خطبة الإمام الحسن والتسديد الإلهي

خطبة الإمام الحسن والتسديد الإلهي
00:00 --:--

ولا لأخيه الحسين، ولا لأحد من أهل بيت رسول الله غائلة سرا ولا جهرا، ولا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق، كما قلنا لعل قائلا يقول، طيب معاوية لم يلتزم بهذا، لا محذور في ذلك، الرسول صلى الله عليه وآله عقد اتفاقية مع قريش، سعى فيها أن تكون بنود هذه الاتفاقية في مصلحة المسلمين، فيما بعد قريش نقضت هذه الاتفاقية، هذا ليس ذنب رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا يتبين خيانة ذلك الطرف، لا يوجد طريق من الطرق أن تضمن فيه أن ذاك الطرف يكون وفيا، ولكن أنت يجب أن تسجل حقك، وتدون حقك بكامله، حتى تستطيع الاحتجاج عليه، وحتى تصحر بعذرك أمام الناس. هذا الذي يجعلنا نقول إن هذه المصالحة، وهذه المهادنة، وهذا التخطيط الذي لجأ إليه

إمامنا الحسن المجتبى عليه السلام كان تسديدا إلهيا، وتوفيقا ربانيا، وكانت تقتضيه الحكمة، وكان ضمن العصمة، وتحققت فيه نتائج كثيرة، هي التي ذكرناها قبل قليل، لكن الطرف الآخر كما كان آباؤهم من قريش، لا يوفون بالعهد، ولا يُلزِمُهم كلامهم، وهذا يبقي بعد ذكراهم في التاريخ والمستقبل إلى الناس، أن هذا نموذج، وهذا نموذج آخر، هذا نموذج فيه المثل الأخلاقية العالية، وهذا نموذج فيما يقابلها، حتى الناس تقتدي بمَنْ، وتتجنب مَنْ، أئمة أهل البيت عليهم السلام شخصياتهم بقيت، وتبقى كمثل أعلى للقيم الأخلاقية، بينما أعداؤهم بخلاف ذلك، ولهذا أيضا لم يلتزم معاوية باعتبار أن الجريان في هذه الاتفاقية أمر صعب، أن يخالفها مع وجود الإمام الحسن المجتبى يعرضه للمساءلة، ماذا يصنع؟ أسهل طريق لأكثر من جهة لكي يمضي في مخططه الأصلي

في تولية ابنه يزيد، ويمنع الناس من سماع مناقب أمير المؤمنين، وفكر أهل البيت، أن يقدم على اغتيال الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، والاغتيال في زمان معاوية كان شيئا سهلا ويسيرا، معاوية اغتال أقرب المقربين إليه، وأشد المناصرين إليه، وهو عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، خالد بن الوليد القائد المعروف كان عنده ولدان، ولد كان ذائبا في محبة أمير المؤمنين عليه السلام، اسمه المهاجر، المهاجر بن خالد بن الوليد، استشهد إلى جانب أمير المؤمنين عليه السلام في صفين، وكان يعتقد بإمامته، ومن خُلَّص أصحابه، هذا المهاجر، بعكسه تماما أخوه الآخر واسمه عبد الرحمن، هذا كان متفانيا في خدمة ونصرة معاوية بن أبي سفيان، خاض الحروب والقتال، وكان معه في كل مواقفه، كافأه معاوية بأن جعله واليا على حمص، أهل

حمص ارتاحوا إليه، فلما مشت السنون بمعاوية، وفكر في أن يولي يزيد، وفكرته بدأت من حوالي سنة ٥٣ هجرية، يعني قبل مماته بـ٧ سنوات، قبل ممات معاوية بـ٧ سنوات بدأ يفكر في أمر تولية يزيد، فأول ما بدأ بحمص، استفسر من خلال عيونه أنه لو أراد معاوية أن يولي أحدا ولاية العهد، من هو أحسن واحد؟ كلهم قالوا عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، لأن هذا هو والينا، وهذا كذا، ومقاتل، وناصر بني أمية، قال عجيب، هذا صار له حضور شعبي بحيث ينافس ابني؟ فسمع أنه أصيب بحمى، فأرسل إليه طبيبه الخاص، ومعه ريشة فَصْد مسمومة، فَفَصَدَه وانتهى أمره، اغتال معاوية عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بريشة مسمومة في أثناء مرضه بالحمى مع أنه أقرب المناصرين إليه، ومثل ذلك

صنع في عبد الرحمن ابن أبي بكر، عبد الرحمن بن أبي بكر الخليفة، أيضا كان لما سمع بأنه يُراد تولية يزيد اعترض على ذلك، فتخلص منه في الطريق بين المدينة وبين مكة في طريق العمرة، وهكذا تخلص من مالك الأشتر، وتخلص من فلان، فأمر الاغتيال كان أمرا يسيرا في هذه الجهة، استخدم هذا الطريق مع إمامنا الحسن المجتبى سلام الله عليه، فأغرى جَعدة زوجة الإمام الحسن المجتبى بأنه سَيُعَجِل لها ألف ألف درهم، يعطيها مكافأة، يُعَجِل لها نصف ذلك ٥ مئة ألف، يعني مليون هو الثمن، نصف مليون معجل، والنصف الثاني مؤجل، وأيضا أنه إذا مات الحسن سنزوجك بيزيد ولي العهد، وغدا يصبح الخليفة، وأنت تصبحين السيدة الأولى في الدولة، وهذه المرأة الخاطئة المنحرفة، استجابت لذلك، لعل إنسانا يسأل، كيف

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة