الأم لا ريب أنهم يشعرون بنوع من الانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، باعتبار أن زينب هي بنت فاطمة الزهراء، وفاطمة الزهراء ابنة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله. ومنهم أيضا في مصر في الصعيد معروفون كقبيلة كبيرة بعنوان (الجعافرة)، البعض يقول إن (الجعافرة) نسبة إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام، ولكن المحققين في كتب الأنساب يقولون غير ذلك، هؤلاء انتسابهم إلى عبدالله بن جعفر الطيار، وأمهم الكبرى هي زينب بنت علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليها وعليهم، وإلى الآن هم موجودون. وسبحان الله ما قاله (الواقدي) ونقله عنه غيره، في ملاحظة ملفتة للنظر، قال (الواقدي): إن الله سبحانه وتعالى عاقب بني أمية، ومن شارك في قتل الحسين بأن اندثر نسلهم بالكامل، حيث لا يعرف
لهم انتساب، أو حتى إذا أهل هؤلاء يعرفون نسبهم يخجلون من أن ينسبوا أنفسهم إلى تلك الأسرة المجرمة، وفي المقابل لم يبق من نسل الحسين عليه السلام بعد عاشوراء إلا علي بن الحسين عليه السلام، فقط الإمام السجاد عليه السلام هو الوحيد الذي بقي من نسل الحسين عليه السلام، وقد ملئت الأرض من نسل الحسين عليه السلام، فما ترى شخصا ولقبه (الحسيني) إلا نسبة إلى الإمام السجاد عليه السلام، إما عن طريق زيد الشهيد أو عن طريق أحد أولاده الآخرين، المهم يرجع في النسب إلى الإمام السجاد عليه السلام. وكذلك أيضا فيما يرتبط بالعقيلة زينب عليها السلام، في الجزائر قبيلة كم طولها وكم عرضها، وفي مصر قبيلة كم طولها وكم عرضها، يتشرفون بالانتساب إلى جعفر الطيار، وإلى زينب بنت أمير
المؤمنين صلوات الله وسلامه عليها. يقولون إن العدد والكثرة في أبناء عبدالله بن جعفر هو في (علي)، (علي) الذي يذكرون أنه من أبناء السيدة زينب سلام الله عليها، ويذكرون عنه آثارا كبيرة في جوده وسخائه وعطائه، وأنه كان في وقت أمحلت فيه مكة كفل عددا كبيرا من بيوت قريش، وزودهم بما يلزم، وبما ينبغي لهم من العطاء، في زمان هشام بن عبد الملك، مرت سنوات مجحفة بمكة خصوصا، تولى عليها أحدهم يقال له (خالد بن الحارث)، وهذا كان بالإضافة إلى قحط السماء وجذب السماء، هذا أيضا جاء حسب التعبير (فوق البيعة)، كان ظالما وكان مؤذيا، وكان يحتجب الأرزاق، وكان وكان، فسميت تلك السنوات بـ(سَنَيَات خالد). السنة أحد التعابير فيها ٣٦٥ يوما بالسنة الميلادية، أو ٣٥٤ يوما بالسنة الهجرية، وأيضا تعبير
عن الفترة الزمنية المجدبة والمقحطة، (وابعث عليهم سنين كسني يوسف)، قبل ما يأتي نبي الله يوسف ويدبر، ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾[يوسف: ٤٣]، هذه السنوات المجحفة، عندما يستعملون هذا التعبير في اللغة العربية (وابعث عليهم سنين كسني يوسف)، أو (حاربهم بالسنين المجحفة والمقحطة). وبعضهم يقرؤها بفتح السين وليس بكسرها، فهذه (سنيات خالد) كانت عدة سنوات جدا مقحطة جافة مجدبة، وصل الحال بالناس إلى أن يهاجروا من بوادي مكة إلى أطراف بلاد الشام حتى فقط يبقوا على قيد الحياة، وأن يأكلوا بمقدار ما يبقيهم أحياء، إلى هذه الدرجة، قالوا إن (علي بن عبد الله بن جعفر الطيار) الذي يفترض أنه
من أبناء العقيلة زينب عليها السلام جاد بما كان لديه من المال حتى ينقذ هؤلاء، وهذه البيوت، وهذه الأسر، وبذلك شابه جده الأكبر هاشم الذي هشم الثريد لقومه، ورجال مكة مُسنتون عجاف، فَمُدِح في هذا بشعر: أبا حسن إني رأيتك واصلا ... لهلكى قريش حين غير حالها سعيت لهم سعي الكريم ابن جعفر ... أبيك وهل من غاية لا تنالها وبالتالي هذه الأسرة، هذه العترة، هذه الذرية الهاشمية، لها فضل على قريش، هي هذه الأسرة هي صاحبة الإيلاف والمواثيق مع الدول الأخرى حتى يحصل الأمان والاطمئنان والشبع والري ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [سورة قريش: ٤]، بواسطة هذه الأسرة حتى قبل بعثة نبينا المصطفى محمد. من أبنائها ٢ أو ١، هذا محل اختلاف تاريخي، ممن استشهد عليهم السلام