خطبة الإمام الحسن والتسديد الإلهي

خطبة الإمام الحسن والتسديد الإلهي
00:00 --:--

أن يكون خراجها مستمرا له، حتى يقول أنا الإمام الشرعي ليس ذلك الطرف، ومن جهة أخرى يستغني ويغني أصحابه، وبالفعل المخطط الذي فعله معاوية والدولة الأموية في إفقار شيعة أهل البيت والمتعاطفين معهم ومنعهم من العطاء، الإمام الحسن عليه السلام ودع مصدرا ماليا ثابتا، وهو هذا الخراج خراج دار أبجرد، الذي هو كان كثيرا ومستمرا، أراد أن يكون تحت يده، حتى لو أفقرتهم تلك الجهة، يكون الإمام الحسن عليه السلام يغنيهم من هذه الجهة، على كل المستويات نحن لما نلاحظ بالرغم من أن ظاهرة المهادنة والمصالحة كانت بالنسبة إلى الكثير من شيعة الإمام الحسن عليه السلام مؤلمة، حتى أن بعضهم جاء وقال يا أبا محمد لقد رجعوا بما أرادوا، ورجعنا بما كرهنا، نحن كنا نريد أن نقاتلهم ونريد أن نوصل

المسألة وإياهم إلى الأخير، فإذا بنا نصالح، فيأتي الإمام الحسن عليه السلام يستدل له بأن الأمور بنتائجها، انظر للخضر ماذا فعل بالغلام؟ انظر لتلك السفينة عندما خرقها، وكان بالظاهر اُعْتُراض على هذا، كيف تخرق السفينة في وسط البحر وستغرق؟ لكن تبين فيما بعد أن النتائج هي الحاكمة وهي الأفضل. أرجع إلى قراءة سريعة إلى ما اشترطه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام من شروط أكد عليها، وألزم بها الطرف الآخر الأموي، لعلك تقول إنه هو لم يتلزم فيها فلان معاوية وكذا، لا توجد هناك في المعاهدات على مستوى الإنسانية كلها، وعلى مستوى الأزمنة، أن هذا يضمن لك أن الطرف الآخر لابد أن يلتزم بها، ولكن هذا لا يقلل من قيمة أن تكون الاتفاقية اتفاقية متقنة، أنت ترى حتى في هذه الأيام

بين فريقين على كلمة واحدة تطول السالفة أشهر، هذا يقول بهذه الطريقة، ذاك يقول لا، بهذه الطريقة، من أجل أن يتعرف كل منهما على حقه في هذا الجانب. أقرأ لكم سريعا الاشتراطات التي كتبها الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وأؤكد على أن في المفاوضات إذا شخص ذهب وأصبحت عنده مهادنة أو مصالحة ليس معنى ذلك يسلم الخيط والمخيط إلى ذلك الطرف، وإنما يشترط قدر الإمكان، ثم يسعى في إلزامه بذلك، فذاك يلتزم أو لا يلتزم، هذا يبقى إلى التاريخ والزمان، من جملة ما كتب في تلك الاتفاقية: المادة الأولى، تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وآله، وبسيرة الخلفاء الصالحين، وأن يكون الأمر للحسن من بعده، فإن حدث به حدث فلأخيه الحسين، وليس

لمعاوية أن يعهد به إلى أحد، وهذه واحدة من النقاط التي استفاد منها الإمام الحسين عليه السلام في أن يزيد بن معاوية ليس له حق في الخلافة أبدا، لأن في نص هذه الاتفاقية ألا يعهد معاوية إلى أحد من بعده، وأن الأمر يكون للحسن من بعد معاوية، فإن حدث به حدث، أُغْتِيل أو قُتِل أو مات فلأخيه الحسين، وعلى كل تقدير لا يحق لمعاوية أن يعهد به إلى أحد آخر، فقيامه بتولية يزيد لولاية العهد هو تجاوز على هذا القانون، يعطي لهذا الطرف حقا في الرفض والمقاومة. المادة الثانية: أن يترك سب أمير المؤمنين عليه السلام، والقنوت عليه بالصلاة، وألا يذكر عليا إلا بخير، هذا أولا فيه إدانة لمعاوية في أنك كنت تفعل، فاترك، أن يترك سب أمير المؤمنين، معنى

ذلك أنك كنت تفعل هذا، وأن عليك أن تترك، وألا تذكره إلا بخير. المادة الأخرى: استثناء ما في بيت المال في الكوفة، وهو ٥ آلاف ألف، يعني ٥ ملايين في ذلك الوقت، وأن يمنحه خراج دار أبجرد، وأن يفضل بني هاشم في العطاء والصِلاة على بني عبد الشمس، وألا يؤاخذ شيعة علي بِتَرة أو إِحْنَة أو بما كان عليهم من قبل ذلك، هؤلاء مثلا كانت عندهم في صفين أشعار، كان عندهم كلام، كان عندهم كذا، ليس له الحق إنه يأتي ويفتح ملفاتهم، سابقا أنت قلت كذا وكذا، فإذن لابد أن تعاقب، وهكذا، وعلى أمان أصحاب علي حيث كانوا، وألا ينال أحد من شيعة علي بمكروه، وأن أصحاب علي وشيعته آمنون على أموالهم وأنفسهم وأولادهم، وعلى ألا يبغي للحسن بن علي،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة