ما ينبغي معرفته عن الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام

ما ينبغي معرفته عن الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
00:00 --:--

ما ينبغي معرفته عن الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام

كتابة الفاضل علي السعيد

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله، صلى الله عليك يا رسول، وعلى ابن عمك أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين، صلى الله عليك يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة يا سيدة نساء العالمين، صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبدالله الحسين، ما خاب من تمسك بكم، وأمن من لجأ إليكم، يا ليتنا كنا معكم، فنفوز فوزا عظيما، لكنما الأمر لله، لا حول ولا قوة إلا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} سورة الشعراء (٢٢٧)، والعاقبة للمتقين، عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. نتعرض في هذه الليلة إذا وفق الله إلى شيء

من سيرة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، ونستكمل الحديث ربما في ليلة أخرى نظرا لاتساع هذه السيرة العطرة وتشعبها، وكثرة ما يمكن أن يقال فيها، ولعل بعض ما يقال بالنسبة إلى قسم من الحاضرين هو إعادة لما هو معروف عندهم، وتأكيد لما هو ثابت في أذهانهم، وعلى كل حال يتحقق به ما وُعِد من الثواب من أن ذكر محمدٍ وآل محمد عبادة، كما أنه قد يساهم في رفع جانب من المظلومية التي تعرضت لها هذه العترة الطاهرة من إخفاء فضائلها، ومناقبها، وتغييب إمامتها في الأمة، فليكن هذا أيضا غرض من أغراض الحديث في سيرة الصديقة الطاهرة سلام الله عليها. لنبدأ من بداية خلقتها، الروايات الواردة من طريق أهل البيت عليهم السلام، تفيد أن هناك إعدادا إلهيا خاصا

لقدوم هذه السيدة الجليلة، لم يحظَ بذلك الإعداد فيما نعلم أحد من النساء في الإسلام، بل ولا في غير الإسلام، فإن رواياتنا وهي كثيرة تفيد أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه المصطفى أن يعتكف، وأن يعتزل مدة من الزمان، وأن ينشغل بالأمر العبادي ليلا، والصيام نهارا، وأن يقلل قدر الإمكان من تواصله مع الناس، وكان ذلك بعد بعثته سلام الله عليه وعلى أهل بيته بـ(٤) سنوات وأشهر. أن يعتكف النبي صلى الله عليه وآله، يبقى صائم النهار، قائم الليل، يقتصر في ممارسة العلاقة مع الناس على أدنى الدرجات استعدادا لحدث، وهذا فيما نفهم لم يحصل لغير الاستعداد للزهراء، فإن المحقق تاريخيا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أنجب من خديجة بنات أخريات، وبنين أيضا، وهو الرأي المحقق خلافا للرأي

القائل بأن باقي البنات هن ربائب، الرأي المحقق تاريخيا والذي تدل عليه روايات أهل البيت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أُنجب له من خديجة بنات وبنين، وكان خيرهن وآخرهن وأفضلهن فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، وقد ولدت بعد بعثة رسول الله بـ(٥) سنوات ولدت فاطمة الزهراء عليها السلام، ضمن هذا البرنامج الإعدادي الاعتكافي العبادي ضمن توصية من الله عز وجل مدة من الزمان. لما انقضت تلك المدة بعد (٤) سنوات وأشهر من بعثته صلى الله عليه وآله أُمر بأن يقارب زوجته خديجة بعد أن أكل من طعام الجنة الذي جاء به جبرائيل، إما أثناء المعراج أو نزل به إلى الأرض، أن يأكل من طعام الجنة، وألا يطعم معه أحدا غيره، وأن يقارب في تلك الليلة زوجته

خديجة سلام الله عليها، لأنه في قضاء الله وقدره أن تتخلق في تلك الليلة النطفة الطاهرة والإعداد لفاطمة الزهراء باعتبارها الحوراء الإنسية. حوراء نسبة إلى الجنة وتخلقها، وإنسية باعتبار أن دورها في الدنيا يقتضي الجانب الإنسي، لكن أصل خلقتها ومنشأ تكونها هو مما يتكون منه الحور من الجنة، ولذلك عرفت وهي الوحيدة التي عرفت بأنها الحوراء الإنسية، تجمع ما بين جانب الجنة في تكونها، وجانب الدنيا والإنس في دورها وعملها وما ينتظر منها، وبالفعل هذا هو الذي حدث، فبعد مرور الأشهر المعينة والمدة الخاصة، وفي تمام السنة الخامسة بعد بعثة رسول الله، وُلدت سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها. هنا لابد لنا من وقفة، وهي أن مصادر مدرسة الخلفاء عندهم إصرار غريب على إنكار أن يكون تاريخ ولادة الزهراء

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة