التحقيق تماما، بحسب التتبع، المشاكل العويصة التي حدثت للشيعة مثلا في الكوفة، إنما حدثت فيما بعد اغتيال الإمام الحسن المجتبى بعد ١٠ سنوات من توقيع هذه الاتفاقية، لا لأن معاوية وأهل الشام أوفياء، لا، وإنما كان هناك الإمام الحسن والإمام الحسين وشيعة أهل البيت، وهذه الاتفاقية التي كانت بمثابة موضع الاحتجاج، وكان بعض من يراد معاقبتهم يأتي إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وقد نقل المؤرخون أن أحد هؤلاء أراد زياد ابن أبيه، وكان في تلك الفترة في أيام معاوية هو الوالي من سنة ٤٥ هجرية إلى سنة ٥٣ هجرية، كان في ذاك الوقت هو الوالي، فأراد أن يتتبع بعض شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، هذا لجأ إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، واستجار به، فكتب الإمام الحسن المجتبى سلام
الله عليه رسالة إلى زياد أن يكف عنه، وبالرغم من أن زياد أساء الأدب، وقال أنا الأمير وأنت لست إلا من الرعية، لم يلمس ذلك الرجل المطلوب بشيء، وجود الإمام الحسن عليه السلام كان بمثابة ضمان لهؤلاء، أكثر من هذا نحن نلاحظ أنه الذين قتلوا في تلك الفترة من كبار شيعة أهل البيت في الكوفة كانوا بعد شهادة الإمام الحسن عليه السلام، مثلا حِجْر بن عَدِي الكندي رضوان الله تعالى عليه، هو مع ٧ أشخاص استشهدوا وقتلوا في مرج عذراء، لهم قضية طويلة الآن لا نتحدث عنها، اعترضوا على الأمير الأموي في الكوفة لأنه أَخَّر الصلاة، وكان من عادة الأمويين تأخير الصلاة عن وقتها، فقام حِجْر بن عَدِي واعترض عليه في الأثناء، وحصبه بالحصاة، أخرت الصلاة أنت، لماذا إلى الآن
لا تقيم الصلاة، وتجعل الناس يستمعون إلى هذا الكلام الباطل وغير الصحيح؟ فزياد لعنة الله عليه أمر بأن يُشهد عليه شهادة زور من قبل ٥٠ شخصا، أنه هذا خلع الطاعة، ومدح أبا تراب، وأنه شتم الخليفة و و إلى آخره، وجرد إليه مجموعة من التهم الملفقة، ثم أشهد عليها ٥٠ شاهد زور، ودفعوه إلى معاوية، اُسْتُشهد حِجْر بن عَدِي، أُرسل إلى الشام، في الشام أيضا أُرجع إلى منطقة مرج عذراء، التي الآن قبر فيها حِجْر بن عَدِي، لكن هذه الحادثة مثلا لما تأتي وترى متى حدثت؟ سنة ٥٣ هجرية، يعني بعد ٣ سنوات من شهادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، ميثم التمار أيضا اُسْتُشهد في تلك الفترة، ولكن في وقت متأخر حوالي سنة ٦٠ هجرية، وهكذا غير هؤلاء، جُويرية بن
مُسَهَّر، وأمثال هؤلاء، رشيد الهجري، التاريخ يشير إلى أن هذه الشهادات، وهذا القتل إنما كان بعد شهادة الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه، وهكذا عمرو بن الحمق الخزاعي، وغير هؤلاء، إنما كانت شهاداتهم ومقتلهم بعد شهادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، أيام الإمام الحسن المجتبى كانت أياما فيها نوع من الأمان النسبي، بل أكثر من هذا، الإمام الحسن عليه السلام اشترط شرطين في معاهدة الصلح، وبالمناسبة التاريخ يشير إلى أن معاوية كان ينتظر فقط موافقة الإمام الحسن على المصالحة، ولذلك أرسل له كما يقولون ورقة بيضاء، وفيها توقيعه، أنت اكتب الشروط التي تريدها، ولذلك اشترط الإمام الحسن المجتبى شروطا كثيرة سنشير إلى بعضها بعد قليل، منها: ١. إن بيت مال الكوفة يبقى له، وأنه لا يسلمه، الآن بيت مال
الكوفة الذي كان من أيام أمير المؤمنين عليه السلام، وتحت عهدته، والأمصار تحت عهدة الإمام الحسن، يبقى تحت عهدته، وخراج دار أبجرد، دار أبجرد مقاطعة كبيرة جدا في جنوب إيران، قرب الأهوار، وهذه فيها لفتة عقائدية كما يقولون، لأن هذه المنطقة كانت خصبة وغنية وثرية، لم تفتح عنوة، وإنما فتحت صلحا، وفي الشرع الإسلامي ما فُتح صلحا هو للإمام الشرعي، لذلك الكثير منها أيام رسول الله صلى الله عليه وآله، مثلا فدك إنما آلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله باعتبارها أنها لم تفتح بالقتال، وإنما فتحت صلحا، سَلَّم أهلها لرسول الله محمد، قانون عندنا في الفقه أن ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، لم يفتح بالقوة العسكرية فهو خالص للإمام الشرعي، الإمام الحسن عليه السلام اشترط هذه