في كربلاء إلى جانب الإمام الحسين عليه السلام، فإن المؤرخين يتذكرون أن محمدا وأخاه عون من أبناء عبدالله بن جعفر كانا ممن استشهدا في كربلاء إلى جانب الحسين، وورد اسمهما وذكرهما في زيارة الناحية المشهورة التي ذكرت فيها أسماء شهداء كربلاء، وأسماء قتلتهم. عندنا زيارتان تعنونان بعنوان (زيارة الناحية المقدسة)، (زيارة الناحية المقدسة) التي تبدأ بالسلام على الأنبياء وبعد ذلك تبين كيفية الأوضاع في أيام الإمام الحسين عليه السلام، والتي دعته إلى النهضة والثورة، ثم تعطف على كيفية مصرع الحسين عليه السلام، الذي فيها التعبير: "فهويت إلى الأرض جريحا، تطؤك الخيول بحوافرها أو تعلوك الطغاة ببواترها..."، ثم بعد ذلك تعطف على ذكر النساء والسبايا والأسارى، هذه تسمى زيارة الناحية المقدسة. هناك زيارة أخرى أيضا يطلق عليها (زيارة الناحية المقدسة)، ويحتمل
الكثير فيها أنها لـ(الإمام الهادي) صلوات الله وسلامه عليه، والتي يبدأ فيها مباشرة بالسلام على الشهداء، ويبدأ بالسلام على علي الأكبر، السلام عليك يا خير قتيل من خير نسل جليل، وهكذا، يبدأ بذكر الشهيد علي الأكبر، ويذكر قاتله، ثم يعطف على كل واحد من شهداء العترة، ومن الأنصار، فيذكر غالب الأنصار ويذكر قتلتهم أيضا، هناك في هذه الزيارة ذكر اسمان من أبناء عبدالله جعفر، (محمد وعون). بعض المؤرخين يقول إن كليهما كانا من أبناء العقيلة زينب عليها السلام، وقسم آخر يقول لا، أحدهما وهو (عون) من أبناء السيدة زينب، والآخر من أبناء امرأة أخرى لعبدالله بن جعفر اسمها (الخوصاء)، فكلاهما كانا شهيدين بين يدي الحسين عليه السلام، وكلاهما له رجز، وكلاهما استشهدا، وقاتل هذا يختلف عن قاتل ذلك، مما يفيد
مسألة التعدد، لكن الاختلاف في أنه هل أن كليهما كانا من أبناء زينب عليها السلام أو أن الوحيد (عون) هو من أبنائها، والآخر (محمد) من أبناء امرأة أخرى لعبد الله بن جعفر. الرابع هنا هو اسمه (عباس)، لم نعثر في الواقع على ترجمة له، ولكن اسمه مذكور على أنه واحد من أبناء العقيلة زينب عليها السلام، وعندها أيضا أم كلثوم التي حاول معاوية أن يخطبها لابنه يزيد من أجل فيما زعم أن يصلح بين الحيين بني أمية وبني هاشم، يقول دعنا نلملم هذه القضايا كلها، ونحل المشاكل فيما بيننا، وذلك بعد شهادة الإمام الحسن المجتبى، وقبل شهادة الإمام الحسين عليه السلام، فأرسل إلى مروان بن الحكم أن اخطب من عبدالله بن جعفر ابنته أم كلثوم لابننا يزيد. وسبحان الله، هذا
يزيد حسب التعبير فقط شاهر سيفه وحاضر للزواج من هنا ومن هناك، وأَمْهِرها ما شاءت من المال، واقض بذلك ديونهم، وأصلح ما بين الحيين، وننهي الموضوع وهذه المشاكل التي كانت بيننا، فجاء مروان بن الحكم وخطب من عبدالله بن جعفر أم كلثوم لابنه يزيد، فقال عبدالله بن جعفر أمرها بيد خالها الحسين عليه السلام، نحن لا نستطيع أن نتصرف في هذا الأمر، قال له أنت أبوها، وأنت وليها، وأنت كذا وكذا، وأنت لست أقل من الحسين، يعني أنت ابن جعفر الطيار، قال: لا نمضي أمرا حتى يقول الحسين بن علي أمره، فقال له قل للحسين، قال الحسين في ينبع، ذاك الوقت كانت فيها آبار ومزارع للإمام علي عليه السلام استنبطها وأوقفها صدقة، فقال هو في ينبع إلى أن يصل هنا،
يحتاج إلى ٤ أو ٥ أيام، ونحن مستعجلون على القضية، فقال عبدالله بن جعفر إلى أن يأتي الحسين ويرى رأيه. لما جاء الإمام الحسين عليه السلام رفض هذا الأمر، ولكن أراد أن يعلن رفضه أمام الناس، فلما اجتمعوا قام مروان وقال أنا وكيل عن فلان في الشام، وقد خطبت أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر لولده يزيد، ومهرها ما شئتم تقضون به ديونكم، وعلى أن يصلح ما بين الحيين هاشم وأمية، فقام الإمام الحسين عليه السلام وخطب خطبة قوية، وقال أولا ما كان بيننا وبين أمية ليس من أمر الدنيا حتى نحله بالدنيا، وإنما ما بيننا وبينهم هو من الدين، تعالوا (صيروا أوادم)، سيروا على نهج الله عز وجل، ليست عندنا مشكلة معكم ولا عداوة، ثم مسألة الأموال لا تبيعنا