أننا أهل البيت، باعتبار أنه سيد موسوي، أننا أهل البيت كان دأب آبائنا وأجدادنا على حفظها، وأمر أبناءهم بحفظها، جيل وراء جيل، هناك حفظة لهذه الخطبة في ضمن دائرة السادة العلويين، وهذا يحمل السادة إذا في أحد من السادة في هذا المجلس يحمله مسؤولية تجاه خطبة أمه الزهراء عليها السلام، فمن المناسب جدا أن يكون هناك حركة باتجاه حفظ هذه الخطبة، معرفة معانيها من قبل أبنائنا، وبناتنا، وإخواننا، أخواتنا، الأب في أسرته، المسؤول عن العائلة في عائلته، وهكذا. وتنتهي هذه الخطبة بعد تطواف فاطمة الزهراء عليها السلام، والاحتجاج الكثير، والاستنهاض الذي لم ينته إلى نهوض أحد لمناصرتها صلوات الله وسلامه، تنتهي في الخطبة إلى أن ترجع إلى بيتها، بيت أمير المؤمنين عليه السلام، فتقول له: يا ابْنَ أبِي طالِب! "...خَرَجْتُ
كاظِمَةً، وَعُدْتُ راغِمَةً..."، يعني أنا كان لابد أن أخرج، بالرغم مني خرجت لكي أخطب هذه الخطبة، وأبين الحقائق للناس، وأدافع عن حق أمير المؤمنين عليه السلام، وإلا لو كان أحد آخر يقوم بالدور أنا ما كنت أخرج، على الرغم مني خرجت لأجل القيام بهذا الأمر: "...خَرَجْتُ كاظِمَةً، وَعُدْتُ راغِمَةً..."، في داخلي هم كثير أكظمه، وحزن عظيم أخفيه، لماذا؟ لأنهم لم ينصتوا إلى قولي، "وَالفَيْتُهُ أَلَدَّ في كَلامِي"، ما قبل مني أحد هذا الكلام، وبقيت ظلامتي على حالها. ثم بدأت بأبي وأمي تبث شكواها لكي تبقى إلى يومنا هذا علامة حزن دائمة ومؤثرة، قالت: "وَيْلايَ في كُلِّ شارِقٍ، ماتَ الْعَمَدُ، وَوَهَتِ الْعَضُدُ. شَكْوايَ إلى أبي، وَعَدْوايَ إلى رَبِّي، اللّهُمَّ أنْتَ أشَدُّ قُوَّةً وَحَوْلاً، وَأحَدُّ بَأْساً وَتَنْكِيلاً"، مات العمد، يعني رسول الله،
ذهب إلى لقاء ربه، قال لها أمير المؤمنين: "لا وَيْلَ عَلَيْكِ، الْوَيْلُ لِشانِئِكِ، نَهْنِهي عَنْ وَجْدِكِ يَا ابْنَةَ الصَّفْوَةِ وَبَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ، فَما وَنَيْتُ عَنْ ديِني، وَلا أَخْطَأْتُ مَقْدُوري، فَإنْ كُنْتِ تُريدينَ الْبُلْغَةَ فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ، وَكَفيلُكِ مَأمُونٌ، وَما أعَدَّ لَكِ أفْضَلُ ممّا قُطِعَ عَنْكِ، فَاحْتَسِبِي اللهَ، فَقالَتْ: حَسْبِيَ اللهُ، وَأمْسَكَتْ. بقيت بأبي وأمي على تلك الحالة، غصب الوصي، وفقد النبي، وسقوط الجنين، مدة (٧٥) يوما على هذه الرواية إلى أن كان مثل هذا اليوم في صباحه، قالت لأسماء بنت عميس، يا أسماء أنا أدخل الدار، وأقرأ القرآن، وأظن أنني لاحقة بأبي رسول الله، دخلت دارها، اتجهت نحو قبلتها، بدأت تقرأ، قالت يا أسماء إذا سمعت صوتي وإلا فكلميني، بدأت تقرأ القرآن، شيئا فشيئا، بدأ يخبو صوت فاطمة الزهراء، إلى أن خبا
ذلك الصوت، وانقطع نفسها، وماتت ابنة رسول الله محزونة مغصوبة مكروبة مسقط جنينها، ملطومة عينها، فإن لله وإنا إليه راجعون.