نحو فهم افضل للسيرة الحسينية

نحو فهم افضل للسيرة الحسينية
00:00 --:--

الاستفهامات بل وصنعت شيئا من الحس النقدي والتفكير في تفاصيل هذه السيرة عند الكثير ممن يستمع. لما يستمع مثلا يخلي في باله هذا يصير ما يصير، ذاك كذا كيف يكون؟ ولذلك انت تجد في كل سنه من السنوات تبرز أسئلة وتثار ملاحظات وما شابه ذلك، وهذه في جملتها ليست امرا مخيفا يعني عندما مثلا واحد من المستمعين يتساءل او يتعجب او يستفهم او ما شابه ذلك هذا ليس امرا مخيفا لأننا نعتقد ان المقدار الموجود من السيرة من مصادره المختلفة كفيل بالإجابة عن اغلب الأسئلة، ويمكن بالتالي توجيه هذه الاستفهامات والاستفسارات وما شابه ذلك، فلا ينبغي ان الانسان يخاف كيف يسال هذا السؤال وكيف يقال هذا الكلام وما شابه ذلك، هناك أجوبة في العادة موجوده ما دام المتن الأصلي للسيرة

ثابتا ومحكما. هنا نحن نقدم بعض الملاحظات فيما يرتبط بمعالجة ما قد يتبادر الى ذهن السامع من أسئلة ترتبط بالسيرة هي بمثابة حلول أو اقتراح لحلول قد يلجأ الانسان اليها وبالتالي تصنع له طريقا فيه نوع من التوازن. من تلك الامور اولا ينبغي ان يفكر الانسان المؤمن المستمع للسيرة ان هناك مسافه بين الاشعار التي تقال وبين حقائق السيرة. الشاعر رجل عادي وشأنه أن يعظم الأمر، الشعر هو فيه حالات عاطفية، فيه حالات مبالغة، فيه حالات كذا، فاذا سمع الانسان شعرا في قضية من قضايا السيرة لا يسارع إلى تسفيهها، بل يرى هل هو قول شاعري أم من أصل السيرة، مثلا حين يسمع هذا الشعر: بكتائب في الطف أولها وآخرها في الشام متصل هذا الشعر من فحول بعضهم، كيف كتائب

اولها في كربلاء واخرها في الشام، المسافة هذه حوالي ٢٠٠٠ كيلو متر كلها بشر وكلها كتائب شيء غير معقول، فنقول هذا لسان الشاعر لا يعبر بالضرورة بدقه عن الحادثة، لان شان الشاعر هو هذا، شان الشاعر تضخيم الامور وتكبيره والا ما صارت صوره شاعرية. الان انت لما تسمع مثل هذا الشعر تثبت في ذهنك صورة ضخمة جدا عن العدد لكن هذا ليس هو الواقع، الواقع هو ما ورد في روايتين معتبرتين احداهما للإمام الحسن المجتبى عليه السلام والاخرى للإمام الباقر عليه سلام انهم كانوا ٣٠,٠٠٠ في حديث الإمام الحسن "ع" :( لا يوم كيومك يا أبا عبد الله يزدلف إليك ٣٠,٠٠٠ يدعون أنهم من أمة محمد فيقتلونك عطشانا) وفي الرواية الاخرى عن الامام الباقر عليه السلام يجي يشرح تفاصيل (

فبعث عمر بن سعد ٤٠٠٠ وجعل عليهم فلان ثم اردفهم ب ٢٠٠٠ وعليهم فلان وهكذا حتى تكاملوا ٣٠,٠٠٠ ) فاذا عندنا روايتان هذا من جملة ما يوجد لدينا والا يمكن ان يأتي الانسان بشواهد أخرى على هذا أنهم كانوا ٣٠,٠٠٠ لما تخلي هذه ٣٠,٠٠٠ وتخلي بجنبها بيت الشعر مثلا كتائب في الصف اولها واخرها بالشام متصل، تشوف هناك مسافة. اللي عادة يسمع من الخطيب او من المتحدث، منا يعني نحن اذا حسبنا من الخطباء، عادة نحن نستشهد بالشهر في الرثاء في المصيبة في الشجاعة فيما شابه ذلك، والشاعر كما قلنا لا يلتزم بالدقة الكاملة في العدد وانما يلتزم بالصورة المبهرة كما هو حال شعراء والا اذا شاعر قال كما قال احدهم: (الارض أرض والسماء سماء والماء ماء والهواء هواء) فهذا

ما يصير شعر لابد ان يجعل له صور تعبيريه وادبية، حتى قيل: ان اعذب الشعر اكذبه، فأولا لازم واحد يخلي في باله قبل ما يثير السؤال في ذهنه أو يثيره على غيره :هل هذا في متن السيرة الأصلية أو أنه في قول الشاعر الذي تمثل هذه الصورة واعطاها في صورة ابيات سواء كانت ابيات شعبيه او ابيات فصيحة: واللي يميل فيها بشكل طبيعي هذا الشاعر الى تعظيم الامر وتضخيمه، وهذا اللي يخلي الشعر شيء لطيف ويبقى في الذاكرة ويبقى في الذهن ويصنع صورا معبره في اذهاننا، لكن قد يكون هناك بينه وبينه المتن الاصلي للسيرة قد يكون هناك فاصلة ما بين الدقة كما في السيرة وما بين الصورة المكبرة والجميلة الموجودة في الشعر. هذه أول ملاحظة ينبغي أن يلتفت الانسان

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة