جملة، وبالتالي عليك أن تتأمل وأن تتدبر فيها. بعد ذلك تتحدث عن مقاصد التشريع في الإسلام، وهو أول نص فيما نعلم، الآن مثلا أتباع مدرسة الخلفاء يتحدثون عن مقاصد التشريع، وأن أول من ألف فيها مثلا فلان أو فلان، وهذا يعدونه فتحا مبينا في أن التشريعات الإسلامية ليست تشريعات بلا غايات اجتماعية أو تربوية، لا، وبالتالي لازم تدخل في طرق الاستدلال والاستنباط، وبحوث عندهم ودراسات كثيرة، وكتب، احسب وعد في مقاصد التشريع. أول نص فيما نعلم بحث موضوع مقاصد التشريع هو نص الخطبة الفاطمية، فَجَعَلَ اللهُ الإيمانَ تَطْهيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الكِبْرِ، والزَّكاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَنَماءً في الرِّزْق، والصِّيامَ تَثْبيتاً للإِخْلاصِ، والحَجَّ تَشْييداً لِلدّينِ، وَالعَدْلَ تَنْسيقاً لِلْقُلوبِ، وَطاعَتَنا نِظاماً لِلْمِلَّةِ، وَإمامَتَنا أماناً مِنَ الْفُرْقَةِ، وَالْجِهادَ عِزاً
لِلإْسْلامِ..." مجموعة العبادات تجد تقول للمستمع أن هذه لكل واحدة منها هناك غايات، هناك مقاصد، هناك أهداف، الله سبحانه وتعالى إنما قرر هذه العبادات بهذا النحو وبهذه الطريقة من أجل غايات يريد أن يبلغ العباد هذه الغايات، هذا كله والزهراء عليها السلام ليست في صدد بحث فقهي مثلا، أو بحث أصولي، وإنما هي في صدد الحديث والاحتجاج لجهة مظلوميتها، وخطأ الخلافة الحادثة في تعاملها مع أول وأهم قضية قضائية وهي ميراث الزهراء عليها السلام، وفوق هذا تأخير الإمام أمير المؤمنين عن موقعه ومنصبه. تكلمت عن القرآن الكريم: "كِتابُ اللهِ النّاطِقُ، والقُرْآنُ الصّادِقُ، وَالنُّورُ السّاطِعُ، وَالضِّياءُ اللاّمِعُ، بَيِّنَةٌ بَصائِرُهُ، مُنْكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ، مُتَجَلِّيَةٌ ظَواهِرُهُ، مُغْتَبِطَةٌ بِهِ أَشْياعُهُ، قائِدٌ إلى الرِّضْوانِ اتّباعُهُ، مُؤَدٍّ إلى النَّجاةِ إسْماعُهُ. بِهِ تُنالُ حُجَجُ اللهِ المُنَوَّرَةُ، وَعَزائِمُهُ المُفَسَّرَةُ،
وَمَحارِمُهُ المُحَذَّرَةُ، وَبَيِّناتُهُ الجالِيَةُ، وَبَراهِينُهُ الكافِيَةُ، وَفَضائِلُهُ المَنْدوبَةُ، وَرُخَصُهُ المَوْهُوبَةُ، وَشَرايِعُهُ المَكْتُوبَةُ، تتكلم عن دور القرآن الكريم في الأمة. تكلمت عن حالة المجتمع بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، بل قبل وفاة رسول الله "وأَنْتُمْ فِي رَفاهِيَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، وَادِعُونَ فاكِهُونَ آمِنُونَ، تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ، وتَتَوَكَّفُونَ الأَخْبارَ، وَتَنْكُصُونَ عِنْدَ النِّزالِ، وَتَفِرُّونَ عِنْدَ القِتالِ، فَلَمَّا اخْتارَ اللّهُ لِنَبِيِّهِ دارَ أنْبِيائِهِ وَمَأْوى أصْفِيائِهِ، ظَهَرَ فيكُمْ حَسيكَةُ النِّفاقِ وَسَمَلَ جِلبْابُ الدّينِ، وَنَطَقَ كاظِمُ الْغاوِينِ، وَنَبَغَ خامِلُ الأَقَلِّينَ، وَهَدَرَ فَنيقُ الْمُبْطِلِين. قبل ماذا كنتم؟ متجهة إلى الاتجاه القرشي، وموجهة التهمة إليه، وبعد ذلك أيضا ظهر ما كان خافيا، وما كان في القلوب أصبح في الواقع الخارجي، تكلمت عن الأنصار وعن دورهم، واستنهضتهم: "أيْهاً بَنِي قَيْلَةَ! أاُهْضَمُ تُراثَ أبِيَهْ وَأنْتُمْ بِمَرْأى مِنّي وَمَسْمَعٍ،
ومُبْتَدأٍ وَمَجْمَعٍ؟! تَلْبَسُكُمُ الدَّعْوَةُ، وتَشْمُلُكُمُ الْخَبْرَةُ، وَأنْتُمْ ذَوُو الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ، وَالأَداةِ وَالْقُوَّةِ، وَعِنْدَكُمُ السِّلاحُ وَالْجُنَّةُ؛ تُوافيكُمُ الدَّعْوَةُ فَلا تُجِيبُونَ، وَتَأْتيكُمُ الصَّرْخَةُ فَلا تُغيثُونَ، وَأنْتُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْكِفاحِ"، أنتم أين كان زمانكم مع رسول الله وأين الآن مواقفكم المتخاذلة؟ تحدثت في الفقه، في قضية الميراث، وأوردت سلام الله عليه الأدلة العامة على ميراث الأنبياء كما لو كان مدرس يبحث بحثا من البحوث العالية، ألقت الزهراء عليها السلام في كلمات مختصرة منهجا في الاستدلال الفقهي، استدلت بالعمومات، ثم بالخصوصات، ثم عقبت هل هناك يوجد مانع من إعمال العمومات أو من الاستدلال بالمخصصات؟ ونفت كل ذلك لتصل إلى أنه هذا هو حكم القرآن الكريم، وهذه سيرة رسول الله على التوريث، ولا يوجد مانع في ذلك أبدا. فالسيدة الزهراء عليها السلام في هذه الخطبة، وكثير
منها من مواضيعها مواضيع لا تزال ساخنة، لا تزال حية، من المهم أن يتعرف عليها المؤمنون، في التوحيد معارف حاضرة قوية متينة في عبارات مختصرة، وهي صادرة من معصوم مما يعني أنها حجة كالقرآن الكريم. فيما يرتبط برسول الله صلى الله عليه وآله كذلك، في بيان دور أمير المؤمنين عليه السلام، تقول: "قَذَفَ أخاهُ في لَهَواتِها، فَلا يَنْكَفِئُ حَتَّى يَطَأَ صِماخَها بِأَخْمَصِهِ، وِيُخْمِدَ لَهَبَهَا بِسَيْفِهِ، مَكْدُوداً في ذاتِ اللّهِ، مُجْتَهِداً في أمْرِ اللهِ، قَرِيباً مِنْ رِسُولِ اللّهِ سِيِّدَ أوْلياءِ اللّهِ، مُشْمِّراً ناصِحاً ، مُجِدّاً كادِحاً ـ وأَنْتُمْ فِي رَفاهِيَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، وَادِعُونَ فاكِهُونَ آمِنُونَ، تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ، وتَتَوَكَّفُونَ الأَخْبارَ، وَتَنْكُصُونَ عِنْدَ النِّزالِ، وَتَفِرُّونَ عِنْدَ القِتالِ." هذا علي بن أبي طالب عليه السلام. أو في موضع آخر تقول: "وما الذي نقموا