الجزيرة: حرية التعبير وتطبيقاتها في الشريعة الإسلامية

على ظاهر الأمر، طريقة العلاج التي تمَّت كما تفضلتم قد تزيد المشكلة أحيانا تستدعي أنصارا تستدعي تعاطفا ولو بمنطلق أن الذي يقع عليه ظلم ظاهر يتعاطف معه الناس مع أنه ربما لو كان وُضِعت تلك الفكرة الفاسدة أو المنحرفة ضمن إطارها الطبيعي وعولجت معالجة ثقافية وفكرية لذهبت كما يذهب الزبد وقد رأينا في تاريخ المسلمين الآن منذ بعثة رسول الله صلى عليه وآله إلى يومنا كم من الأفكار جاءت من طُرق منحرفة، كم من العقائد حاولت أن تدخل لكن الخط العام والمتن العام الإسلامي بقي صافيا ونقيا إلى يومنا هذا وبقاؤه إنما كان لجهة أن الإسلام فيه مُقوِّمات القوة وتلك الأفكار في ميدان النزاع الفكري لم يكن لها مجال للصمود. خديجة بن قنة: طيب على ذكر.. نعم.. على ذكر الآية

التي ذكرتموها {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ} يسأل أسامة منصور مراد من أسبانيا يقول ألا يوجد تناقض بين ما يدعو إليه القرآن من حرية الاختيار والتعبير عن الرأي وبين التطبيق المعمول به في الإسلام يقول الله تعالى {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ} فلو أن شخصا قد قرَّر ألا يكون مسلما يُستَتَاب ثم إن لم يعُد إلى رشده يحاكم كمرتد ويُقتل، فهل هذا النص القرآني يعتمد كمرجع في هذه الحالة؟ فوزي آل سيف: نعود مرة أخرى إلى قضية الرِدَّة ربما.. خديجة بن قنة [مقاطعةً]: طبعا لأنه حرية التعبير جزء أيضا من الحريات الدينية ولا يمكن أن نفصل بين الاثنين. فوزي آل سيف: لو الأخ السائل توجَّه إلى بعض النقاط التي ذُكرت، أولا قلنا أن قضية الرِدَّة وما يرتبط

بها من أحكام ليست في كل الأوقات، يرى بعض العلماء وهم كثرة أنه في ظروف الفتنة في ظروف الشُبهة الفكرية هذا الأمر غير وارد، لابد من التفريق أيضا كما قلنا بين مستويين بين مستوى القناعة الداخلية الخاصة والتي يرى بعض الفقهاء أنه لا تستوجب تلك الآثار وبين الدعوة إلى هذه الأفكار المنحرفة والذي هو نوع من أنواع العدوان الفكري ونوع من أنواع تهديم النظام القائم وهذا لا يمكن أن يُسمح به في أي مكان. خديجة بن قنة: طيب لو جئنا إلى السائد حاليا في عالم الفن اليوم على تنوعه نجد أن ثمة ممارسات غنائية وتمثيلية فنية فيها.. يعني خارجة تماما عن قيم المجتمع الإسلامي بغض النظر عن المذاهب، هل يدخل هذا في إطار التعبير برأيكم؟ فوزي آل سيف: يعني إذا

تناقض هذا الأمر هذه الممارسة وقامت على فكرة تُناقض القيم العامة للأمة أقول نعم لا ينبغي أن يتم التعبير عن تلك الفكرة ولو بهذه الصورة لأنها تُناقض ثابتا من ثوابت الدين أو قيمة من قِيَم الأمة العليا، لا يختلف الحال يعني بين أن أكتب كتابا أو أن أتكلم كلاما مُخالفا لهذه الأمور أو أن أعبِّر عنه بصورة أخرى. خديجة بن قنة: لكن في النهاية هي هذه الفنون هي أو التمثيل هو انعكاس لمرآة المجتمع لما يحدث في المجتمع وغالبا المدافعون على هذا النوع من الفن يقولون إننا يجب أن نتقبل ذلك لأنه يعكس ما هو موجود في المجتمع، يعني في النهاية ليست إلا واقع يُعكس على مرآة فنية. فوزي آل سيف: هو إحنا بالنسبة إلينا قضية الأداء والكيفية ليست مُهمة

المهم هو ما خلفها، أنا من خلال عملي الفني أريد أن أهدم ثابتا من ثوابت الدين، أُريد أن أُفسِد قيمة من القيم العليا في للأمة لا يختلف الحال بين أن أكتب كتابا في ذلك أو أن أقوم به عمل فني في ذلك، ففي كلتا الحالتين نحن نرى أن هذا ليس له مجال من حرية التعبير لأنه سيُبتَلى بتجاوز ذلك النظام بتجاوز ثابت من ثوابت الأمة بتجاوز قيمة من القيم العليا بتجاوز حقوق بقية الناس، في كثير من الأحيان حق الناس حق الآخرين المادي أو المعنوي لو كانت حرية التعبير تُناقضه وتضاده لا ينبغي أن يُسمح بها. خديجة بن قنة: إذا هناك خط يجب احترامه يفصِل بين الإبداع وبين.. كيفما كان هذا الإبداع فكريا فنيا وبين القيم الكبرى للمجتمع التي يجب

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة