نحو فهم أفضل للسيرة الحسينية
الكاتبة الفاضلة ام جواد
روي عن سيدنا ومولانا ابي الحسن علي بن موسى الرضا "ع" أنه قال(من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذكر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلسا يحيا فيه امرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) صدق سيدنا ومولانا ابو الحسن علي ابن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه. عطروا مجالسكم بذكر محمد وال محمد هذا الحديث هو واحد من جملة أحاديث كثيرة رويت عن الإمام الرضا فيما يرتبط بقضية الحسين "ع"، الإمام الرضا عليه السلام انتشر عنه علم كثير جدا فيما يصفه بعض الباحثين في ادوار الائمه بانه النهضة الفكرية العقائدية الفقهية الثالثة في تاريخ ائمه الهدى عليهم السلام بعد فترتي أمير المؤمنين سلام الله عليه والامامين
الباقر والصادق صلوات الله عليهم، وأتاحت الظروف التي عاشها هؤلاء الائمه فرصا واسعه لتبليغ الاحكام والعقائد والسيرة مما قد لا يكون نفس الظروف حصلت لغيرهم، والا كلهم في العلم والمعرفة بما يحتاج اليه البشر في هذا المستوى . نحن نلاحظ مثلا ان كثيرا من الأحاديث عن ما يرتبط بكربلاء ما يرتبط بثواب اقامة ذكر الحسين عليه السلام هي تروى عن الامام الرضا (ولعل من اشهرها هو حديثه للريان ابن شبيب الذي لا يخلو تقريبا موسم من ذكره: يا ابن شبيب إن كنت باكيا لشيء فابكي الحسين فإنه ذبح كما يذبح الكبش) ( يا ابن شبيب إن سرك أن تكون معنا فقل كذا ..إن سرك أن يكون لك ما لأصحاب الحسين فقل متى ذكرته يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزا عظيما)
يعني حديث طويل لعله يحتل صفحتين من الكتب وهو نادر في مضامينه وفي تفصيله. من جمله تلك الأحاديث هذا الحديث الذي يشير فيه الامام عليه السلام الى ان من بكى فله من الاجر كذا، من أبكى فله من الاجر كذا، بل من جلس حتى مجرد الجلوس والحضور في مجلس مع عدم البكاء، حتى لو ما صار بكاء. ذاك القسم الاول من بكى يظهر بينه وبين نفسه عندما يذكر مصاب الحسين عليه السلام، هذا من يأتي ويجلس مجلسا يذكر فيه امرهم وقضيتهم، يحيى فيه امرهم لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب. مثل هذه الروايات، مثل هذه الأحاديث وهي كثيرة صنعت تجاه في داخل شيعة اهل البيت عليهم السلام يتمثل في إقامة هذه المجالس وإحياء هذا الذكر وما شابه ذلك. فأصبحت
بالإضافة الى البكاء الفردي ان صح التعبير مع التذكر أصبحت هناك حالة اجتماعية هي المجالس، كما ورد في حديث الفضيل بن يسار عن الامام الصادق عليه السلام ( تجلسون وتتحدثون؟ فقال: نعم، قال: اني لأحب تلك المجالس )معنى ذلك ان الامام عليه السلام يخبر عن حالة اجتماعية سائدة في زمان الفضيل زمان الامام الصادق عليه السلام يقول نعم فيثني الامام على ذلك ويقول: اي والله اني لأحب تلك المجالس فأحيو أمرنا رحم الله امرءا أحيا أمرنا) فصار هذا مسار، صار توجه/ صار تشكيل اجتماعي يترافق مع وجود شيعة اهل البيت عليهم السلام من زمان ما قبل الامام الصادق عليه السلام واستمر الى ايامنا هذه. بطبيعة الحال كانت تقرأ سيره الامام الحسين سلام الله عليه في هذه المجالس منذ ذلك الزمان
حتى في بعض الروايات المتأخرة في زمان المتوكل العباسي ٢٣٠ هـ فصاعدا يعني بعد حوالي ١٠٠ سنة من حديث الفضيل مع الامام الصادق عليه السلام وبعد حوالي ٣٠ سنه او اكثر من شهاده الامام الرضا عليه السلام يتحدث بعض الرواة يقول: انا اروح الى كربلاء ليله النصف فأرى الناس هناك بين ذاكر يذكر وقاص يقص وراث يبكي ويبكي) فصارت هالشكل حاله تبعها ان سيرة الحسين عليه السلام وواقعة المقتل وظروفه اصبحت تتلى وتقال في هذه الاماكن المختلفه وهذه المجالس، والى يومنا هذا بحمد الله هذا الامر مستمر يعني في كل سنه في كل منطقه من مناطق اهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ترى هذا الرسم والمراسم والمجالس قائمة، وتتلى فيها سيره الامام الحسين عليه السلام. قراءة السيرة استجلبت بعض الأسئلة وبعض