الجزيرة: حرية التعبير وتطبيقاتها في الشريعة الإسلامية

العامة أحب أن أُثير بين يديه نقطتين أساسيتين، أعتقد أنه لابد من التفريق فيما يخُصّ موقف الإسلام من حرية التفكير والتعبير، بين روح فلسفة الإسلام وبين تجليَّاته التاريخية، فروح فلسفة الإسلام تتعالى على الزمان والمكان ويمكن أن نعتبرها ما.. اعتبره ثوابت من ثوابت هذه الأمة لكن التجليَّات التاريخية هي الأشكال التي تُعبِّر بها الجماعة المسلمة في إطار زمان ومكان معينين على هذه الروح وبالتالي ليست مُلزِمة لنا فهي ترتبط بزمان والمكان والنقاش فيما يخص حرية التفكير والتعبير كثيرا ما تستبطن عند المتحدثين في هذا الموضوع عن ثِقل حضور هذه التجليات التاريخية وليست فلسفة الإسلام، فأعتقد أنه داخل الإسلام نحتاج إلى تسريع وتيرة النقاش في مستواه الفلسفي فيما يخص روح الإسلام في كثير من القضايا وقضية حرية التفكير وحرية التعبير بشكل

خاص، النقطة الثانية.. خديجة بن قنة: نعم. مصطفى المُرابط: نعم؟ خديجة بن قنة: تفضل. مصطفى المرابط: النقطة الثانية يجب كذلك أن حين نتحدث عن الجانب الفكري في هذه النقاشات أن نُفرِّق بين مستواه المبدئي الذي ربما لا نختلف حوله وبين مستواه الواقعي لأن المشكلة ليست في المستوى المبدئي بل في تطبيقاته الواقعية، فنلاحظ كذلك أن عند الكثير ممن يتحدثون في هذه المواضيع هناك خلط بين المبدئي وبين الواقعي، إن كنا نتفق في الإطار العام حول الجانب المبدئي فيما يخصّ حرية التفكير لكن حينما نأتي لننزلها على المستوي الواقعي نجد أن الواقع يختلف اختلافا كبيرا بين ما نعيشه اليوم وبين التجليَّات التاريخية التي نحاول أن نقرأ فيها الجانب المبدئي، لذلك كذلك نحتاج مرة أخرى إلى جهد واجتهاد كبير لنحاول أن نؤطِّر

ونؤسِّس لفلسفة جديدة تتناسب وواقعنا المعاصر كما.. خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم وهي مشكلة تنزيل المبدأ على الواقع تبدو لك مستحيلة. مصطفى المرابط: نعم على الواقع، فمع الأسف أنه كثير ما يرتبط الحديث عن حرية الفكر وعن حرية الإبداع عن قضية المنع ومدى نسفها وهدمها للقيم الثابتة في حين أعتقد أن النقاش ليس.. المشكلة لا يتعلق في هذا الجانب بدرجة أولى لأنه ليس صحيحا أن ما يجري في اليوم هو صراع بين الدين وبين من يدَّعي حرية التفكير وبين حرية الإبداع بل أعتقد أنه صراع بين رؤيتين للدين وبين رؤيتين لحرية الفكر ولحرية الإبداع بحسب المرجعية التي يحتكم إليها كل طرف، فالذي مثلا يعترض على بعض الأعمال الفكرية أو الأدبية أو الإبداعية والتي يراها تمس بقيم الدين هو في الحقيقة

يستبطن رؤية معينة لحرية الفكر وللفن وللإبداع يُعارِض بها الرؤية الأخرى أمَّا الذي يُدافع عن هذه الأعمال ويرى فيها نسفا بحرية التعبير والإبداع فإنه في الحقيقة يستبطن رؤية معينة للدين يواجه بها الرؤية الأخرى، أريد أن أقول بأنه لم يجر لحد الآن نقاش حقيقي حول فلسفة الدين وفلسفة الإبداع والفكر بل تُوظَّف.. يُوظَّف الدين وتُوظَّف حرية التفكير لحسم صراعات إيديولوجية وهنا آتي إلى نقطة الإنزال الفكر على الواقع أن واقعنا يختلف اختلافا كبير جدا لا يمكن لأي طرف من الأطراف المُكوِّنة للمجتمعات الإسلامية أن تحسم خياراتها من خلال قناعتها بل يجب أن نعترف بأن مجتمعاتنا.. خديجة بن قنة [مقاطعةً]: يعني ذلك يرجع إلى التعقيدات الموجودة أو تعقيدات الواقع الذي نعيشه، شكرا جزيلا لك دكتور مصطفى المُرابِط، نأخذ أبو أسامة من

سويسرا تفضل. أبو أسامة: السلام عليكم. خديجة بن قنة: وعليكم من السلام ورحمة الله وبركاته. أبو أسامة: للمسلم أن يحمل أي رأي وأن يقول أي رأي ما دامت الأدلة الشرعية تُجيزه، فهناك رأي حرام قوله كالغيبة وقصف المحصنات ومهاجمة الإسلام والطعن فيه وهناك رأي فرض قوله كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام وهناك رأي مباح أن تقول خيرا أو تصمت وهذا ليس حرية رأي بل هو تَقيُّد بالأحكام الشرعية وما قيل في دائرة العفو واستشهاد بالحديث الذي فيه بأن الشرع سكت عن أشياء لا يعني أن الشرع لم يُبيِّن حكمها بل أنه لم يُحرِّمها وأعطاها حكم الإباحة والإباحة حكم شرعي وليست حرية، مع العلم أن حرية الرأي لا وجود لها حتى في بلاد الغرب القائل بالحريات، فطالما أن هناك

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٣

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة