آداب المجلس الحسيني

آداب المجلس الحسيني
00:00 --:--

آداب المجلس الحسيني

كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين

قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) صدق الله العلي العظيم، من هذه الآية المباركة التي يحث فيها القرآن الكريم على تعظيم شعائر الله عز وجل وتجعل تعظيم هذه الشعائر علامة على تقوى القلوب. الشعائر و الشعيرة هي ترمز الى شيء معين ينقل للشعور الى قضية أخرى ما تلامس شعور الإنسان فتنقله من هذا الشيء الظاهر إلى معناه وقد تكون تلك الشعيرة بحسب مظهرها ليست ذات قيمة استثنائية وإنما القيمة الاستثنائية هي لما بعدها ولما تشير إليه ولما ينبغي أن يشعر الإنسان به من خلالها فقد تجد مثلا في الحج إن الصفا والمروة من شعائر الله فما أهمية الصفا والمروة إذا من الناحية الظاهرية هذه تلة رابية توجد

في مكة وأطرافها الكثير من أمثالها والصفا جبل صغير يوجد ما هو أكبر منه وأصلب كجبل أبي قبيس مثلا فمن الناحية الظاهرية لا يوجد لهذا الشيء معنا ذاتي ولكن بما يشير إليه الله سبحانه وتعالى وما حصل في قصة نبي الله ابراهيم وأبنه اسماعيل اصبح لهذين الموقعين أهمية واستثناء فاصبح من واجبات الحج وأعماله أن يسعى الإنسان بين هاتين النقطتين وأن لا يقصر ولا متر واحد فاكتسب من ذلك شعارا وشعيرة وأهمية وأصبح بما يشير إليه من التزام الإنساني لأمر الله بهذا الأمر. ومثلا أخر البدن وهي الابل التي يضحي بها الحاج في حج القران عندما يسوقها القارن في الحج تصبح هذه الابل شعيرة من شعائر الله فيحتاج الحاج أن يميزها عن سائر الابل إما يقطع سنامه أو يعلق في

رقبته شيئا لكي لا تختلط مع باقي الابل فهذا البعير الذي قطع سنامه أصبح شعيرة وشعارا ولا يجوز لمالكه أن يبيعه ولا يجوز ذبحه قبل أن يبلغ الهدي محله ، بالرغم انه في ظاهره مجرد بعير فمن حيث ذاته ليس له أهمية كبرى وإنما لأنه اقترن بعمل عبادي منذور لله مسوق للحج مقرون بحج هذا الإنسان اصبحت له سمه تميزه عن سائر الابل . فالشعائر بذاتها ما تكون من حيث هي ذات أهمية استثنائية وإنما لأجل أنها تذكر بالمبادئ والقيم والارتباط بالله لذلك قال الله عز وجل (ذلك ومن يعظم شعائر الله) فأي شيء يشير لله أصبح مرتبط بالله ويدل على الله تكتسب قيمة وأهمية. ومن الارتباط بالله الارتباط بأوليائه زيارة النبي محمد لم تنظر إليها من حيث قطع المسافة

كمسافة المسافة ما لها أهمية قصوى، ولكن لأن هذه المسافة تؤدي بك إلى أداء فروض الاحترام والتعظيم لرسول الله يصير كل خطوة من خطواتك هي طريق إلى الجنة وهكذا زيارة أمير المؤمنين وزيارة الحسين عليه السلام وما يرتبط من الأمور بالله عز وجل أو بأوليائه فيسوق إلى الله هذا سيكون من مصاديق شعائر الله التي ينبغي تعظيمها وإن تعظيم هذه الشعائر هو من تقوى القلوب. ومن هذه الشعائر التي عظمها الله المجلس الحسيني وما يرتبط بالحسين يرى علماؤنا أنه لأجل هذا الارتباط والإشارة والدلالة والهداية سيكون من شعائر الدين، فهو من المذكرات بالله عز وجل ومن المشيرات إلى الله عز وجل وآنئذ يكتسب أهمية كبيرة، لذلك من جلس مجلسا يحيا فيه أمرنا كما في الحديث لم يمت قلبه يوم تموت

فيه القلوب نص ساعة يقضيها الشخص في مجلس يرتبط بأهل البيت عليهم السلام هذا يعطي للقلب حياتا في ذاك اليوم الذي فيه القلوب تموت من الخوف والرعب واليأس، ولكن هذه الجلسة تهب القلب حياتا. المجلس الحسيني من النعم الإلهية على محبي أهل البيت عليهم السلام الذين يجددون فيه كل سنة العهد والولاء مع رسول الله واله الاطهار فهذه الظاهرة العامة الكبيرة تجدد حياة الروح الإيمانية ويحيا بها أمرهم، بل تحيا بها أنفسهم أيضا. هذه المجالس محل اجتماع ضمن هذه الطريقة والهيئة المعهودة تحتاج إلى آداب، وتحتاج إلى قوانين، وتحتاج إلى أشياء تجعلها أكثر ثمرة لقاصديه ولمقيمه وللعامل فيه وهي كثيرة جدا وقد كتب العلماء في هذا الباب أشياء كثيرة نحن نشير إلى بعضها ونذكر بها. أول ما يلزم من الآداب

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة