا في مجتمعنا عدة وسائل يمكن من خلالها ممارسة التثقيف الديني

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة