بعد بعثة النبي بـ(٥) سنوات، ويصرون إلى حد الاستماتة في أن يقولوا بأن ولادة الزهراء كانت (٥) سنوات قبل البعثة وليس بعد البعثة، يعني الفارق سيكون (١٠) سنوات، هذا الإصرار الغريب الذي نراه في كتبهم ليس إصرارا بريئا، وإنما يدخل فيه جانب عقائدي، ويفتح علينا بابا أن كثيرا من الأحاديث والأحداث الثابتة تاريخيا غُيرت أو قُلمت أو حُذفت بدوافع عقائدية فقط كما سيأتي في الحديث أيضا. أنت تقول ما هو الفرق بين أن يكون قبل البعثة بـ(٥) سنوات أو بعد البعثة بـ(٥) سنوات، لا، هذه منظور فيها إلى جهات متعددة، النظرة الأولى: نفي أن يكون تخلق الزهراء عليها السلام فيه جانب من الجنة، امرأة عادية، والدها وحين كان رجلا عاديا أيضا في رأيهم لأن النبي رجل عادي، بل بعضهم قال
كان على دين قومه قبل البعثة، وبعضهم يُنسب إليه من الشائع أنه كان يُهدى له الخمر وإلى غير ذلك، ففي رأي هذه الجهة أن فاطمة امرأة عادية، أبوها الذي كان على الأقل إلى ذلك الوقت قبل البعثة رجلا عاديا بكل المقاييس، كما ذكرنا يقولون على دين قومه وكان يُهدى له الخمر، يأكل كل ما ذبح على النصب، هذا موجود في مصادرهم، فرجل عادي عنده امرأة أيضا امرأة عادية خديجة في رأيهم، التقيا على فراش الزوجية أنجبا فتاة عادية. لكن لما تصير هذه الرواية لا، أشار بعضهم بشكل صريح إلى هذا الأمر، فقالوا إنه لما كانت قد ولدت قبل البعثة بـ(٥) سنوات، فلم يكن جبرائيل بالذي يهبط على رسول الله أو يأتي إليه بشيء، لماذا يأتي بجبرائيل إلى رسول الله، ورسول
الله ذاك الوقت ليس نبيا أصلا، لِما يأتي عنده؟ هنا يتبين لماذا هذا الإصرار، القضية ليست قضية مجرد تاريخ (am.pm) كما يقولون قبل البعثة أو بعد البعثة، لا، وإنما الغرض أن يقال إنه لا معنى لأن يكون تخلق فاطمة فيه جانب من الجنة، لأن إذا حدث شيء يعني جبرائيل جاء به، جبرائيل إنما جاء ينزل على رسول الله بعد بعثته، قبل البعثة ما كان ينزل عليه. والحال أن الثابت أنها ولدت بعد البعثة بـ(٥) سنوات، وضمن هذا البرنامج الإعدادي الذي قلناه، هل تنتهي المسألة هنا؟ لا، هذا عجيب، الذي ابتكر من المدرسة الأخرى فكرة التفريق والتقديم لقضية الميلاد لا شك عنده ذكاء استثنائي، فأولا هذه ليست لها ارتباط لا بالجنة، ولا خلقتها كحوراء إنسية، ولا أن جبرائيل جاء بشيء، ولا
أن رسول الله نزل عليه، ولا ولا، وليست هناك علاقة، لكن هناك أكثر من هذا، سيأتي شيء آخر. لما يقال إن فاطمة عليها السلام ولدت قبل البعثة بـ(٥) سنوات، مدة البعثة كم سنة؟ (١٣) سنة يصير المجموعة كم؟ (١٨)، تزوجت فاطمة بعلي في السنة الثانية للهجرة، يعني لما تزوجت كم كان عمرها؟ (٥) زائد (١٣) زائد (٢) يساوي (٢٠)، في عرف العرب في ذلك الوقت في زمان رسول الله امرأة بائرة، لا أحد ينظر إليها، السن الاعتيادي في ذاك الوقت، راجعوا التاريخ (١٠) سنوات، (١١) سنة، (١٢) سنة، هذا هو المعدل العام، أما امرأة تبقى إلى عمر الـ(٢٠) هذه امرأة لا أحد يرغب فيها، ولا ينظر إليها أحد، وقد ذكر بعض كتاب دائرة المعارف الإسلامية التي أنشأها مستشرقون هذا المعنى
بشكل صريح، وأن فاطمة إنما تزوجت وعمرها (١٩) سنة، وهذا يعني أنها لم تكن مرغوبة من المسلمين، امرأة بدل أن تتزوج في ذاك الزمان بعمر (١٠) سنوات و(١١) سنة، انتظرت ضعف المدة حتى يتعطف عليها ابن عمها علي، ويأخذها بينما سائر النساء، وفلانة من النساء، النبي يراكض وراءها من عمرها (٦) ست سنوات كما قالوا، بعض زوجات النبي زعموا أن النبي من عمرها (٦) سنوات جاءته خرقة من الجنة فيها صورتها، وظل يدور عليها، وخطبها وعمرها (٦) سنوات، ولما صارت (٩) سنوات تزوجها، فاطمة الحوراء الإنسية سيدة نساء العالمين بجب أن تنتظر (٢٠) سنة، لا أحد يرغب فيها إلا ابن عمها أخيرا بينما غيرها لا، يتم التهافت عليها بل بالعمر المبكر، هذا أمر ثان. الأمر الثالث: إنه إذا قيل بأنه