الإمام الحسن في عصر النبي والوصي

الإمام الحسن في عصر النبي والوصي
00:00 --:--

يقول قادم إليكم حتى يأخذ أموالكم؟ أنت ليست لك أي صفة تأتي إلى هناك، وتجَيِّش الناس، وتنزع عنها والي أمير المؤمنين، وتنتف حاجبه وشيبته، وتخرجه من مكانه، لكن بعد هذا جحود الحق، والفجور في الخصومة، هذا يتبين، فشتم أمير المؤمنين عليه السلام، ولَبَّس على الناس وما شابه ذلك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن، بُني حسن اذهب وخاطب الناس، ولا تذكر أحدا، يعني ما عندنا شغل في الشتائم حسب التعبير، فذهب الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وخطب في الناس خطبة بليغة جدا، رد على كل كلمات ابن الزبير، ورد الأمر إلى ما كان عليه من الاستقامة، حتى قال أحدهم بعد ذلك: حسن الخير يا شبيه أبيه ... قمت فينا مقام أنهى خطيب أنت شبيه والدك في البلاغة، في الفصاحة،

في فصل الخطاب، وكان علي عليه السلام مشهورا عند المسلمين جميعا بهذا الجانب، أنت شبيه لأبيك في هذا، وهكذا الحال بالنسبة إلى مواقع الحرب ومواقفها، حيث إن الإمام الحسن عليه السلام كان يخوض المعركة، بالذات حرب الجمل، فيما بعد أيضا صفين، حتى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لمن حوله " أيها الناس املكوا عني هذين الغلامين -يعني الحسن والحسين- فإني أنفس بهما على القتل، أخاف أن ينقطع بهما نسل رسول الله (ص) نسل رسول الله، هذان الغلامان ينغمسان انغماسا في المقاتلين، ويرجع كل منهما وسيفهما مبللان بالدماء، حتى نقل أن أحد الذين طعنوا الجمل كان الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، ومع أن محمد بن الحنفية كان معروفا بالقوة والشجاعة والبسالة، فحاول أن يصل إلى الجمل، لم يصل إليه، فلما

وصل إليه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وطعنه، كأن محمد بن الحنفية تأثر أنه لم يستطع أن ينجز مهمة أبيه، بينما أنجزها أخوه الإمام الحسن المجتبى، فأقبل عليه الإمام أمير المؤمنين، "وقال له: يا محمد، لا تبتئس إنه ابن النبي وأنت بن علي"، هذا المقدار، وإن كان علي هو نفس النبي صلى الله عليه وآله، لكن بهذا المقدار، أنت ليست عندك علقة برسول الله، وهو عنده علقة برسول الله، وأبوه علي، فعنده ميزة وفضيلة عليك، يتبين أثرها في مثل هذا المكان، وفي أماكن أخرى. أيضا برزت من أبي محمد الحسن سلام الله عليه حملات استثنائية في صفين، في الجمل، وهكذا، في حرب النهروان، وكان فيها المقدم على غيره، في نفس الوقت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان حريصا جدا على

ألا يصاب الإمام الحسن بسوء، وينقل في هذا المعنى أن أيضا محمد بن الحنفية كأنما لاحظ أن هناك فرقا في هذه الجهة، فقال له: "يا محمد أنت يدي، والحسن والحسين عيناي، وأنا أدفع بيدي عن عيني"، كان أيضا في نفس الوقت الذين هؤلاء كانوا ينغمسون في القتال، كان حريصا على ألا ينقطع بهم امتداد الإمامة، ونسل رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا لما كان للإمام الحسن وأخيه من منزلة، كما قلنا أعرب عنها الإمام بكلامه: "وجدتك بعضي، بل وجدتك كلي، حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني، وكأن الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي..."، ولذلك بناء على هذا الحديث، نعتقد أن تأثر أمير المؤمنين عليه السلام، وهو المشرف من عالم الغيب كما نعتقده، وهو

يرى ابنه الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه، يتقيأ على أثر ذلك السم القتال، لا ريب أنه كان في غاية الحزن، وكأن الموت الذي طرأ على الإمام الحسن، قد ذاقه أمير المؤمنين بتأثر الإمام الحسن من ذلك صلوات الله وسلامه عليه، كأنما كان الإمام أمير المؤمنين هو الذي يقذف أحشاءه في ذلك الطشت حزنا وألما على ابنه الإمام الحسن صلوات الله وسلامه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة