تعرضت لحياة الحسنين عليهما السلام من المصادر الشيعية لم يُذكر في أي واحد منها، وإنما رؤية موجودة عند المؤرخ الطبري، وبعده حدث تهليل، وتكبير، وتطبيل لهذا الاعتبار. الإمام الحسن عليه السلام لما جاءت الخلافة الظاهرية لأبيه كان ساعده الأيمن، بل بتعبير الإمام عليه السلام، مرة يقول: "هو والحسين عيناي اللتان أبصر بهما"، وهذا ليس تعبيرا قليلا، وفي هذا الذي قرأناه في أول المجلس "وجدتك بعضي، بل وجدتك كلي"، (أنت أنا)، و(أنا أنت)، هذا تعبير بعيد عن قضية المجاملة والمبالغة، وما شابه ذلك، أمير المؤمنين عليه السلام ليس متورطا في الألفاظ، هو رب البلاغة وسيدها، وإنما يعبر عن حقائق بكلمات دقيقة وبليغة، وهو سيد هذا الباب، فيقول له: " وجدتك بعضي"، ثم يترقى، كل إنسان ولده عادة بضعة منه، بعضه، ولكن
أن يكون كله، هذا شيء آخر، "وجدتك بعضي، بل وجدتك كلي"، يترقى من منزلة (البعضية) إلى منزلة (الكلية)، يعني (أنت) تساوي (أنا)، الحسن عليه السلام يساوي عليا عليه السلام، بل "... وجدتك بعضي، بل وجدتك كلي، حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني، وكأن الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي...". فلما جاءت الخلافة الظاهرية لأمير المؤمنين عليه السلام كان مولانا الحسن المجتبى عليه السلام ذراع أبيه اليمنى، وكان المقدم في أموره المختلفة، فهو في السلم حاضر الجواب للسؤال الذي يأتي، وهناك قضايا متعددة أحالها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام على ابنه الحسن من أجل أن يجيب عليها، ننقل إحداها، إن أمير المؤمنين عليه السلام بينما كان يخطب في مسجد الكوفة، وقام له رجل، فقال له
يا أمير المؤمنين أنا من شيعتك، وعندي مسائل، فتفرس فيه أمير المؤمنين عليه السلام، وقال له ما أنت من شيعتي، هذا غير العلم الغيبي، اتقوا فراسة المؤمن حتى إذا واحد يقول لا الإمام ليس بالضرورة يعلم الغيب، وهو أمر خاطئ، لكن حتى لو أن إنسانا أراد مدخلا أقرب من ذلك هو قضية الفراسة، قال له ما أنت من شيعتي، ما أنت من أوليائي، وإنما بعث بك حاكم الشام معاوية، دسك لنا، فهل أحدثت حدثا؟ يعني ترى دير بالك، إذا فعلت سيئا أو كذا، أمرك أمر كبير، قال لا والله يا أمير المؤمنين، ولكن أسئلة بعث بها ملك الروم إلى معاوية، فأعجزته، فقال خذها إلى علي بن أبي طالب، هو كفيل بالإجابة عنها. ترى هؤلاء الحكام كلهم من أمويين وعباسيين في
قرارة أنفسهم يعلمون علم اليقين بأن أئمة أهل البيت عليهم السلام لديهم علم هو علم رسول الله محمد صلى الله عليه وآله، فقال إن شئت فاسأل أحد هذين، وأشار إلى الحسن والحسين، فقال إياهما؟ قال سل ذا الوفرة، الظاهر الإمام الحسن كان لديه شعر طويل، في حادثة أخرى كان معهم محمد بن الحنفية، وهذا أمر ملفت للنظر، سل أحدهم، لكن هذه الرواية فيها سل أحد هذين، ثم قال سل ذا الوفرة، فأقبل على الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، ذاك الوقت الإمام الحسن سلام الله عليه إذا فرضنا هذه الحادثة في سنة ٣٥ هجرية أو ٣٦ هجرية، أنقص منها ٣ سنوات، التي هي من عمره آنذاك، ولد الإمام الحسن المجتبى في سنة ٣ هجرية، يعني عمره ٣٠ أو ٣١ أو ٣٢
سنة وهكذا، فقال سله، فأقبل عليه بمسائله، وسأله، وأجاب عنها كلها، ثم نظر ذلك السائل إلى أمير المؤمنين، لعل عنده شيئا أكثر من هذا، فقال له بما معناه، أن الجواب هو ما سمعته، لا يوجد شيء آخر، "وجدتك كلي" هنا في هذا العلم مع أن لأمير المؤمنين عليه السلام فضله على سائر الأئمة، لكن فيما يرتبط بأمر الحجة الشرعية، الإمام الحسن هنا يقوم بنفس مقام أبيه عليه السلام. لما صارت قضية البصرة والجمل، عبد الله بن الزبير خطب في الناس قبل المعركة، وشتم أمير المؤمنين عليه السلام، واعتبر أنه هو الذي قتل عثمان، والآن هو قادم هنا حتى يأخذ فيأكم، عجيب هم الذين خرجوا من المدينة بزعم أنهم يريدون العمرة ثم عطفوا على البصرة والغدرة، هو صاحب الخلافة هو الحاكم