مصطفي في مسألة الفصل بين الأصول الإسلامية العامة وبين ما حدث من تطبيقات للمسلمين في التاريخ، فلا ينبغي أن نجعل التطبيقات التي حدثت في عصور الإسلام المختلفة من قِبَل المسلمين هي المقياس والمعيار وإنما تلك الأصول العامة التي قُرَّت والتي أشرنا إلى بعضها في تأصيل فكرة حرية الرأي انطلاقا من نعمة العقل ومن حرية الإنسان، فأنا أتفق معه تمام الاتفاق في مثل هذه المسألة وأرى أن المقدس والثابت والذي ينبغي أن يُنظر إليه هو الأصول العامة للإسلام أمَّ تطبيقات حرية التعبير أو قمع هذه الحرية في الأدوار الإسلامية المختلفة فهذا لا يعنينا كثيرا بل ربما يُلقي بظلال غير حسنة على أصل الفكرة، الأخ.. نعم. خديجة بن قنة: عبد الكريم من السعودية كان يتهمكم كعلماء بالتقصير في القيام بواجب الدافع عن
حرية التعبير. فوزي آل سيف: نعم، لا شك أن من مسؤولية العلماء أن يُشِيروا إلى الأصول العامة الإسلامية ومن جُملتها حرية الرأي وحرية التعبير وأن يقفوا أمام محاولات الاستبداد والقمع اللي عادة ما كانت السلطات السياسية بين فترة وأخرى تستفيد منها، أضِف إلى ذلك يعني كان ينبغي أن يتقدَّم العلماء أيضا بمعالجة بعض القضايا التي تَطرَّق إليها الحداثيون كما يُسمَّوْن ومحاولة إجابة تقديم إجابة على مثل هذه القضايا التي تُطرَح قبل أن تُطرَح من زاوية سلبية أو من زاوية إثارة وبالفعل يعني يوجد هناك نوع من التقصير لا أقول الكامل ولكن يوجد هناك شيء من التقصير في طرح هذه القضايا الحديثة ويوجد في العلماء والمفكرين الإسلاميين من هو قادر على طرح هذه الآراء ووضع نظرية بشأنها وإنشاء الله يكون ذلك
في المستقبل إن لم يكن في الماضي. خديجة بن قنة: نعم، فضيلة الشيخ أربط سؤال عبده الجعفري هل من الحريَّات انتقاد الصحابة رضوان الله عليهم بسؤال الأخ أسامة من أسبانيا، يقول من الأمور التي يشهد لها القاصي والداني هي المُنجزَات التي أُنجزِت في خلافة أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ولكن هل يُعتبَر القبح والذَّم الذي يتعرض له هذان الرجلان يقصد الخليفة أبو بكر والخليفة عمر رضي الله عنهما من قِبَل بعض الشيعة يندرج تحت باب حرية الرأي أم أنه مُنكَر عندهم على الأقل احتراما على العلاقة الوطيدة التي كانت تربطهم بالرسول صلى الله عليه وسلم؟ فوزي آل سيف: أُجيب عن هذا السؤال أكثر من مرة من قِبَل أكثر من عالم من علماء الدين الشيعة ليس فقط في هذه الفترة
وإنما في فترات مختلفة من أنه لا ينبغي التعرُّض للرموز الإسلامية العامة التي يعتقد بها قسم كبير من المسلمين، نعم يمكن في خلال البحث التاريخي أو غير ذلك أن يُناقش الإنسان عمل هذا الصحابي أو فعل ذلك التَّابع أو عمل هذا الفقيه هذا ما فيه محظور لكن التعرُّض بالإساءة والذم والقدح للرموز الإسلامية هذا أمر سبق الحديث عنه من قبل أكثر من عالم من العلماء وأن هذا أمر مرفوض. خديجة بن قنة: طيِّب في هذا السياق الكثير من المؤتمرات التي عقدت للتقريب بين المذاهب والتي حضرتها شخصيات سُنِّية وشيعية كانت تُلحّ هذه الشخصيات على أنه لا يليق أن يُبشِّر كل مذهب بالمذهب الآخر في بلاد الآخر، هل يُناقض هذا حرية التعبير برأيكم؟ فوزي آل سيف: أنا أعتقد هناك عدة مراحل
في موضوع التقريب، في البداية لابد أن يكون هناك تَسَالُم بين مختلف الطوائف والفرق وبالذات الزعماء الدينيين على أن فترة الصراع والجدل والنقاش لم تعد قائمة، الآن كل طائفة لديها منظومتها الثقافية والعَقَدية والفكرية وينبغي أن تقبل الطائفة الأخرى الأولى كما هي ضمن إطارها لا تشترط عليها أن تتنازل عن كذا وكذا حتى نتفق، هذه الطائفة بما لديها من أفكار وتلك الطائفة بما لديها من أفكار طبعا مؤَّطرة بعدم الإساءة من قبل إحدى الطائفتين لرموز الطائفة الأخرى، فإذا كانت محاولات التقريب على هذه الأرضية قائمة يُعتقَد أن هناك كثير من العقبات سوف تُذلَّل في مثل هذا الأمر ولا أظن أيضا في تلك الحالة أن قضية أن يعرض الإنسان فكره هنا أو هناك ستكون مشكلة، المشكلة هي ما قبل ذلك المشكلة