السنة الأخيرة في حياة السيد زينب (ع)

السنة الأخيرة في حياة السيد زينب (ع)
00:00 --:--

السنة الأخيرة في حياة السيدة زينب عليها السلام

كتابة الفاضل علي السعيد

هذه الليلة حديثنا عن السنوات الأخيرة من حياة عقيلة الطالبين زينب الكبرى صلوات الله وسلامه عليها، ويشتمل ذلك أيضا على حديث عن أبنائها، وعن قبرها، وعن مدفنها. بعد تحدثنا في ليلتين مضتا عن شيء مما يرتبط بخطابها البليغ العميق أمام طاغية الشام يزيد بن معاوية، والقينا نظرة عامة على ذلك اللقاء في بنائه الأدبي والبلاغي، وكذلك أيضا في مضمونه ومعانيه وأفكاره، وكان ذلك على سبيل الاختصار، وإلا فإن الخطاب فيه من المواضيع التي تحتاج إلى بسط وبحث، ولا أقل الجهات الأدبية والبلاغية الموجودة في خطاب العقيلة زينب عليها السلام، وهي قد جاءت على السجية من غير تحضير ولا إعداد، ولكن عسى أن يكون فيما مضى كفاية ونفع. ونتحدث هذه الليلة وهي خاتمة الحديث عن العقيلة زينب عليها السلام في هذه

الليالي، لأنه نبدأ بعدها بحديث عما يرتبط بالإمام علي بن موسى الرضا، باعتبار اقترابنا من مناسبة شهادته صلوات الله وسلامه عليه. يذكر النسابة والباحثون التاريخيون أنه كان لزينب العقيلة عليها السلام من زوجها عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وهو ابن عمها، الذي زوجه أمير المؤمنين عليه السلام بابنته زينب، كان لها كما يقولون ٥ من الأولاد، تشتمل على ٤ من الذكور، وعلى واحدة من الإناث، كلمة (أولاد) كما تعلمون في اللغة تشمل الذكور والإناث، خلافا لما هو المتعارف الشعبي، عندما تسأل فلانا تقول له، كم عندك؟ يقول عندي مثلا: (٣ أولاد و٣ بنات)، لا، (الأولاد) في التعبير والمعنى اللغوي العربي تشتمل على الذكور والإناث، كما جاء في كتاب الله عز وجل: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ

الْأُنثَيَيْنِ ۚ ...﴾ [النساء: ١١]. فأيضا الإناث تدخل في الأولاد، والذكور تدخل في الأولاد، نعم لو أراد الإنسان أن يفرد كل قسم فيقول عندي مثلا: (٣ أبناء، و٣ بنات)، هذا هو بحسب القاعدة في اللغة، فكان لها من الأولاد ما مجموعه ٥ أولاد، ٤ منهم ذكور، والخامس هي أم كلثوم ابنتها، طبعا هناك أيضا أم كلثوم أختها، وحديثنا ليس فيها الآن. أولاد عبدالله بن جعفر عدد كبير، قال بعضهم إنهم بلغوا ٢٨ ولدا ما بين ذكر وأنثى، وكان رحمه الله مكثرا من الولد، وامتد به العمر إلى حدود سنة ٨٠ للهجرة، عن عمر قريب من ٨٠ أو تجاوزه بقليل، هذا العدد الكبير أيضا صار منشأ للاختلاط في أمهات أولاده، فمثلا أنت عندما تأتي إلى من ذكروا هؤلاء الوُلْد، اختلفوا فيهم

في أنهم هل كل هؤلاء الـ٥ من السيدة زينب العقيلة أو لا؟ أو بعضهم من أمهات أخر؟ لكن نحن نحاول قدر الإمكان تقريب المسألة إلى الأذهان، بعيدا عن التفاصيل التاريخية التي قد تضيع المطلب. ممن يذكر من أبنائها عليها السلام (علي بن عبدالله بن جعفر الطيار)، قالوا إن هذا من أولادها، كانت له آثار مهمة جدا، وهو فيه الكثرة من نسل عبدالله بن جعفر، وقالوا ممن بقي من امتداد نسل السيدة زينب عليها السلام، يعني هناك قبائل، هناك عشائر في أماكن مختلفة، ينسبون إلى عبدالله بن جعفر وإلى زينب بالتحديد، باعتبار أن في هذا النسب يجمع شرف الانتساب إلى رسول الله من جهة أمهم، لذلك اهتموا بهذا النسب وتسجيله. مثلا في الجزائر قبيلة كبيرة جدا يقال لهم: (الثعالبة الجعافرة)، وفيهم

علماء، وفيهم مؤلفون، بعض هؤلاء لديهم كتب، طبعا كلها على المذهب المالكي، باعتبار أن هذا المذهب هو المذهب السائد في بلاد المغرب العربي، فهؤلاء أيضا ضمن هذا الإطار، (الحجوي الثعالبي) واحد من علماء تلك المنطقة إلى عهد قريب، وفاته حوالي سنة ١٣٧٦ هجرية، وكان يشار إليه بالبنان، وله تأليفات مطبوعة، وينسب هذا إلى هذه القبيلة، (الثعالبة)، و(الثعالبة) فرع من (الجعافرة)، و(الجعافرة) هم من نسل عبدالله بن جعفر الطيار، الذين أمهم الكبرى العقيلة زينب سلام الله عليها، ربما لم يُهْتم بنسب عبدالله بن جعفر في سائر القبائل، باعتبار أنه إذا كان لهم شرف فهو فقط شرف الانتساب إلى الأب جعفر الطيار بن أبي طالب بن عبد المطلب، لكن في الجهة الأخرى من كان ينتسب إلى العقيلة زينب عليها السلام من جهة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة