في رحاب الرسول (ص)

في رحاب الرسول (ص)
في رحاب الرسول (ص)
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: دار المحجة البيضاء
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٣٠٢ التحميلات: ٣,٦٦٥
الملفات المرفقة
في رحاب الرسول (ص)
PDF 0.65 MB 3,665
تحميل الملف

يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي هي عنده. كل ذلك وأبو طالب يرقب الموقف.. حيث أنشأ يقول: أن ابن آمنة النبي محمد عندي يفوق منازل الأولاد

إلى آخر أبياته... وينزل الأمين جبرئيل على رسول الله، وهو في غار حراء متوجاً بذلك سلسلة إخبارات وأصوات كان يسمعها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) سابقاً و(يبعث) إلى الناس كافّة لإخراجهم من عبادة العباد و الأحجار إلى عبادة الله. ويعرف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ماذا تعني الدعوة الجديدة بالنسبة لقريش إنها تعني النسف الكامل لكل ما بنوه من مجد باطل، وعبادة زائفة، وتسلطوا على سائر القبائل مستفيدين من وجودهم قرب بيت الله الحرام، ولذلك فقد كان بحاجة إلى قلب حان، وذراع قوية، يدفئه الأول وتحميه الثانية ويأتي إلى عمه العباس بن عبد المطلب: _ إن الله قد أمرني بإظهار أمري وقد أنبأني فما عندك؟! قال الرسول لعمّه العباس الذي أجابه: _ يا ابن أخي قريشاً أشد الناس حسداً لولد أبيك، وإن كانت هذه الخصلة كانت الطامة الطّماء والداهية العظيمة ورمينا عن قوس واحد وانتسفونا نسفاً، ولكن قرّب إلى عمّك أبي طالب فإنه كان أكبر أعمامك، أن لا ينصرك، ولا يخذلك ولا يسلمك. وهكذا لم يجد الرسول في عمه العباس قدرة الحماية والتصدي للدفاع عن دعوته، فاتجه (صلى الله عليه وآله وسلم) مع العباس إلى أبي طالب، فلما رآهما قال: إنك لكما تظنة وخبرا ما جاء بكما في هذا الوقت؟! فعرّفه العباس ما جرى، فنظر أبو طالب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال له: _ اخرج يا ابن أبي فإنك الرفيع كعباً والمنيع حزباً والأعلى أباً... والله لا يسلقك لسان إلاّ سلقته ألسن حداد واجتذبته سيوف حداد، والله لتذلنّ لك العرب ذلّ البهم لحاضنها، ولقد كان أبي يقرأ الكتاب جميعاً ولقد قال: إن من صلبي لنبياً لوددت أني أدركت ذلك الزمان فآمنت به فمن أدركه من ولدي فليؤمن به.( ) ووجد أبو طالب ما كان يبحث عنه، ذلك أنه وآباءه وهم يدينون بالحنيفية الإبراهيمية كانوا يقرؤون الكتب ويتوارثون العلم عن النبي المنتظر الذي ستذلّ له العرب، ويتواصون بالإيمان به والفداء في نصرته إن أدركوه، وهكذا يمرّ جيل وآخر حتى كان هذا اللقاء، وأكّد لأبي طالب صحة ما قد توسّمه في ابن أخيه... ولـــكن..... إنه يقف أمام منعطف خطر، وعليه أن يستخدم أقصى ما يملكه من ذكاء، بحيث يخفي عقيدته وإيمانه لكي يستطيع أن يبقى في موقع (شيخ الأبطح) وسيد قريش. ومن خلال ذلك يقوم بحماية الرسول والمؤمنين به دون أن يكون موقع التهمة، ويحتاج من يمارس هذا الدور إلى نفس صلبة وعقيدة راسخة تماماً كمؤمن آل فرعون، وكأهل الكهف الذين «أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم وأن أبا طالب أسرّ الإيمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرتين».( ) ومارس أبو طالب هذا الدور بكل دقة واتقان.. ولو كان قد أعلن إيمانه منذ البدء لم يكن يستطيع ذلك. لقد ألقي عليه هذا القول الثقيل والمسؤولية الكبرى، في حفظ صاحب الرسالة، خصوصاً وأن قريشاً التي لم تشهد تحديّاً كهذا كانت قد عقدت العزم الأكيد على تصفية وجود النبي واغتياله، وكما عقدت قريش عزمها على قتل الرسول، فقد عقد أبو طالب ميثاقاً مع الله أن يدفع عن رسوله، فادياً في ذلك نفسه وأولاده، قائلاً: كذبتم وبيت الله يبزى محمد ولما نطاعن دونه ونناضـــل

ونسلمه حتى نصرّع حولـه ونذهل عن أبنائنا والحلائـل

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
في رحاب الرسول (ص)
PDF 0.65 MB 3,665
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة