في رحاب الرسول (ص)

في رحاب الرسول (ص)
في رحاب الرسول (ص)
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: دار المحجة البيضاء
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٣٠٢ التحميلات: ٣,٦٦٥
الملفات المرفقة
في رحاب الرسول (ص)
PDF 0.65 MB 3,665
تحميل الملف

بين يدي القارئ والقارئة قبل أحد عشر عاما صدر كتاب (رجال حول أهل البيت)، وبعده بثمانية أعوام صدر كتاب (نساء حول أهل البيت)، وعندما أريد إعادة طباعة الكتابين رأى بعض الإخوة تجزئة هذين الكتابين بحيث يصدر كتيب حول كل معصوم، وأصحابه (رجالا ونساء)، فكان هذا الذي بين يديك، وهو يحقق عدة أمور، منها سهولة تداول كل قسم من أقسامه، بخلاف ما إذا كان أربعة مجلدات كبيرة، ومنها أن الفئة المخاطبة به هي الفئة الشابة وهم يقبلون على الكتاب الصغير حجما، أكثر من إقبالهم على كبير الحجم، ومنها أنه من خلال هذا الجمع سيتم الاحاطة بحياة المعصوم من جهات متعددة.. لكل هذه الأمور، تم تنسيق الكتابين بهذا النحو.

مقدمة الطبعة الأولى ليس الكتاب الذي بين يديك كتاب (رجال) بالمعنى المصطلح. أي أنه لا يبحث ـ فقط- أحوال الرواة من جهة تحملهم للرواية، و من جهة وثاقتهم و عدمها.. و إنما يحاول هذا الكتاب البحث عن(حياة) هؤلاء الرجال و (مواقفهم) و (إسهاماتهم) في حركة الدين والأمة. وهذا الجانب يصعب العثور عليه، عادة، فكتب التاريخ لا تتحدث عن إلاّ ما يرتبط منه بالحروب و الأحداث السياسية الكبرى.و كتب الرجال متخصصة من جهة فليست في متناول العموم لغةً وأسلوباً، و من جهة أخرى فإنها تنظر إلى هذه الشخصية أو تلك من زاوية روايتها للحديث.. و صدقها أو عدمه.. فلا تسجل (مواقف) و لا ترصد تاريخاً، إلاّ نادراً. لذلك غابت مواقف هؤلاء الأبطال، و سيرة حياتهم ـ في الغالب- عن حاضر الأمة. و هذا الكتاب الذي يتحدث عن مواقف (٦٥) رجلاً من رجال الإسلام في مختلف أدواره، مساهمة أرجو لها أن تنفع المؤمنين في معرفة أولئك الرجال وفي الاقتداء بسيرتهم. فوزي آل سيف ٢٨/محرم /١٤١٤ للهجرة

المقدمة (١) من نعم الله على الإنسان أن عرّفه المنازل التي يستطيع الوصول إليها، والدرجات التي يمكنه الارتقاء إليها. ولولا ذلك..لأصبح الإنسان رهين الحمأ المحموم، يتثاقل إلى الأرض ويتقلب في شهواته مرتداً إلى دركات الهوى و{ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}. تلك المنازل والدرجات التي وصل إليها الإنسان كان أفضل من ملائكة الله الذين {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ. ولم تكن هذه المعرفة مقتصرة على إرشاد الكتب السماوية، بل إضافةً إليها، ودائماً، كان هناك من يطبقها، ويجسدها فيغدو النموذج الحي الذي تصنعه تلك الرسالات، وهكذا كان دائماً ثنائي الكتاب ـ الرسول (والإمام) جوهر الحركة التاريخية. هكذا كانت الكتب السماوية والأنبياء والمرسلون يخلقون من الأشخاص (معاجز) ومن العاديين من الناس منازل ودرجات. وبهؤلاء تجسدت القيم في بشر فحلت بذلك مشكلتين: أولاهما: توهم البعض مثالية القيم الإلهية وخياليتها وإنها لم تأت لكي تتحول إلى واقع، بل تبقى طموحاً محلقاً في سماء التجريد، لا تناله يد التجسيد والواقعية بحال، وبهذا تفرغ القيم والفضائل من محتوى الالتزام، لتبقى ضمن إطار الفكر والمثال. إنها ـ على هذا الأساس ـ غير قابلة للتطبيق، ومادامت كذلك فلا يصح المطالبة بها على أساس أنها برامج ملزمة. والأخرى: أن هذه الشخصيات التي جسدت القيم وقفت سداً أمام الاستسلام للواقع والانهيار أمام ضغوطه. وربما لو لم تكن هذه الشخصيات تجسد القيم والفضائل كان المؤمل أن يغدو الخاضعون للشهوات والزاحفون على التراب هم النماذج المعقولة القابلة للإتباع، وأصحاب القيم يبقون في دائرة الشاذ النادر الذي لا يعبأ به، فتصبح سيرتهم مثار تعجب وحياتهم محور تساؤل. لكن وجود هذه الشخصيات ـ والتي لم تكن قليلةً بحمد الله - وضع سداًَ أمام الانهيار والاستجابة للضغوط الشخصية والاجتماعية والسياسية فأصبح مجسدو القيم هم الأصل، وسواهم الاستثناء الشاذ، حتى وإن كان أولئك قلة بالنسبة لكثرة هؤلاء. وأصبح أهل الحق هم جماعة الأمة وإن قلوا.

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
في رحاب الرسول (ص)
PDF 0.65 MB 3,665
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة