السنة الأخيرة في حياة السيد زينب (ع)

السنة الأخيرة في حياة السيد زينب (ع)
00:00 --:--

جمر المصاب ملتهبا ومتقدا، فكيف تريده أن ينسى؟ وبطبيعة الحال زينب، إذا كان هذا حال زين العابدين عليه السلام، وهو الرجل الجلد، وطبيعة الرجال أكثر قوة في مواجهة المصيبة، فكيف إذا كانت امرأة، والمرأة عادت دمعتها سائلة، وقلبها متحرك بالحزن، وليس فقط رأت، لا، فقدت عليها السلام، فقدت ابنا لها على الأقل، وفقدت إخوتها، وأبناء إخوتها، يعني من تلك العترة لم يكن هناك واحد إلا وهو ينتسب إلى زينب بنحو من النسب، أبناء أم البنين كلهم إخوة العقيلة زينب عليها السلام، الإمام الحسين عليه السلام واضح ذلك، أبناء الإمام الحسن المجتبى هم أبناء أخيها، وهكذا بالنسبة إلى ابنها صلوات الله وسلامه عليها. فمجرد وجودها كان وجودا يثير ذكرى كربلاء، لا شك ولا ريب أنها عقدت أيضا مجالس في النياحة على

الحسين عليه السلام في المدينة المنورة، لما تعقد زينب عليها السلام مجلس العزاء من الطبيعي أن كل بني هاشم يأتون إليها، من الطبيعي أن الأنصار، نساء الأنصار المتعاطفات مع أهل البيت عليهم السلام، شيعة علي عليه السلام ومحبي أهل البيت يأتون إليها. تصور الآن تعمل لك فاتحة مع أنه يعني مقامك أنت ومقام من يعمل الفاتحة مع ذلك يأتي الناس من كل مكان لكي يتعاطفوا معك في أمر هو أمر الله يعني، شخص عُمِّر عمره الطبيعي ثم مات، مع ذلك الناس تأتي إليك لكي تعزيك وتتضامن معك، فكيف إذا كان العدد ذلك العدد الكبير. يا عينُ جودي بعبرةٍ وعويلِ .... واندبي إن ندبتِ آلَ الرسولِ خمسة كلـــــــهم لصلبِ عليٍّ .... قد أصيبـــــــوا وسبعة لعقيلِ وفي رواية من الروايات تقول ١٧

كلهم ارتكضوا في بطن فاطمة عليها السلام، هؤلاء كلهم قتلوا قتلا، وذبحوا ذبحا، والآن زينب تقيم العزاء عليهم، فمن الطبيعي أن الناس يأتون لكي يعزوها ويواسوها، هذا صار بمثابة الإعلان الاجتماعي عن قضية كربلاء من جديد. عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المعروف بـ(الأشدق)، والذي قيل إنه سمي بـ(الأشدق) لكثرة ما شتم أمير المؤمنين، فأصابته (لقوة) في فمه، (لقوة) يعني نوع من الانحراف بحيث شكل فمه قد تغير، قيل هكذا أنه سبب شدقه وميلانه لما كان عليه من الشتم لأمير المؤمنين، وهو الذي نُقل أن رسول الله صلى الله عليه وآله تنبأ بمجيئه، وقال: "ليرعفن على منبري جبار من جبابرة بني أمية يسيل رعافه...". وبالفعل هذا كان في إحدى خطبه فَرَعِف، يعني سال دم أنفه على ذلك المنبر، فتذكر الناس

ممن عاصر رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الحادثة، وكأنها تريد أن تنعته على لسان رسول الله بأنه جبار من الجبابرة، وطاغ من الطواغيت، ويكفي أنه لما رجع الركب الحسيني من الشام ودخل المدينة، فتشمت فيهم، وقال: "عجت نساء بني زياد عجة، كعجيج نسوتنا غداة الأرنب، يوم بيوم بدر". يقول أنا متكيف وأنا أسمع هذا العجيج والضجيج والأنين من النساء والبكاء، أنا متكيف عليه، هذه حالة سادية، ثم بعد ذلك التفت للإمام السجاد عليه السلام، وقال له: "يا علي بن الحسين من الغالب؟"، فقال له: "إذا أذن المؤذن تعرف من الغالب"، يعني نحن نهضتنا من أجل أن يبقى هذا الأذان، وذكر رسول الله، وذكر الصلاة وهكذا. وكان مشهورا بالفجاجة، والوقاحة، والسوء، وكان يطمع إلى أن يتسلق بسرعة، سبحان الله

هذا لقي مصرعا عجيبا، يطول الأمر، لكن المختصر أقول لك، على يد من؟ على يد نفس هذه الأسرة، هذا عمرو بن سعيد الأشدق لما جاء عبد الملك بن مروان ذاك شديد وقاس وهو أيضا شديد وقاس، وهذا بدأ يتآمر عليه، فذاك استدرجه استدراجا، وقال له تعال وامرر علينا إلى الشام إلى دمشق، سنوليك بعض الولايات. فاحتاط على روحه (على قولتهم)، وجاء ومعه جماعة مسلحين، فأمر عبد الملك بأنه في كل باب من الأبواب يمنعون جماعة من الدخول، إلى أن بقي وحده، دخل على عبد الملك بن مروان، قام له أحد الحرس، قال له أعطني سيفك، امتنع في بداية الأمر، قال له عبد الملك بن مروان لماذا تدخل بسيفك على خليفة المسلمين؟ لا تحتاج إليه أنت، فسحبوا منه سيفه، وكان مستعدا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة