الجزيرة: حرية التعبير وتطبيقاتها في الشريعة الإسلامية

بتاريخ: ٢٣/٣/١٤٢٦هـ حرية التعبير وتطبيقاتها في الشريعة الإسلامية - شرعية حرية التعبير في الإسلام - ثوابت حرية التعبير - إساءة الحداثيين للمقدسات الدينية - الفصل بين الأصول الإسلامية والتطبيقات التاريخية خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حرية التعبير تشمل حرية اعتناق الرأي واستقاء الأفكار وإذاعتها وقد أثارت تطبيقاتها معارك فكرية عديدة وصل بعضها إلى محاكمات قانونية وهي في المجال الديني تُثير الكثير من الأسئلة، فما هو الحق في التعبير؟ وهل هو حق طليق من دون ضوابط؟ وما هي الثوابت الدينية التي يجب مراعاتها؟ وهل تُبيح هذه الحرية تحدِّي معتقدات الأمة أو الدعوة للكراهية أو المساس بالمقدسات بدعوى حرية التعبير؟ حرية التعبير وتطبيقاتها موضوع الحلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الشيخ فوزي آل سيف من علماء

الشيعة في المملكة العربية السعودية، أهلا بكم فضيلة الشيخ فوزي آل سيف، فضيلة الشيخ نبدأ بمعنى حرية التعبير، عندما نقول حرية التعبير أو حق التعبير ماذا نعنى بذلك؟ شرعية حرية التعبير في الإسلام فوزي آل سيف – من علماء الشيعة بالسعودية: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، فيما يرتبط بهذا السؤال ينبغي أن نؤصِّل له ضمن بعض القيم، الله سبحانه وتعالى خلق هذا الإنسان وحباه بنعمة العقل وجعل هذا العقل قادرا على اقتحام كثير من المجالات المجهولة والإجابة على الأسئلة التي تطرحها تلك المجالات بل كلَّفه في هذا الاتجاه بأن يعبد الله سبحانه وتعالى على أساس تعقِّله وتأملِّه وتفكِّره لأن العقل قادر على الوصول إلى هذا الجانب فلا يعقل بعد ذلك أن يفرض التشريع الإسلامي حواجز أمام هذا

العقل الذي فُرِض أنه قادر على الوصول إلى إجابات، هذه النقطة أراها نقطة مهمة باعتبار أن حرية الرأي، حرية التفكير ينبغي أن تُؤصَّل ضمن نعمة العقل التي أعطاها الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان وأيضا ينبغي تأصيلها ضمن قيمة الحرية التي خلق الله الإنسان على أساسها وجعل هذا الإنسان حرا وألزمه بأن يُمارِس هذه الحرية، دعاه إلى ألا يكون عبدا إلى غيره، دعاه إلى أن يحتفظ بهذه الحرية بل بعث الأنبياء لتكريس هذه الحقيقة، {يَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} فليس معقول بعد ذلك أن يأتي أحد ويفرض على هذا الإنسان كوابح وقمعا وكبتا وقيودا ويمنعه من حرية التفكير أو حرية إبداء الرأي، نعم لابد من الحديث عن نظام في حرية التعبير وإلا فإن النتيجة ستكون بلا نظام فوضى لها

أول وليس لها آخر، نحن نعتقد أن الإسلام شرَّع حرية الرأي وحرية التعبير ضمن نظام خاص وجعل هذا الجانب مدخلا لكثير من الحلول التي ينتفع بها هذا الإنسان، أولا في البداية حرية التفكير ثم حرية التعبير عن ذلك الرأي هي تحقيق لإنسانية الإنسان. خديجة بن قنة: حرية التفكير هي المرحلة التي تسبق حرية التعبير عن هذه الأفكار والآراء التي يعتنقها الإنسان. فوزي آل سيف: صحيح. خديجة بن قنة: حرية التفكير ثم حرية إبداء هذه الفكرة أو هذا الرأي هي مكفولة في الفكر الإسلامي برأيكم؟ فوزي آل سيف: صحيح، هي مكفولة لأنها تعتمد على أسس مُؤصَّلة هي أصل الحرية في الإنسان وأصل العقل في الإنسان، فلا يُعقل بعد ذلك أن تكون التشريعات التي تستقي.. نحن نعتقد أن التشريعات التفصيلية تَستقي من

القيم الأساسية فإذا كانت القيم الأساسية في الإسلام تكريم العقل وإعطاؤه الدور الأكبر وتركيز على جانب الحرية لا يُعقَل أن تُنتِج هذه القيم المُؤصَّلة إلا حرية الرأي وإلا حرية التفكير. خديجة بن قنة: نعم، طيب عند الشيعة بما أنكم من علماء الشيعة فضيلة الشيخ هل تؤثِّر مرجعية الفقيه أو ولاية الفقيه على حرية الرأي لدى الشيعة؟ فوزي آل سيف: لا أرى هناك يعني تأثيرا لمرجعية الفقيه أو ولاية الفقيه على حرية الرأي، مرجعية الفقيه هي يعني الرجوع إلى المتخصص في هذا الجانب وهي أمر لا يختصُّ بالشيعة، كل مجال من المجالات له متخصصون وله أهل الذكر فيه، في الطب يوجد هناك جهات متخصصة، في الهندسة يوجد هناك جهات متخصصة أن أُبدِي أنا رأيي لا يُمانع ذلك أن أرجع إلى أهل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة