عليه السلام نهض وأخذ برجل من الكبار الذين هجموا على بيت الزهراء، ورفعه ورض به الأرض، وقال: (يا ابن أبي فلان لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إلي رسول الله لعلمت إنك لا تدخل بيتي)، أنا عندي قوة، عندي قدرة، لكن هذه القوة، وهذه القدرة محكومة بالحكم الشرعي الذي ينهاني عن القتال، أنت تريد أن تجرني إلى قتال ينتهي إلى أن الإسلام كله يتهدد، أنا محكوم بهذا، لا أستطيع، أنا لا أستطيع أن أذهب في المعركة إلى النهاية التي أنت تريدها، بهذا المقدار هذا الذي قام إليه وجلد به الأرض، وقال السبب هو هذا: (لولا كتاب من الله سبق)، وفي ذلك إشارة إلى توصيات رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الجانب. فأمير المؤمنين سلام الله عليه أولا
بحسب هذه الرواية رد شيئا مختصرا بحيث لا يجر الأمر إلى القتال، الأمر الآخر كما ذكرنا، أن قوه علي وشجاعة علي عليه السلام هي محكومة بالحكم الشرعي، وبالأوامر الإلهية، لا بالغضبة الذاتية، أنا بعد استحمقت وأخذتني الغيرة وشلت كل شيء وحطمت الذي أمامي، ليس كذلك، بالرغم من أن هذا جدا صعب على الإنسان المؤمن، ولا سيما مثل أمير المؤمنين عليه السلام. أمير المؤمنين يؤرخ هذا في رده على رسالة معاوية بن أبي سفيان، معاوية فيما بعد أرسل إلى علي بن أبي طالب رسالة أيام مناكفة معاوية لعلي عليه السلام، قال له: (وأعهدك تأخذ جليسة دارك تمر بها على بيوت المهاجرين والأنصار تستنصرهم على أصحاب رسول الله؟) يعني أنت شايل زوجتك وتذهب من هنا وهناك وهي تخطب فيهم وتتكلم وإلى آخره؟،
فأمير المؤمنين عليه السلام قال له: (وما على المؤمن من غضاضة أن يكون مظلوما في ذات الله، ولعمري لقد أردت أن تذم فمدحت، وأردت أن تفضح فافتضحت)، نعم أنا فعلت هذا الشيء، لأنه كان هو الأمر المتاح بالنسبة إلى أمير المؤمنين بعدما أغلق باب المواجهة العسكرية الصارخة والصاخبة، لكن لابد من بيان موقف الإمام، ولابد من تحشيد الرأي العام بهذا المقدار لا يمتنع منه. نتلخص من هذا الكلام إلى أن ما يقوله البعض من تشويش يقصد به كما قلت هو بالنسبة لهم أمير المؤمنين عليه السلام لا يعد في حقيقة هؤلاء حتى من الخلفاء الأربعة، هذا غريب ها؟! أول من ربَّع رسميا بالخلافة بحسب اعترافاتهم كان أحمد بن حنبل الشيباني، الإمام أحمد إمام المذهب الحنبلي، متى؟ سنة (٢٤١) هجرية، بعد
قرنين ونصف من الزمان من وفاة رسول الله، الاتجاه الرسمي في ذاك لم يكن يرى عليا الخليفة الرابع، هذا مذكور عندهم، راجعوا ابن عساكر وغيره، في الشام يقال لك لم يكونوا يربعون بعلي، يحسبون خلفاء رسول الله (٣) فقط. وأما في قضية التفضيل، التفضيل الذي يفترض أن عليا هو أفضل الخلق بعد رسول الله كما هو الحق وعليه مذهب أهل البيت، المفروض أن القسم الثاني يقول لا، التفضيل هو بحسب الخلافة، يعني علي بن أبي طالب رقم (٤)، لأنه في الخلافة رقم (٤)، لكن هناك تيارا عريضا من كبار أتباع تلك المدرسة يقول هكذا، كنا نفاضل بين الناس أيام أبي بكر وعمر، ثم لا نفاضل بعد ذلك بين أحد، الناس كلهم سواسية، علي بن أبي طالب حاله حال سائر أصحاب
رسول الله، حاله حال مروان بن الحكم، وحال هذا، وحال وذاك. فمثل هؤلاء عندما يأتون ويعترضون على قضية الهجوم على الدار، ويشكلون لك مجموعة من المقدمات وكذا وكذا، الأمر بالنسبة لهم سيان لأنه علي بن أبي طالب كما ذكرنا يعبر عنه، بأنه أخطأ في (١٧) موضعا، وأنه لم يكن أعلم من غيره، ولم يكن أشجع من غيره، ولم ولم إلى آخره، والغرض هو هذا الانتصار في اللجاج المذهبي والحجاج المذهبي الطائفي ليس أكثر، والحق حق هو ما ذكرناه من أن عليا عليه السلام كرسول الله، كالباري سبحانه وتعالى لا يتحرك هؤلاء ضمن معادلات القوة فقط والقدرة والشجاعة، وإنما يتم التحرك ضمن إطار هذه، بالإضافة إلى جهة الحكمة والحكم الشرعي. والإمام أمير المؤمنين عليه السلام تحرك ضمن هذا الإطار، وحصل ما