الخلافة خلافة مشروعة، وهذا هو الذي كانوا يريدون أن يصلوا إليه، ولكن كل ذلك لا يصح ولا يستقيم، مع أننا نعتقد أنه لو فرضنا خرج الحسن والحسين في هذه الجيوش بإذن أبيهما لا يلازم ذلك مشروعية الخلافة، كما أذن أمير المؤمنين عليه السلام لكثير من أصحابه في تولي الولايات، سلمان المحمدي تولى ولاية المدائن من قبل الخلفاء قبل أمير المؤمنين عليه السلام، بإجازة أمير المؤمنين لا محذور في ذلك، لماذا؟ لأن الإمام وهو الإمام الشرعي أذن له، إما لِمَا يُعْرف منه من عدل وحكمة، وأنه يخفف مقدار المشاكل والفساد، بدلا من أن يصبح فلان الأموي الذي يشرب الخمر ويقيء في مسجد الكوفة كما نقلوا، دع يصبح سلمان المحمدي، دع يصبح حذيفة بن اليمان، أنا علي بن أبي طالب الإمام الشرعي
آذن لك أنت يا حذيفة، آذن لك أنت يا سلمان، آذن لك يا فلان في أن تتولى قيادة الجيش، أن تتولى ولاية أمر الناس، أن تخرج في هذا المعسكر أو في ذلك، لا محذور في هذا، لو ثبت إذن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كما ثبت في بعض أصحابه لا محذور في ذلك، ولا يلازم هذا أمر مشروعية الخلافة، طيب من الممكن أن الإمام يأذن من باب دفع الفاسد بالصالح، قائد الجيش الفلاني الذي لو كان هو من الممكن أن يأتي بفساد كبير، فأنا آذن لسلمان الفارسي أن يكون في الجيش أو أن يكون قائدا حتى يخفف الفساد والانحراف قدر الإمكان، فلا توجد ملازمة هذا أولا. ثانيا: نحن نعتقد أن هذا الخبر خبر مضروب من أساسه كما يقولون، لماذا؟ لأن
ما يذكرونه من سنة ٣٠ للهجرة، كانت في أشد حالات التوتر بين البيت الهاشمي العلوي وبين الخلافة القائمة، في نفس السنة هذه الذي صار فيها تسفير أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، ومنع الناس أن يشيعوه، ولما خرج أمير المؤمنين والحسنان لتشييعه، تشييعه ليس لأنه متوفى، لا، لأنه يسيرون معه إلى ظاهر المدينة، يقال له شَيَّعَه إلى خارج المدينة، فخرج الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ومعه الحسنان وبعض المقربين منهما، فجاء مروان بن الحكم، وقال لأمير المؤمنين عليه السلام: يا علي ألم تعلم أن الخليفة قد نهى عن تشيع أبي ذر؟ فقال له: اغرب عني، وأصر عليه، فضرب أمير المؤمنين عليه السلام بصوته دابة مروان، فتنحى جانبا. في ذاك الوقت هناك كلام، قد يقول أحد لا يكون من المناسب التفصيل
فيه لكن أكثر من مرة صارت هناك شكوى من أن الخليفة تكلم بكلام غير مناسب عن أمير المؤمنين عليه السلام، بل وأمامهم هدده في بعض الحالات، هذا الوضع من الطبيعي ألا تكون فيه استجابة، بحيث أنا متعارك معك الآن، أنا في شدة النزاع معك، أنت تدع أبناءك الذين هم أبناء رسول الله يخرجون؟ من هو قائدهم؟ سعيد بن العاص الأموي الذي كان من أشد المتعصبين ضد أمير المؤمنين عليه السلام، وجاء بعده ابنه خالد بن سعيد بن العاص الأشدق صاحب قضية الشماتة بأهل البيت لما رجعوا إلى المدينة بعد كربلاء، وصاحب مؤامرة اغتيال الإمام الحسين عليه السلام ولو كان متعلقا بأستار الكعبة، هذا والده سعيد بن العاص، سعيد بن العاص كان شديد العداء لأمير المؤمنين عليه السلام، مجموع هذه القضايا
لا تساعد على ما ذكروه وما قالوه من أن الحسنين عليهما السلام خرجا في ذلك الجيش. فتح خراسان أنا ما أدري صار شماعة حسب التعبير، قالوا في سنة ١٧ افتتحت خراسان في زمن الخليفة الثاني، بعد ذلك قالوا في سنة ٢٢ أيضا فتحت مرة أخرى، في سنة ٣٠ هجرية، هذه كلها فتح وفتح، لا أدري كم مرة يفتح الباب؟ البلد كم مرة يفتح؟ هذا الخبر خبر لا يمكن أن يكون صحيحا على أنه كما قلنا لو فرضنا أنه تم معرفة إذن أمير المؤمنين بأن يخرج الحسن أو الحسين أو كلاهما في جيش بإذنه من أجل مثلا تخفيف الانحراف والفساد الذي موجود فيه لا محذور في ذلك، لكن لم يثبت أصلا، لم يثبت هذا الأمر، وشاهد ذلك أن الروايات والسير التي