الجزيرة: حرية التعبير وتطبيقاتها في الشريعة الإسلامية

غير مُدرِكين لطبيعة المُقدَّس في حد ذاته، فأي مجتمع حتى لو كان مجتمع علماني ومجتمع مُلحد له مُقدَّساته وهذه المُقدسات بتسبق العملية العقلية والعملية الفكرية نفسها، بمعنى مثلا في الولايات المتحدة بنجد أنه الملكية الخاصة هي إحدى المُقدسات وبالتالي الدستور الأميركي نفسه ينصّ على إنه حرية تشكيل الأحزاب كل شيء إلا تلك التي تُحاول قلب نظام الحكم عن طريق الثورة وإن بتمتد لمسألة الملكية الخاصة، في الاتحاد السوفيتي كان هناك مُقدَّسات كثيرة من ضمنها مسألة العمال والفلاحين، الحزب الواحد وهذه مُقدسات تسبق العملية الفكرية نفسها ولذلك حتى تُسمَّى ما قبل المعرفية يعني ما قبل عملية التفكير نفسها، فالمُقدس يعني يمكن تعرفيه أنه شيء يتم فصله عما حوله ثم يُحاط بمجموعة من المحرمات الطقسية بحيث لا يقترن بالموجود العادي من الشيء

المقدس إلا إذا قام بعدة طقوس تمهيدية وتبحرية تُؤهله للاتصال به، في حالة المجتمعات العلمانية بتبقى مسألة مُفترضة ومُستبطنَة، في المنظومات التوحيدية بنجد أن المُقدَّس مُقدَّس بمعنى مجازي فقط بمعنى إنه بيتحول إلى إشارة إلى المبدأ الواحد في الكون اللي هو الله سبحانه وتعالى لكن له تَبَدِّيَات المُقدَّس في أشياء كثيرة يعني مثلا نحن نتحدث عن الحرم الجامعي، الحرم الجامعي بمعنى إنه بيتطلب سلوك معين ولا يمكن الإنسان ألا يسلُك فيه يسلك يعني بسلوك مُعيَّن يعني مثلا لا يمكن الذهاب للجامعة بمايوه مثلا يعني، ده مَثَل ربما يكون بسيط وربما يكون تافه لكن هو يُبيِّن مسألة أن حياة الإنسان وحياة أي مجتمع فيها قدر كبير من المُقدَّسات والتي تسبق عملية التفكير نفسه. خديجة بن قنة: احترام المقدسات حتى في المجتمعات

المُلحِدة كما قلت؟ عبد الوهاب المسيري: نعم، يعني لينين مثلا، قبر لينين أصبح كعبة تُزار، يعني حتى كان للذين يريدون الزواج للاحتفال به يذهبون لأخذ صورهم على قبر لينين فتحوَّل القبر إلى شيء مقدس، تبدِّي لشيء غيبي كما لو كان، الحداثيون غير مدركين لكثير من هذه الأمور وبالتالي غير مُدرِكين إن هو حينما يهاجمون المقدسات الإسلامية فإنهم يحاولون تفكيك هذا المجتمع وتفكيك هذا المجتمع بيعني أنه يتفكك ويتبنَّى مقدسات الغير يعني بحيث إن هو ينظم حياته بناءً عليها إلى جانب إنه المقدسات في العقيدة الإسلامية أعتقد بتتفق إلى حد كبير مع العقل كما قلت بإن المقدس في الإسلام في النظم التوحيدية بالذات في النظام الإسلامي ليس الشيء مُقدس في حد ذاته وإنما يشير إلى الماوراء إلى الغيب إلى الله سبحانه

وتعالى. خديجة بن قنة: إذاً المعارك القائمة حول حرية التعبير دكتور عبد الوهاب المسيري هل تقوم على الخلاف بين هذه المرجعية التي ذكرتها مرجعية الوحي وبين المرجعية الوضعية التي وضعها الإنسان التي تستقي تصوراتها من الحداثة الغربية؟ عبد الوهاب المسيري: نعم، يعني أنا بأعتقد إنه أي مجتمع على وجه الأرض له مرجعيته، تشكيله الحضاري والنفسي مُرتبط بهذه المرجعية وبدون هذه المرجعية ينفرط عِقد المجتمع تماما ونحن في المجتمعات الإسلامية مرجعيتنا هي المرجعية الإسلامية وهذا ينطبق على الجماعات غير الإسلامية أيضا بمعنى أنها.. الإسلام حضارة بالنسبة للمسيحيين واليهود وغيرهم ممن يعيشون بين ظهرانينا بينما هو مرجعية حضارية ودينية بالنسبة لنا وإن لم تكن مرجعيتنا هي الإسلام فماذا تكون؟ هل سنستورد مثلا مرجعية من فرنسا أو نستورد مرجعية من موزمبيق؟ بمعنى أن

الذين يهاجمون الإسلام كمرجعية نهائية لا يُدرِكون أيضا طبيعة هذا الهجوم والتضمينات الاجتماعية والفلسفية لهذا الهجوم. خديجة بن قنة: نعم، شكرا جزيلا لك دكتور عبد الوهاب المسيري الكاتب والمفكر المصري من القاهرة، نأخذ الدكتور مصطفى المُرابط من المغرب، دكتور مصطفى وهو عضو بيت الحكمة للدراسات الفلسفية في الرباط، دكتور مصطفى المرابط دائما ما تُثَار مسألة حرية التعبير حين الحديث عن الفني، فكيف ترى العلاقة بين الدين وحرية التعبير الفني أي في المجال الفني؟ مصطفى المرابط – كاتب مغربي: السلام عليكم. خديجة بن قنة: عليكم من السلام ورحمة الله. مصطفى المرابط: أشكركم على هذا البرنامج المتميز، أشكر الشيخ على إثارته هذه.. هذا الموضوع. فوزي آل سيف: الله يكرمك. مصطفى المرابط: فيما يتعلق بمُداخلة الشيخ التي يمكن أن نتفق معه في خطوطها

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة