في رحاب الرسول (ص)

في رحاب الرسول (ص)
في رحاب الرسول (ص)
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: دار المحجة البيضاء
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٣٠٢ التحميلات: ٣,٦٦٥
الملفات المرفقة
في رحاب الرسول (ص)
PDF 0.65 MB 3,665
تحميل الملف

ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا نعبا بقول الأباطــل

ولذلك كان أكثر ما يخاف البيات (الاغتيال ليلاً) فكان إذا عرف مضجعه، يقيمه بعد أن يذهب من الليل هزيع، ويضجع ابنه عليّاً(عليه السلام) مكانه، فقال علي له ليلة: يا أبت إني مقتول!!. فقال له أبوه: اصبرن يا بني فالصــبر أحـجى

كل حي مصيره لشعــوب

قد بذلناك والـــبلاء شـديد

لفداء الحبيب وابن الحبـيب

لفداء الأغر ذي الحسب الــثا

قب والباع الكريم النجـيب

إن تصبك المنون فالنبل تبرى

فمصيب منها وغير مصيـب

فأجابه علي (عليه السلام): أتأمرني بالصبر في نصـر أحمد والله ماقلت الذي قلت جازعـاً

ولكنني أحببت أن تر نصرتي وتعلم أني لم أزل لك طائعاً

سأسعى لوجه الله في نصر أحمد نبي الهدى المحمود طفلاً ويافعاً( ) ولم يكن يبق ذلك خفياً على قريش، لذلك كان كل واحد منهم يفكر في ردّ الفعل المتوقع من أبي طالب لو وصل إلى الرسول أذى وسوء، فهاهو أبو طالب لا يفتأ يذكر نصرته للرسول وذبّه عنه، ودعوة أبنائه للدفاع عنه وسائر الناس للإيمان به، وهو وإن لم يشأ إظهار إيمانه لما تقدم، إلاّ أنه لا يترك موقفاً يبين لقريش قوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) به، إلاّ وأظهره، ولا أظهر من موقفه من زعماء قريش عندما تآمروا عليه قائلين: وما خير من أن نغتال محمداً.. فلما كان مساء تلك الليلة فقد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجاء أبو طالب وعمومته إلى منزله فلم يجدوه فجمع فتياناً من بني هاشم وبني عبد المطلب ثم قال: ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة ثم ليتبعني إذا دخل المسجد فليجلس إلى عظيم من عظمائهم، فيهم ابن الحنظلية (يعني أبا جهل) فإنه لم يغب عن شر إن كان محمد قد قتل، فقال الفتيان: نفعل فجاء زيد بن حارثة فوجد أبا طالب على تلك الحالة. فقال له: _ يا زيد أحسست ابن أخي؟! قال زيد: نعم كنت معه آنفاً. فقال أبو طالب: لا أدخل بيتي حتى أراه، فخرج زيد سريعاً حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو في بيت عند الصفا ومعه أصحابه يتحدثون، فأخبره الخبر فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أبي طالب، فقال له: _ يا ابن أخي أين كنت؟! أكنت في خير؟! فأجابه: نعم، فقال له: ادخل بيتك. فدخل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما أصبح أبو طالب غدا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخذ بيده على أندية قريش ومعه الفتيان والمطلبيون فقال: _ يا معشر قريش! هل تدرون ما هممت به؟! قالوا: لا. فأخبرهم الخبر، وقال للفتيان: اكشفوا عمّا في أيديكم، فكشفوا فإذا كل رجل منهم معه حديدة صارمة، فقال لهم: لو قتلتموه ما بقيت منكم أحداً حتى نتفانى نحن وأنتم. فانكسر القوم وكان أشدهم انكساراً أبو جهل. وبقدر ما هبطت الذلة رؤوس زعماء قريش، فقد مضى أبو طالب بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عزيز الجانب، مرفوع الهامة وهو يقول: اذهب بُنيَّ فما عليك غضاضــة اذهب وقر بذاك منك عيـونا

والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفـينا

ودعوتني وعلمت أنك ناصحي ولقد صدقت وكنت قبل أمينا

وذكرت دينـاً لا محــالة أنه من خير أديان البرية ديــــنا

ولما رأت قريش أن الرسول في حصن منيع من القتل، وأنه لا يتم لهم ذلك مادام أبو طالب موجوداً، فتحولوا إلى طريق آخر وهو تصفية الشخصية والاغتيال الاجتماعي، عبر زيادة وتيرة الاستهزاء والسخرية، والإسقاط فكان طريقه (صلى الله عليه وآله وسلم) يمتلئ بالأشواك والحجارة، وبيته المجاور لبيت أبي لهب مكاناً كان هدفاً للأوساخ ولم يكن وحده في ذلك بل تساعده في ذلك (امرأته حمّالة الحطب). ولم يكن دور أبي طالب في هذا الصعيد أقل من سابقه. وفي المسجد الحرام، وحيث يصلي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، جلس أبو جهل ومعه عدد من القرشيين، فلما دخل النبي في الصلاة، قال أبو جهل: _ من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته؟ فقام ابن الزبعرى فأخذ فرثاً ودماً فلطّخ به وجه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فانفتل النبي من صلاته، ثم أتى عمه أبا طالب: _ يا عم ألا ترى ما فُعل بي؟!. _ من فعل بك هذا؟! سأله عمه. _ عبد الله بن الزبعرى. وانتهضت في أبي طالب حمية الدين الهاشميّة، وقام حاملاً سيفه على عاتقه ومشى معه، حتى أتى القوم، فلما رأوه قد أقبل جعلوا ينهضون، فقال لهم: _ والله لئن قام رجل جلّلته بسيفي. فقعدوا حتى دنا إليهم، وقال (للنبي): يا بني من الفاعل بك هذا؟!. فقال: عبدالله بن الزبعرى.. فأخذ أبو طالب فرثاً ودماً فلطّخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء لهم القول.. ولك أن تتصور عزيزي القارئ" سادة" قريش وقد رجع كل واحد منهم إلى منزله وقد تخضبت لحيته، وتلطخت ثيابه من الدماء الفاسدة. وإذ يؤمن حمزة أخوه برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يقوى جانب الرسول فيسر ذلك أبا طالب، ويمرّ على أخيه مشجعاً إياه على الالتزام بدين الرسول، وإظهار ذلك، وإشهاره أمام الناس قائلاً له: فصبراً أبا يعلى على دين

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
في رحاب الرسول (ص)
PDF 0.65 MB 3,665
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة