ولا تشترينا (حسب التعبير)، ومتى كانت نساؤنا تقضي عنا ديوننا؟ هذا بالنسبة لنا شيء جديد إذا أنت تقول من مهر فلانة اقضوا ديونكم. وقال الحسين عليه السلام: اشهدوا يا من حضر أنني زوجتها بابن عمها القاسم، ابن عمها محمد بن جعفر، فهذه زوجته وقد أمهرتها من عندي ضيعتي الفلانية، عنده بستان الإمام عليه السلام، قال هذه هو مهرها، وقم يا مروان انصرف، ليس لك عندنا شيء، فتأثر مروان وقام يشتم، قال له الحسين عليه السلام: هذا الذي تجدون، وهذه أم كلثوم من بنات العقيلة زينب عليها السلام، هذا ما ذكروه في أمر إنجابها عليها السلام من عبدالله بن جعفر الطيار. وبقيت العقيلة زينب عليها السلام بعد رجوعها من الشام كما تعلمون، وذكرنا أنه في مثل هذه الأيام هم في الطريق
من الشام إلى كربلاء، وذلك أن يزيد بعدما رأى أن الوضع قد تغير عليه، زينب خطبت، الإمام السجاد عليه السلام خطب، آخرون التقوا بالركب الحسيني، صار اطلاع، حوادث متفرقة، ذاك الذي يقول هبني هذه الجارية، قال له وهبك الله حتفا قاضيا، قال له نحن نعلم أن هؤلاء خوارج وديلم وكذا، تبين أنه هؤلاء من أبناء وبنات رسول الله صلى الله عليه وآله، قبحك الله. وهذه الحوادث تكررت، وحصل ما يشبه الصحوة عند الناس هناك في أن الجريمة ارتكبت بقتل الحسين، وتسيير نسائه، أصبحت علانية وواضحة عند الناس، الأمر الذي جر ليزيد إلى أن يغلق هذا الملف، وأنه ليس هناك طريق أفضل من أن يُسَيِّر هؤلاء من جديد، وينتهي الموضوع، فبالفعل اقترح عليهم أن ينصرفوا، وبالفعل هذا الذي كان، حيث قطعوا
الطريق إلى أن وصلوا كما تقرؤون وتسمعون في كل سنة، وصلوا في اليوم الـ٢٠ من صفر إلى كربلاء، بقوا في هذا المكان في كربلاء كما ذكروا ٣ أيام، ثم بعد ذلك انطلقوا إلى المدينة، يفترض أنه في حدود اليوم الـ٤ من شهر ربيع الأول، وصلوا إلى بوابة المدينة، حيث خيم الإمام السجاد عليه السلام لبعض الوقت في ظاهر المدينة، وأرسل من ينعى الحسين عليه السلام، ومن يخبر أن زين العابدين وثقله وأهله موجودون في ظاهر المدينة، الذي يريد أن يأتي ويعزي، وفعلا صار هناك حشد كبير، ثم دخلوا إلى داخل المدينة. زينب عليها السلام أول ما دخلت إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله، ذهبت إلى قبر جدها رسول الله، وبعد أن سلمت عليه، قالت له: يا جداه يا
رسول الله، إني ناعية إليك أخي الحسين، أنت صاحب العزاء، أنت صاحب المصيبة، المصيبة هذه إنما تعزى بها، ونقل عنها هذا الشعر المعروف: مدينة جدنا لا تقبلينا .... فبالحسرات والأحزان جئنا خرجنا منك بالأهلين جمعا .... رجعنا لا رجالا ولا بنينا وظلت بأبي وأمي في تلك البلدة لا تكاد تستقر، يقيمها ألم ذكر الحسين عليه السلام، ويقعدها، ولا يجعل لها استقرارا ولا قرارا، ذكر المؤرخون أنها مضت إلى ربها، وقضت نحبها بعد سنة وأشهر، يعني في شهر رجب، النصف من شهر رجب سنة ٦٢ هجرية، هي الآن في شهر ربيع الأول للتو واصلة، سنة ٦١، احسب دورها سنة ٦٢، في شهر رجب انتقلت إلى رضوان الله ورحمته، راضية، باكية، حزينة، وهي لا تزال في ما دون العمر الذي يفترض أن
تفقد فيه، يعني إذا كانت ولادتها في سنة ٧ هجرية كما ذكروا، ونحن الآن في سنة ٦٢، أنت عليك أن تعرف كم المقدار الذي قد بقيت من العمر صلوات الله وسلامه عليها. بقيت في المدينة، وجود زينب عليها السلام كان مثارا لذكر الحسين عليه السلام، أنت لما تسمع أن السجاد عليه السلام يقول ما نظرت إلى عماتي وأخواتي إلا وذكرت فرارهن في البيداء، والنار تشتعل بأطرافهن، فكيف تريدني أن أهدأ، في جواب من طالبه بالهدوء عن البكاء والتسلي، يقول بما معناه أن أنا أرى أمامي مشهد كربلاء بشكل يومي، في كل يوم أرى مشهد كربلاء بين عيني، أرى عمتي، فأتذكر ما جرى عليها، أرى أختي سكينة، فأتذكر ما جرى عليها، أرى الأطفال، فأتذكر ما جرى عليهم، ولا يزال لا يزال