ولدت في هذا التاريخ وبقيت إلى أن توفيت وعمرها مثلا في سنة (١١) هجرية ذاك الوقت يصبح عمرها قريبا من (٣٠) سنة، امرأة عمرها (٣٠) سنة يصير هذا، حتى لو ضمن الأمراض العادية أو ما شابه ذلك، أما إذا قيل لا هذه امرأة في نيعة الشباب، عمرها (١٧) أو (١٨) سنة، واختطفت على أثر فعل فاعل، وما جرى عليها سيختلف الحال. فأولا نحن نلاحظ هذا الأمر، وسيفتح لنا أبوابا على أن قسما مما جاء في التاريخ من تغيير الأحداث، من تزوير الأحداث، من تقديم وتأخير حتى بهذا المقدار، هذه (٥) سنوات، لكن قبل لو بعد، هذه ليست بريئة، ليست عادية، وإنما تدخل فيها قضايا عقائدية لإثبات شيء، ونفي شيء آخر، سيأتي بعد قليل كيف أنه حتى هذا الكلام سيتناقضون فيه.
المهم أن ولادة الزهراء عليها السلام فيما يعتقد أهل البيت، ووردت الروايات الكثيرة فيه، أنه كان بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله بـ(٥) سنوات، فَوِلِدَت بعد نبوة النبي، وبهذه الطريقة الخاصة، وبهذا الإعداد، ومن طعام الجنة تخلقت تلك النطفة التي ستكون منها بدن وخلقة فاطمة الزهراء، إذا كان البدن هو بهذه الطريقة، تخلق من الجنة كحوراء، فما ظنك بالروح، الروح هذا أيضا كلام آخر يجب أن يكون فيه، الروح هو الذي يجعلها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين. فاطمة عليها السلام بقيت تحت رعاية أمها الصديقة الطاهرة خديجة بنت خويلد، وما أدراك ومن أدراك، يكفي يكفي أن أحاديث رسول الله وصفت بالكمال (٤) نساء من البشر، واحدة منهن وهي سيدتهن فاطمة، والأخرى خديجة سلام الله عليها، (كمل من
الرجال كثير، وكمل من النساء، فاطمة بنت محمد، وخديجة بنت خويلد، ومريم بنت عمران، وآسيا بنت مزاحم، وأفضلهن فاطمة بنت محمد). فوصفت بالكمال من بين نساء البشر، وأما علاقة رسول الله صلى الله عليه وآله بها فحدث ولا حرج، فإن رسول الله تزوج (٩) نساء بعد خديجة، منهن البكر، ومنهن الثيب، ومنهن الشابة، ومنهن المتقدمة في العمر، ومنهن سامية الدرجات كأم سلمة، أم سلمة امرأة نصيرة الولاية، ثانية السيدة خديجة عليهما السلام، لكن كل هذه النساء بمن فيهن من ذكرنا وغيرهن لم ينسيه ذكر خديجة سلام الله عليها. تتصور بعد حوالي (١٢) سنة من وفاة السيدة خديجة عليها السلام، ورسول الله لا يفتأ يذكرها، ويتكلم عنها، ويثني عليها، ويكرم من كانت تكرمه خديجة، وإذا جاءت أختها هالة، وطرقت الباب تسلم
على رسول الله، ينهض النبي هكذا مسرعا، (صوت خديجة) (صوت خديجة)، لأن صوت أختها يشبه صوت خديجة العزيزة الأثيرة الكريمة، فينهض رسول الله صلى الله عليه وآله لمشابهة صوتها بصوت خديجة. فبقيت فاطمة الزهراء تحت رعاية أمها، كفاها أن الله سبحانه وتعالى قد عوضها ما أنفقت بيتا في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، ولقد أعطت ذلك العطاء العظيم، أحد الأشخاص يسأل أمير المؤمنين عليه السلام يقول له أراك تتكلم عن رسول الله، رسول الله أعتق فلانة وأنفق على فلان، وجهز جماعة الحبشة في رحلتين كبيرتين، وفعل كذا وكذا، فمن أين كان لرسول الله هذا المال؟ قال ويحيك، فأين ذهب إذن مال خديجة؟ كل هذه الإنفاقات من خديجة سلام الله عليها، وهي التي ماتت حين ماتت، ولم يكن
عندها ثوب يسترها من أعلاها إلى أسفلها حتى جيء بكفنها من الله عز وجل عبر جبرائيل، وأضاف إليه رسول الله رداءه الخاص. تربت فاطمة تحت يد هذه المرأة لترى فيها هذا العطاء الذي لا حدود له، ولا أمد له، عطاء بلا حساب، مليونيرة بمقاييس ذلك الزمان، (١٠%) من الحجم المالي في مكة كان بيد خديجة، هل نحن نفهم هذا؟ قالوا كانت إذا ذهبت القوافل إلى اليمن أو إلى الشام في هجرة التجارة كان لخديجة من كل (١٠٠) ناقة (١٠) محملة بها، يعني (١٠%) من الثروة، لكن آخر الأمر بأبي وأمي تبقى بلا ثوب يكفيها لكفن، هل رأيتم عطاء في الوجود مثل هذا العطاء؟ سلام الله على خديجة. إلى أن توفيت بعد (٥) سنوات من إنجابها لفاطمة الزهراء سلام الله عليها،