إليها، هذا واحد، وبنفس الامر ايضا ان نقول ان يلتفت الانسان هل هذا كلام الخطيب، هل هو دقيق في نقله للسيرة أو لا هو بالتالي لا يلتزم بالنص مثلي وامثالي من الخطباء إن عددت منهم، عندما انا اتي للحديث مثلا اعبر بنحو من الانحاء قد لا التزم بالعبارات الصريحة والدقيقة الموجودة في هذه السيرة، بقدر ما انا اعبر عن ذلك بأنحاء مختلفة. إذا التفت الانسان الى هذا المعنى ان الشاعر عندما يقول لا يعبر بالضرورة بدقة كافية عما هو في السيرة، والخطيب عندما يتكلم هو يتكلم على نحو الارتجال لا يقرا مثلا من كتاب حتى يلتزم بعباراته بشكل دقيق وإذن من الممكن ان يقول كلاما هذا الكلام يريد ان يعبر فيه عن معنى لكن قد لا يكون بإحصائيات دقيقه جدا
او بتعابير حازمة وانما يكون بين ذلك وبين هذا فاصل، فانت تسمع مثلا ان الشيخ الفلاني العالم الفلاني الخطيب الفلاني قال هذا الكلام او ذاك، طيب هذا قد يكون تعبيرا من قبله هو قد يكون فيه مقدار من المبالغة وقد لا يكون متعمدا في ذلك او متعمدا، ولكن هناك بينه وبين السيرة الأصلية قد يوجد فاصل، طبعا الافضل ان الانسان يلتزم قدر الامكان بما هو موجود بشكل دقيق وحازم في هذه السير، لكن يحصل غير هذا الامر، اذا عرفنا انه توجد هناك مسافة بين الشاعر وبين من يكتب السيرة بدقة، بين الخطيب وبين من يكتب السيرة بدقة، آنئذ قسم من الأسئلة والإشكالات والملاحظات قد تكون هي بذاتها تحل من دون حاجة إلى ان نبحث أكثرفيها وما شابه ذلك، هذا أمر
أول. الأمر الثاني الكلمات التي تنقل عن الامام الحسين عليه السلام او عن بعض الاصحاب ينبغي ان تلاحظ ضمن موضوعها وضمن مكانها وزمانها، فقد تكون موجهة لأشخاص معينين، قد تكون من اجل الالزام، قد تكون الظرف يقتضيها، مثلا ان الامام الحسين عليه السلام عندما تكلم مع القوم في احدى خطبه قال: ( يا حجار ابن ابجر ويا فلان ويا فلان ويا قيس ابن الاشعث ويا فلان ويا فلان ألم تكتبوا إلي ان قد اينعت الثمار واخضر الجناب فاقدم فإنما تقدم على جند لك مجندة، فقالوا له :ما كتبنا لك ذلك، قال: والله بلى قد كتبتم وفي بعض الروايات: وأخرج إليهم خرجا فيه كتبهم) زين هذا الكلام هل فعلا احنا نحمله على محمل نهائي انه لو هؤلاء لو ما كتبوا الى
الامام الحسين عليه السلام ما كان يخرج باتجاه تغيير الحكم الاموي الفاسد؟ كلا، وانما هو في هذا الموضع هو نوع الزام لهم، هو نوع توبيخ وتبكيت لهم، قبل ان يكون كاشفا عن ان الامام الحسين عليه السلام انما جاء الى الكوفة لان امثال هؤلاء قد دعوه إليها. ولذلك بعض من كتب في أن الامام الحسين عليه السلام "وهذه احدى النقاشات اللي دارت في فترات مختلفة عند الأمامية انه هل الامام الحسين عليه السلام كان يعلم بمقتله او لا، وهل انه عندما ذهب الى الكوفة كان ذاهبا الى اقامة حالة إسلامية، وان الشعب كان متفاعل معه وقابل منه ومبايع له لو لا، واستدلوا في ذلك وهو استدلال غير صحيح في تقديرنا ان الامام الحسين عليه السلام انما ذهب الى الكوفة لان
المجتمع الكوفي قد دعاه الى الثورة والى النهضة ضد الامويين" هذا ليس صحيحا وانما هو كلامه نوعا من الالزام لأولئك والا فالإمام الحسين من اول يوم في المدينة كان يقول انما خرجت لطلب الاصلاح وقال ويزيد رجل فاسق فاجر الى اخره ومثلي لا يبايع مثله والى غير ذلك من الكلمات، يعني ما كان ينتظر الى ان اهل الكوفي يدزون اليه الرسائل حتى يعلن نهضته وانما استفاد من ذلك في الزام هؤلاء الذين ارسلوا اليه بتلك الرسائل في الزامهم بانكم انتم دعوتم وانتم بالتالي مديونين، استصرختمونا والهين اصرخناكم موجفين الى غير ذلك. فبعض الكلمات الامام الحسين عليه السلام بعض الحوادث قالها لغرض معين لا يمكن لنا ان ننفيها مثلا لجهة من الجهات، مثلا البعض من المؤرخين المعاصرين والباحثين في السيرة يقول